البوص الجزء الثاني

اومأ برأسه قائلاً : كل حاجه جاهزة زي ما حضرتك طلبت، تراجع سليم بظهره إلى الوراء واضعاً قدم فوق الأخرى، وهو ينفث سيجاره الغليظ في الهواء.

قائلاً بغموض ماكر: تمام ابتدي يا شيخ صالح بكتب الكتاب بسرعة علشان العريس مستعجل أوي.

ظلت ملك تبكي طوال الليل في هذا القبو المخيف والظالم لها والذي يضيء بمصباح قديم ضوئه شحيح…. يكاد يحترق مع إطفاءه مرة وإشعاله مرةً أخرى مع نفسه هكذا طوال الوقت.

فقد غادرها سليم بعد أن توعدها بالمزيد من العذاب والقسوة في معاملتها مرة ثانية، أخذ ينتفض جسدها من أثر البرد القارس الذي يقسو على جسدها الرقيق، تناولت من على فراش مهترئ قديم غطاء بالي موجود فوقه.

تدثرت به جيداً لكثرة شعورها بالبرودة التي تسري بجسدها بالكامل، والتي تنخر داخل عظامها دون رحمة.

قائلة بوهن:- تعبانة أوي يارب وأديني وقعت نفسي بكدبة كبيرة… أنا مش أدها، يمكن يرحمني من اللي انا فيه وبردو مفيش فايدة والله أعلم كدبتي دي هتوديني على فين بعد كده.

جلست تلوم نفسها كثيراً على وضع نفسها بمشكلةً أكبر مما هي فيه، مما أصابها بالتعاسة الشديدة بداخلها.

تأملت المكان حولها بنظراتها الزائغة… فالبرغم من اتساع المكان إلا أنه موحش لا يناسبها أبداً.

فقد وجدت غير هذا السرير القديم إثنان من المقاعد الخشبية وبعض من أسلحة العقاب المنوعة الذي يستخدمها سليم لمن يعارض أوامره.

تنهدت بأسى مما هي فيه وجسدها يرتجف تحت الغطاء القديم…. وقد حاولت النوم دون فائدة تذكر فتعبها الداخلي أرهقها بشدة، وأثر على عدم انتظام نومها طوال الليل.

إلى أن غفت قليلاً في الصباح الباكر… بعد أن أصبحت سجينة القبو مع مرور بعض الوقت استمعت إلى صوت شخص ما يبكي ويئن خلف هذا الجدار بالقرب منها… عقدت حاجبيها بدهشة حتى خُيل إليها أنها من المؤكد أنها تهيؤات تتخيلها من أثر ما تعانيه من وهن.

لكن صوت هذا البكاء إرتفع أكثر من ذي قبل مرةً أخرى بإلحاح شديد…. نهضت ببطء وتردد من مكانها خائفة، وقلبها يختلج بين جنبات صدرها بقوة قائلة لنفسها بهلع: يا ترى صوت مين ده.

اقتربت بخطى ثقيلة صوب الحائط التي تفصلهما عن بعضهما البعض…. ووضعت أذنها تصتنت إلى هذا الصوت علها تعرف من أين يصدر.

لكن فجأة توقف هذا الصوت مما جعل قلبها يرتجف كورقة شجر في مهب الريح، هامسة لنفسها بذعر: إيه الصوت ده… وجي منين بالظبط وليه سكت مرة واحده كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *