عند مفترق الطرق الجزء الأخير
لم يحارب لخاطرها هكذا يوما .. لم يقف أمام أبيها بتلك الكلمات ولا بذاك الأصرار .. فقط عقب توالي رفضه قرر السفر بعيدا باستسلام لعين .. لهذا وارت ألمها بصرخة كبرياء..
– أنت لا يمكن تكون مالك اللي أعرفه .. أنت واحد مش طبيعي! .. هي البنت دي سحرتلك ولا إيه .. ايوة .. أكيد عملتها ..ما هي واحدة فلاحة زيها أتوقع منها أكتر من كدا ..
هنا جز بأسنانه يوقف نزيف اهانتها بسخط ..
– سااارة الفلاحة اللي انتي جبتي سيرتها دي تعرف إيمانها ودينها أكتر مني ومنك بكتير لدرجة تخاف تغضب ربنا في فعل قذر زي اللي قولتيه دلوقت .. ومش مخليكي تستوعبي أن فعلا بحبها من غير شعوذة ولا ضغوطات .. بحبها لأنها احتوتني في عز ما أنا اتخليت عنها لدرجة أنها رجعت مالك القديم لنفسه ومش ساعدته يتخلى عن عباية أهله وتقاليدهم
مستقيما يكمل عليها بملامحه القاسية ..
– أظن دلوقت كل حاجة وضحت قدامك عشان تعرفي أيه هو طريقك اللي الجاي ..
—————–
على غرار وحدتها في هذا الليل الموحش وبُعد مالك المستمر تمنّت خبيئتها لو أنه ينصفها في تلك الحرب ويعود إليها راغبا .. صادقا في همساته عن الحب الكبير الذي يمتلكه تجاهها !
وهي من جانبها ستغفر له كل ما مرّت به من توابع كذبته الأخيرة .. تغفر له جميعها وكلها شرط أن يثبت لها صدق بوحه ..
كانت تلك أمنية أخيرة تمنتها في لحظة يأس شعرت عقبها بالندم لخنوعها له لتلك الدرجة المرعبة فأين كرامتها وكبريائها التي ظلت تحافظ عليهما؟!..
لذا استقامت من جلستها بصورة أخرى غير بنان القديمة .. وهي ترغب في تنفيذ أولى خطوات البعد الحقيقي عن أكذوبة مالك التي اقتنعت الآن بأنها أمتد ألمها أكثر من اللازم ..
فعقب ما حدث وجدت دافع قوي يجعلها تتطلع للامام ولا تستدير خلفها بتاتا .. فيكفي تنازلات حتى تلك اللحظة !!
يكفي حقا .. فلقد وصلها الإجابة مع كل دقيقة تأخر يقوم بها .. وعرفت إختيار قلبه !!
لذا هنا قامت نافرة تبحث عن متعلقاتها كي تستعد للمغادرة سريعا لإنقاذ كبريائها المجروح .. إلا أنها قبل أن تفعل انصتت لحركة ما لفتح الباب!!
لذا سكنت انفاسها بترقب تطالع من ولج من خلاله ثم حركته خطواته حتى وقف أمامها صامتًا والحزن يلوح من محياه .. عينيه في عينيها تنطق بالأسف.. وعينيها تكذب ما تراه !