عند مفترق الطرق الجزء الأخير
– لاااأ بقى .. !!
قالتها بنان بإعتراضٍ قاسي دون وعي لما همست به في وجهه إلى أن ابصرت دهشته فقالت تستعطفه والدموع تمحض للسقوط ..
– أقصد أني بقول يعني .. أن ..أني يعني اسيبك تنام براحتك هنا طول مدة علاجك وأنا أنام على كنبة الأنترية بره لغاية لما تحس بتحسن ..
فخالطت البراءة نظرته نحوها مرددًا ..
– ليه .. مين قال أن وجودك جمبي هيتعبني ؟!
– الدكتووور
تفاجأت بنفسها تستنجد بأول شي خطر على بالها كمساعدة ..
فأجابها بإصراره وهو يربت على الفراش جواره ..
ـ الدكتور أكيد ميعرفش أكتر مني إيه اللي يريحني ويرجع ذاكرتي ..
مضيفا برفع أحد حاجبيه .. ولا أنتي إيه رأيك ؟!
زمت شفتيها بقسوة فكيف تقنعه بأن لا إجابة لاستفساره عندها غير عبرة واهنة سقطت بيأس وهو يهيئ الفراش أمامها لجمعهما القادم ..
—-
على أطراف الفراش اتخذت مسكنها بإرتجاف وترقب شديد وهي تدعوا الله أن يتوقف تماديه عند هذا إلا وحينها ستنقض كل عهود الود والمسامحة ولا تعير لمرضه أيِ اهتمام .. بينما هو خلف ظهرها يتمدد بإريحية يعقد يديه تحت رأسه وعيناه تسبحا في فراغ سقف غرفتهما .. هامسًا على حين غفلةٍ :
ـ هو أنتي ليه حبتيني ؟!
استفسار غريب جعلها تتخطى حالتها المتوجسة من قربه وتلتفت قليلاً تبصره من جانب محياها بإندهاش حتى جاء إليها مواصلته ..
– كل واحد مننا عشان يحب حد لازم يكون شاف فيه حاجة عظيمة وإيجابية مقدرش يشوفها في كل البشر اللي حوطوه ..
سؤاله تملك من مشاعرها ربما نال به من روحها لأنها كانت تطمع بالحصول على إجابته على ذات السؤال عقب مكالمة سارة .. ولكنه الآن غير وارد تحقيق حلمها وهو فاقد التذكر !! .. لذا لم تعي بأنها استكملت ببطء استدارتها ونظرت للسقف مثله .. تردد:
ـ مين قالك كدا ما يمكن جوازنا كان صالونات .. إيه اللي يأكدلك بأنه عن حب ؟!
فالتفت برأسه نحوها وهو على ذات حالته .. يهيم عليها دون مقدمات ..
ـ “عنيكي” .. حاسس فيهم ناحيتي بحب أقوى من ألف تصريح رغم الخوف اللي ساكنهم ..
حينها استمدت جرأتها والتفت نحوه تواجه عينيه ببريق عينيها .. مرددة بتأثر :
ـ قلبك لما بيختار حد معين تحبه مبتبقاش عارف ليه وعلى أي أساس اختار .. يمكن .. اختيار أرواح ضايعة ملقتش الأمان والطمأنينة اللي مع اللي يشبهها .. ويزهرها .. والأهم إنه يخاف ربنا فيها بأنهم يحرصوا ميتهوش عن بعضهم في زحمة الحياة وإغرائتها ..