عند مفترق الطرق الجزء الأخير

لترصد بنان كذلك مغادرته المستسلمة و قلبها يعتصر.. تكاد بعزم صخبها تعترض بأن أطلقوا سراحه و لا تمسوه بسوء .. و لكن صوتها حشر في خانة الضياع ليبتعد طيفه عن ناظريها المدمعتان و بقعتها بقلة حيلة كما مرتهما السابقة تمامًا ..

فقط رنين هاتفها بإتصال من مواقع التواصل الخاص بارسال الرسائل و إجراء الإتصالات (Messenger) هو ما انتبهت له في دوامة حزنها.. ففزعت مآخوذة من اسم صاحبته الذي رصدته يحتل شاشتها تحت اسم حساب “سارة علم الدين”!!

فما صلتهما معا في اتصالٍ مشترك؟ و ما حاجة تلك المرآة بالذات إليها؟!..
مع اصرار الرنين تيقنت بأنها لن تصل إلى الإجابة على تلك الأسئلة إلا إذا فتحت الخط بينهما..

بين شقى رحى أحدهما نار و أخر لا يقل عنه لهيب فتحته بترقب شديد من جانبها.. فبغتت بعاصفة سخطها التي زعزت ثباتها.. و هي تعنفها بصرختها المحتدة ..
– أوعي تفتكري بأنك قدرتي بأساليبك الرخيصة يا فلاحة تقلعي حبي من قلبه عن طريق كلام فارغ و فيديوهات عبيطة زي ما أنتي فاكرة.. و بأنك كدا خدتيه مني للأبد.. لأن واعية قوي لخبثك اللي لعبتي عليه بيه.. و مش بعيد كمان تكوني عملتيله عمولات و سحر من اللي عقولكم المتخلفة بتؤمن بيه .. بس صدقيني ميبقاش أنا سارة أن مرجعتوش ليا من تاني و فضحت كل اساليبك الغير شريفة .. و لحظتها هتتأكدي بأنك اخترتي تلعبي مع الطرف الأقوى اللي هيرجعك على قريتك ذليلة متهانة زي ما جيتي ..

ثم أجفلت بنان في وسط هالة ذهولها بغلق الخط .. فتطلعت لهاتفها و هي تبعده عن أذنها مصعوقة .. لا تصدق ما سمعته توّا و لكنّ رصدها لمدة المكالمة الضئيلة صفعتها باليقين ..
حينها لا تدرِ لما تجاهلت و عودها القاسية و سبها المهين و ما تلاه من قسوة و جحود و ابتسمت رغمًا عنها بإنشراح .. بل و للحقيقة تناست حزنها في مغادرة مالك بهذا الشكل ..
ترى قد يكون هذا ما يسمى بغرور المرأة بداخلها هو ما كان يحتاج لسماع تلك الكلمات لتداوية .. هل هذا هو ترياقها الذي كانت تسعى إليه .. و معجزتها الكبرى التي ظلت تناشد ربها في الخلوات لتحقيقها ..

على ما يبدوا هي .. هي حقا !

فتلك شهادة كبرى بمشاعره الحقيقية أقوى بكثير من تصريحاته الأخيرة و التي تأكد لها مدى صدقه و بأنه لم يلهو بقلبها كما كانت تظن .. و دليلها بات تلك المكالمة!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *