عند مفترق الطرق الجزء الأخير

مربتًا بهمة على كتفه وهو يردد مَغزاه ..
– والذنب يا بني ميطهروش إلا حسنة توازيه .. والمُحسن مننا هو اللي يجود في صحيفته على قد ما يقدر !

بعد جملته تلك غادر لسانه الحروف واكتفى بنظراته المبهمة التي فاض بها على والدها .. ربما كان في خبيئته مازال يستوعب حكمته المتوارية في إصلاح ما بينه وبين ابنته .. حكمة غالية قدرها بثمن باهظ في وقت كان يتأرجح فيه بين كفتي تشتت ..

على حواف تلك النظرة انتفض من شاردته على اهتزازٍ قوي هز بنيته نتج عن انحدار الطائرة فوق أرض معركته القادمة، داعيا الله له فيها بالثبات حتى النصر للفوز بقلبها من جديد …

—————

عقب تلك المواجهة بين جنبات مكالمة والدها ..

مرّ عليها ليلةٍ عصيبة اضطرب خلالها نومها من كثرة التفكير لذا نهضت تؤدي فجرها .. ثم تزاوت بين دفتي مصحفها يلَهجَ لسانها بآيات سورة البقرة بنية صامتة لخالقها يرشدها بها إلى سبل الرشاد ..
متيقنة بفضلها العظيم في تحقيق المعجزات ..

أو بالأحرى معجزة واحدة تطلع لها لتطمئنها وترشدها لصدق مشاعره نحوها .. وتجبرها على قبول توبته من جديد بين طيات جرح قلبها المتقيح ..
معجزة خالصة تبصرها الحقيقة وفقط دون تحسينٍ أو مجاملة ..

بعد مرور الساعة وبضع الدقائق القليلة ختمتها عن طيب خاطر حتى صفع محياها الشروق بإمتداده .. منذرها بأشعته الساهمة عبر نافذتها بقرب موعد الرحيل جهة عملها .. والذي همت تستعد له على عجل .. مغادرة البناية بعد الانتهاء بصحبة رفقائها گ عادة أيام المداومة ..
فبغتت أمام مدخلها بظل روح غاب عنها صاحبها ليوم وليلة .. يتفحص كافة الوجوة أمامها بلهفة حتى ابصرها تتراخى من فوق الدرج بحذر لاستيعاب مفاجأة ذهابه وعودته من الوطن بتلك السرعة .. بل الأهم وجوده عند بابها منذ الصباح الباكر ينتظرها بوجه مشرق فتان كأنه استرق من شمس يومها طلتهِ البهية ..

توحشها ..؟!

كثيرًا ولن تكذب!.. ولكنه احزنها أكثر من ذاك الكثير !

سؤالا طرحته في خبيئتها وأجابت عليه في الحال من عمق الوجع .. دون إدراك لخيط الاشتياق الذي غزلتاهُ عيونهما بصمت .. مما ارتبكت لثوانٍ وتخلفت دون قصد عن همت رفيقاتها في المشي ..

منتفضة عقب وهلة لِمَ وقع منها من غفوة مشاعر، فاستجمعت شتاتها وضبطته ثم أسرعت تلحقهنّ بيأس .. لتتزامن خطواته بإرتياح مع خطواتها، مرددًا بنبرته الجياشة عند ملاحظة تأخرها قليلا عن البقية ..
ـ ما فيش حمدلله على السلامة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *