البوص الجزء الثاني
استقلت فريدة بهدوء بجواره داخل العربة… تتحاشى النظر إليه أو التحدث حتى، زفر بضيق من تصرفاتها الحمقاء…
قاد السيارة وهو يقول بضيق: مفيش صباح الخير حتى…. بصرت به بطرف خفي قائلة بخفوت: صباح الخير يا أبيه.
زفر بحدة كي يخرج ما بداخله من غضب قائلاً بحنق: بعد إيه ها… مسمعتيش كلامي ليه واستنتيني امبارح.
صمتت تريد أن تفرغ غيرتها بوجهه لكنها لا تقوى على ذلك… فهي تخشى غضبه أكثر.
تأملت زجاج السيارة بجانبها قائلة بهدوء مفتعل: مقدرتش أسهر أكتر من كده وحضرتك عارف كويس إن عندي محاضرات الصبح بدري.
ضم قبضتيه حول عجلة المقود ضاغطاً عليها بضيق قائلاً بسخط: على العموم أنا ليا كلام تاني معاكِ النهاردة ان شاء الله بعد الكلية.
لم تجيبه إنما فضلت الصمت المتواصل طوال الطريق حتى لا تثير عصبيته عليها اكثر من ذلك.
وصل بها إلى الكلية… متوقفاً بعربته، ترجلت منها على الفور كأنها تهرب منه…. تطلع إليها وهي تنصرف متأملاً إياها متوعداً لها يدمر بنفسه الكثير والكثير….
ذهب البوص إلى عمله في الصباح… فوجىء بدخول ابن عمه فتحي عابس الوجه … عقد الول حاجبيه مندهشاً بقوله المتسائل: إيه مالك يا فتحي… شكلك مضايق ليه.
ضم شفتيه حانقاً بداخله قائلاً بيأس: مش عارف يا بوص… زهقت من كل حاجه حواليه… ومليت من اللي أنا فيه.
تراجع سليم في مقعده قائلاً بهدوء: عيب إجمد كده…ده انت لسه في البداية… ولازم تصبر أكتر من كده.
تأمله لثوان قائلاً بجمود: معرفش حاسس اني مخنوق وعارف كويس زي ما بتقول اني لازم اصبر أكتر من كده…. لكن غصب عني.
مط سليم شفتيه قائلاً بتساؤل: ترويضها وعلاجها هياخد وقت ومش هتخف من يوم وليلة…. فعلشان كده خليتك انت المسئول عنها.
صمت بعض الوقت شارداً بمحياها الذي بهت كثيراً هذه الأيام قائلاً بخفوت: أنا لولاك مكنتش اتجوزتها يا بوص.
ابتسم وهو يتأمله قائلاً بمزاح: بس متقدرش تنكر انك لسه بتحبها…حتى لو مضايق منها.
أغمض عيونه متأففاً بضيق قائلاً بيأس: ماهو ده اللي معصبني أكتر… والمفروض كنت نسيتها لكن لا صورتها مش بتفارقني، وأول ما قولتلي اتجوزها وافقت بدون تفكير.
ضحك سليم ضاغطاً على زر فوق مكتبه قائلاً: اتنين ليمون بسرعة في مكتبي…
مردفاً بنفس النبرة الضاحكة: طب انت حلتها أهوه يا فتحي… اللي بيحب حد هيصبر عليه ومش أنا اللي هفهمك كده.