عند مفترق الطرق الجزء الأخير
فزارها كل ألوان الطيف عقب مصطلحه الشاذ بالنسبة لها (سريرنا) .. ولكنها بالآخير اضطرت أمام حالته على اصطحابه جهة رغبته بصمتٍ مقتد ..
*********
” الحمدلله الذي اطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ”
همس بها عقب انتهاءه من الطعام وأخذ دواءه لتسحب بواقيه من أمامه نحو المطبخ فأتاها تلقائيته قبل أن تشرع في فعلها ..
– وديه وتعالي ساعديني بعد أذنك أغير هدومي عشان عاوز أنام ..
لتلتفت له بقوة وحامل الطعام بين يديها كاد يهتز ويميل .. ترمي عليه بتلقائيتها المماثلة بفزع ..
– ماتغيرها لوحدك ..
نظرات متراشقة صامتة إحديهما دهشة والآخرى توجس عقب قولها .. ظل كلاً منهما يبعثها للأخر حتى خنعت بنان بيأس أمام واقع ضمادتي رأسه وقدمه .. فقالت متحججة بنبرة ضائعة أقرب للبكاء كمحاولة أخيرة منها للهروب ..
ـ طب والأكل …
فرشقها بنظرة متعجبة ..
– أظن قلت وديه الأول وبعدين تعالي ..
أمام محاصرتها انتفضت من أمامه متذمرة إلى أن عادت إليه بتردد ووجهها في الأرض من شدة الحياء .. فأمرها بنفاذ صبر ..
– بنان لو سمحتي هفضل كدا كتير ..
فاقدمت مرغمة تساعده في رغبته على مضض إلى أن نزعت عنه قميصه وكُشف عن مخفاهِ أما عينيها المتسعتان بصدمة ولا مسافة تفصلهما فخار قواها بين يديه دون إرادة ..
********
روائح نفاذة اخترقت استنشاقها جعلتها تستفيق لتراه كما حالته الأخيرة والأدهى يجثو نحوها حتى بات قريبا منها .. بل قريبًا جدًا ففزعت منتفضة بصرختها ..
ـ لاااااااا
فطالعها مقطب الجبين باستفساره ..
ـ هو إيه اللي لا ..!!
عقب استفساره المندهش عادت لحقيقة هيئته هكذا ولعنت أفكارها السيئة ألف مرة .. فحاولت مدارة فعلها ملعثمة ..
– أقصد هو.. هو إيه اللي حصل؟!
– معرفش أنا اللي مفروض اسئلك إيه اللي وصلك بأنك يغمى عليكي جمبي على السرير .. يواصل متشككا ..
ـ هو أنتي بتشتكي من حاجة ؟..
نفت بإرتباك وراحتها تدميها في الآخرى ..
– أبدا هشتكي من أيه ..
فأومأ بحيرة مرددا ..
– غريبة!!..
ثم واصل بترقب : يعني احسن الحمدلله دلوقت ومش محتاجه دكتور ؟!
عقب نفيها بهزة صامتة من رأسها تنهد بتعب ..
– طب هتساعدنيني يلا ألبس التي شيرت عشان أنام .. لأن بجد أرهقت ومحتاج ارتاح ..
يبدوا أن محاولة إغماءها لم ترحمها من براثن تلك المساعدة ولا مفر منها مطلقًا .. لذا اقتربت تحبس أنفاسها وتتمتمها على أكمل وجه وهي متغاضية عن اضطراباتها المتوهجة بقربه .. إلى أن قال قوله المفاجئ ..
– طفي النور بقى وتعالي أنتي كمان نامي ليكي شوية ..