عند مفترق الطرق الجزء الأخير

شعرت باهتزاز الأرض من تحتها عقب توالي تلك الحقائق الجنونية على أذنيها، فهذت بتيهٍ شارد ..
– جوزي !! ..

ليخبرها بصرخة عالية وهو يقبض على ذراعها مرة أخرى ..
– أيوه جوزك اللي من هنا ورايح هيربطك بيه الورقة وبس لأن ميشرفنيش أنك تكوني مراتي .. وواثق قوي أن هدفع تمن اجباري على وجودك جمبي غالي قوي من نفسيتي وراحتي ..
مواصلا بوعيد ..
– بس مش لوحدي اللي هدفع .. أنتي كمان هخليكي تدفع زيي وأكتر لدرجة أنك هتنسي دلع السنين وتتمني الموت في اللحظة ألف مرة ومطلهوش .. لما تخدميني أنا وأمي وتتخلي عن دور البرنسيسة عزيزة اللي كنتي مقتبساه علينا زمااان ..

لتتسع عيناها بذهول وهي تنفي ما تسمعه ..
– لا يمكن .. لا أنا ولا بابا هنرضى بكدا .. أنت أكيد مجنون والعيشة معاك تاني من رابع المستحيلات ..

فتفاجأت به يترك يدها بعنف ليحررها وهو يحدثها بإحمرار عينيه المشتعل ..
– أتفضلي .. أجري روحي لدادي لو تقدري .. عرفيه باللي قولته .. إن مكنش قام وخلص عليكي من قبل ما يسمعك ميبقاش أنا جلال ..
أجري .. على الله يريحني منك ومن هم مسئوليتك اللي تحملته وبتحمله غصب عني لمجرد أن كل ذنبي أنه رئيس وحدتي والأمر الناهي فيها ..
ثم جز باسنانه يلفح بانفاسه الحارة محياها وهو يكيل إليها بوعده ..
– بس عرفه أكيد هيجي يوم وغمتك وغمته هتنزاح من على أكتافي ولحظتها صدقيني لا هرحمك ولا أرحمه على اللي عملتوه فيا ..

لم تدرك أن عبراتها تساقطت بقوة على خديها وتيبست قدميها أمامه دون تقدم .. فحقًا كيف تستعين بوالدها وتطلب حمايته من جنون ذاك المتجبر! وهي اسقطته عند هروبها من جميع حساباتها بعدما ظنت أن مالك سينصرها ولن يجعلها تحتاجه يومًا ..

– أمشي قدامي يلا ..

قالها بقسوة تمتزج بالاستهزاء بعدما نال غرضه ورصد ترددها .. لتراقب ابتعاده نحو السيارة كجماد لا روح به وحقيقة واحدة هي ما جعلتها تحرك ساقيها خلفه بخنوع يحوفها للمرة الأولى ..

” بجوارهُ لا حياة .. و والدها يشبههُ .. ومالك قد نحرها قبلهما ”

إذا لا بات في نظرها للعيش معنى أو فرق سواءً هنا أو هناك ..

—————————-

( ما بتحلمش يامالك .. أنا هنا جمبك .. اخترتني بكل حريتك ورغبتك .. وأنا وافقت ! )

جملة وليدة مشاعرهما المتفاقمة رددتها بكل الشوق والخنوع حتى يكف الحزن عنهما ويتمسكان من جديد .. لا أن تتفاجأ به عقبها يترك عناقها ويبتعد يواري ارتباكه بكلماتٍ عابرة ..
– أنا جعت .. أنتي مش جعتي؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *