عند مفترق الطرق الجزء الأخير

بدون وعي منها ارتاحت ملامحها وارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها لذا ترك كتفيها و راح يلقف يديها في احضان يده وقال معتذرًا بنعومة شديدة ..
– أسف بجد على كل اللي مريتي بيه من يوم ما شوفتيني .. عن ندالتي .. وعن كذبتي بالحادث .. على تأخيري عليكي لدلوقت وانتي لوحدك .. بس والله كان غصب عني لأن رجولتي أرغمتني بأني ما اسبهاش ألا لما أركبها طيارة العودة بنفسي وأطمن عليها..

هنا فقط تدحرجت دمعة على خدها تحدثه وإبتسامتها المقيدة تتسع شيئاً في شيء..
– من غير أسف يا مالك .. من غير أسف .. القدر حط شرط رجوعنا لبعض في اختبار صعب وأنت من غير ما تدرى نجحت فيه ..
ثم خرجت منها ضحكة عالية اختلطت بدموعها المتوالية وهي تهم باحتضانه بسعادة شديدة في سابقة أولى من نوعها ..
– نجحت فيه جدا ..

أثر ما تفوهت به تسمر في مكانه ولم يستطع أن يبادلها الاحتضان من هول صدمته من قولها وفعلها .. فالربما كان محاط بجدران حُلم يسترأف بحالته المسكينة في حبها! .. أو قد يكون فعل صبياني خرج منها بتهور وستندم عليه لاحقا .. فقط عليه أن ينتظر .. ويراقب رد فعلها التالي بأنفاسٍ مضطربة وقلبًا يكاد يعلن ضجيجه عاليا باحتجاج .. إلا أن ساعديها المحاطة لعنقه بتملك وانفاسها الباكية الضاحكة بالقرب من عنقه وفوق كتفه جعلته يستفيق من نوبة ذهوله ويصدق !!

لذا بتردد وخوف رفع ساعديه يحاوطها ثم مع استسلامها اشتد بهما حتى غمرها بقوة في صدره وهو يغمغم بهذياان في أذنها ..
– مش مصدق .. والله ما مصدق .. بالله عليكي قوليلي أن فعلا مابحلمش !

فمست هي الأخرى في أذنه على استحياء تجيبه وهي تمسد شعر رأسه الخلفي بنعومة بالغة..
– ما بتحلمش يامالك .. أنا هنا جمبك .. اخترتني بكل حريتك ورغبتك .. وأنا وافقت !

………….

الحلقة الثانية والعشرين ..

“أن تكون خارج دائرة أحدهم دون رغبتك”

إحساسٌ مميت بدّد الأنثى بداخلها وخلفها جمادٌ تتساقط عبراته بحسرة وندم طِيلة طريق العودة! ..فمالك خسرته للأبد بعدما كانت نحو الجميع هي من تأبى ولا تبالي .. والأدهى أن خسارته جاءت على يد حرباء قروية لا يستهان بدهاءها ..

من وسط دوامة النفس التي حاوطتها من بدء الرحلة حتى صاح مذياع الطائرة الداخلي بتنويهه المعتاد من كابتن الطائرة عن قرب هبوطهم وضرورة أخذ الاحتياطات الأمنية متمنياً لهم السلامة للجميع ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *