أحببت العاصي بقلم آية ناصر
رواية آحببت العاصي
آيه ناصر
ما تطلبه المرأة الآن ليس فارسا كما نعتقد نحن ولا رجلا يوفر لها كل شيء كما يقول شكسبير ولا جدارا تتكئ عليه كما تقول أمثالنا هي قادرة على كل شيء بنفسها بلا فارس وبلا رجل لكنها غير قادرة على أن تحب وحدها الحب قانون يربطها مع هذا الرجل فارسا كان أو طفلا غذاء المرأة هو الحب وليس المال ولا الفرسان ولا الرجال هذا ما تريده المرأة لا أكثر و ما دام الفراق هو الوجه الآخر للحب والخيبة هي الوجه الآخر للعشق لماذا لا يكون هناك عيد للنسيان و للحياة دمعتان دمعة لقاء ودمعة فراق فإن لم تجمعنا الأيام فسوف تجمعنا الأحلام فإن لم تجمعنا الأحلام فسوف تجمعنا الذكريات وروعتها بالأمل واللقاء فإذا رست سفينتك على شاطئ الذكريات فاجعلني أحد ركابها وعذرا لم أعد أحتمل البقاء
الفصل الاول
و من بين كل هذا نري فرحة العاصي نعم هي عاصي تضحك وتتراقص وتستقبل المطر بضحكات عالية لا تستطيع أن تفرق بينها و بين غزير المطر و كأنه لحن متكامل والجميع في هذا المكان يعلم فرحة العاصي بالمطر فرحة لا يستطيع أحد تخيلها ولا تتعجب من هذا فإن العاصي اليوم تودع فصل المطر لتستقبل فصل آخر فرحة اخرى يسعد بها قلبها وشعارها كأن هو كل ما يخص الأرض يفرحها
فالأرض منها وإليها نعود خلقنا جميعا من طين وإلي الطين سنعود يوما والعلاقة بين الإنسان والأرض علاقة ولاء حنينه إليها وكأنها تشبه علاقة حنين الابن إلى أمه فإنه منها قد جاء ومن خيرها يأكل ويشرب وفي أ ها يدفن
و الأرض عند العاصي يا سادة لها مفهوم آخر الأرض عندها تعني عرضها الأرض عندها تعني شغفها الأرض عندها تعني حياة
وفي وسط الدلتا حيث البيئة الزراعية وجمال الطبيعة وسحرها كانت تدور تلك الفتاة بفرحة وتتراقص تحت حبات المطر تبتسم وهي تغني بصوتها العذب
الذي يعشقه الجميع في هذا المكان وعلي بعد أمتار تشعر بالاضطراب كلما تتقدم إلي ذلك القصر الكبير ولكنه قديم تشعر وكأنك تري متحف آثري فتصميم القصر كان ساحر وكيف لا وهو قصر آل مهران وعندم تخطوا قدميك إلي الداخل أول خطوة تستنبط أن القصر بلا حياة وكأنه هجره سكانه كل شيئا ساكن مكانه بلا روح فالقصر مغلق منذ زمن بعيد واليوم يهرول الجميع حتي يقوموا بتنظيفه فالجد سيعود
مصطفي مهران سيعود إلي بلدته و مزرعته بعد غياب دام كثيرا لقد ذهب الجد إلي خارج البلاد ليجري جراحة خطېرة بالقلب و أخيرا سيعود بعد طول غياب عن أرضه لقد توقف المطر بعد مدة قصيرة ومع توقفه أسرع الجميع لاستكمال عملهم بعد أن استمعوا إلي صوتها العذب الذي يشبه صوت الطيور فهي رقيقة تحت المطر كالفراشة ولكن قاسېة كالحجر في العمل طفلة تلعب مع الأطفال في وقت فراغها أما في وقت توترها وحزنها لها عادة غريبة بات الجميع يعرفها تسلق الأشجار نعم تتسلق الأشجار وتجلس علي أغصانها حتي تهدأ تلك هي العاصي وردة متفتحة نبتت داخل أرض مصطفي مهران نعم نبتة قد نبتت في أرض ليست ملكها و من هي العاصي يا تري !