البوص الجزء الثاني

شهقت ملك من الألم والفزع الذي تملكها ودموعها تنهمر بكثرة… تحاول سحب شعرها من قبضته دون جدوى.

قال لها متشفياً: إنتِ لسه شفتي حاجه دي دي البداية بس…!!! هزت رأسها بالنفي تدافع عن نفسها قائلاً بغلظة: مش أنا اللي يضحك عليه فاهمة.

ودون أن يُمهلها الوقت الكثير جذبها من شعرها، إلى غرفة خاصة بما يسمونها للعقاب أو لعذاب من يخطىء أو يكذب بحقه… ولن يأبى سليم لصوت نحيبها والألم التي تتجرعه منه الآن.

أزاحها أمامه في غرفة ما بالقبو بأسفل الفيلا، تشبه السجن بأبوابه الحديدية الضخمة التي أصدرت صريراً عالياً عندما قام بفتحه… ثم ألقاها أرضاً بمنتهى الهمجية من جانبه… شعرت خلالها بأن عظامها كادت أن تنكسر كلها في لحظات وجيزة.

صارخةً بألم فانحنى نحوها هاتفاً بها بخشونة: اصرخي براحتك هنا محدش هيقدر يهوب ناحيتك هنا وينقذك مني فاهمة.

بكى قلبها لهذا الظلم المجحف في حقها، التي تجنيه الآن من صنع يدها، شاعرة بخوفٍ هائل يتملكها، تركها مبتعداً عنها قليلاً.

حملقت به بهلع وهي ترى أمامها حبال معلقةً بالسقف، يقوم بسحبها لمستواها… وأيضاً هناك بالقرب من الحبال، برميل كبير من الحديد مملوء بمياه غزيرة.

اتسعت مقلتيها على آخرهما وهرب الدم من وجنتيها بفزع شديد… وهي تهب من على الأرض، تحاول الفرار من هذا المكان الموحش.

فجذبها سليم بقوة ناحية البرميل… هنا تعالت صيحات الخوف بداخلها وتفوهت به شفتيها، تحاول أن تترجاه.

لكن دون فائدة تذكر… تمسك بها سليم من شعرها من الخلف، وأسقط وجهها بالكامل للماء البارد… ارتفع صوت انفاسها المختنقة داخل المياه فرفعه… متأملاً إياها بقسوة.

قائلاً بتحدي: منا قلتلك مش أن اللي يتلعب معاه، ثم أنزل برأسها مرةً أخرى بالبرميل وامتزجت شهقاتها من المياه مع دموعها الغزيرة.

فرفعه مرةً أخرى، أخذت ملك نفساً عميقاً وبشدة بعد أن ظنت أنها ستفارق الحياة،حدقت به تترجاه ببصرها ويتركها لحال سبيلها.

لكنه هز رأسه بالنفي شامتاً بها، فشرعت في البكاء مرةً أخرى، وجاء ليضع رأسها بالمياه قاطعه صوت هاتفه.

ففتحه باليد الأخرى قائلاً بضيق:- أيوه يا ابراهيم في جديد، فقال له بارتباك: أدهم الصاوي راح واتخانق مع عمار، والحلقه ضاقت عليه ومتكتف.

ابتسم البوص بمكر غاضب قائلاً بتهديد: ولسه يا أدهم يا صاوي على العموم خلي عينك عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *