عند مفترق الطرق الجزء الأخير

ولكنها بدهاء قلبت الطاولة عليه .. حين هوت بقدمها خفية تدهس قدمه بغيظ وهي تتوجه نحوهن قائلة ببرائه تَبرأها من فعلتها بالخلف ..
ـ ونس إيه منك ليها من واحد ضرير بساعده في اتجاهات الطريق ..

في لحظتها وصلها تأوهه الصارخ فرمقته بنظرة شامتة وهو يقبض على مقدمة حذائه بآلم، مواصلة ..
– حتى شفتوا اتعنكل أهو في حجر وماشفهوش ..

” يا حرام .. بقى السكر دا مبيشوفش ”

“معقول مش مصدقه ! .. دا كتير يتمنوا قربه ”

” والله صعب عليا، فعلاً الحلو مبيكملش زي ما بيقولوا ”

تعبيرات تغدقت عليها من أفواهن في التو واللحظة مما شعرت في أعقابها بأنها وقعت في مستنقع فساد نسائي لم يرون بـ “قِرْش” تربية .. فهدر صوتها بضيق على غير طبيعتها معهن ..
ـ اللهي تتعموا في نار جهنم يا رب .. هو أنتوا متعرفوش أن البص للرجالة حرام وبيدخل النار .. ولا بقى في زمنا دا لا عاد فيه عيب ولا حرام ماشي معانا ..
مواصلة بنفاذ صبر ..
ـ يلا قدامي منك ليها قبل ما نتأخر ونترفد ونضطر نرجع لبلدنا زاحفين ..

فتذمرن بمواربة وهن يتقدمن في طريقهن القريب من العمل .. تاركينه خلفهن يعاني من ألم دهس قدمه بذلك الجبروت الذي جعله مع وصفها الأخير له بالضرير بضرورة الإصرار على الانتقام .. تنفيذًا لمبدأ “العين بالعين والبادئ أظلم” ..

***

والذي جاء له قريب جدًا على طبقٍ من ذهب .. فعلى موعد مغادرتهن من موقع العمل والخروج من بوابة المصنع صاحت إحدهن لبنان المطرقة بشرود قائلة ..
” حااااسبي يا بنااااان ”

تحذير مشكورةٌ عليه تلك البُنية ولكنه جاء متأخرًا بعد وقوعها فريسة بين احضان رجلا ما .. فرفعت رأسها تستنكر فعله بغضب يتقافز من عينيها لم يلجمه إلا صدمة رؤيته هو دونًا عن البشر يحتويها بذراعيه ..

ذاك المالك .. المتغطرس .. السمج .. ال..

سُباب خفي ظلت تردده خفيه بينهما، تجاهله بابتسامته الشامتة وهو يحادثها بصوت يسمع الفتيات ..
ـ هتصدقيني طبعا لو قلتلك غصبن عني .. ما هو أنا أعمى بقى وليا عذري يا آاانسة ..

وصفه الأخير جاء بضغطة حادة يذكرها بكم نيران صدره المتأججة منها ومن مواقفهما القديمة التي اعقبت ذلك اللقب حينها والأهم ما حدث في الصباح ..

ذاكرة مزعجة تود أن تنساها لذا جزت اسنانها بغيظ لكي تكيل له ولا تكف ولكنه قطع افكارها صياح الفتيات وتجمعهن حوله ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *