عند مفترق الطرق الجزء الأخير
جملة اخترقت أذنها وهي تقتفي أثر السيارة من وسط الغبار .. ففاقت على كف والدها يهدهد على كتفها بصمت حاني .. فراحت تردد له باختناق ..
– بابا لـيــ….
فقطع عليها استفسارها هامسا بحزن ..
– من غير كلام يا بنتي .. من غير كلام .. بيت أبوكي هينور بجودك .. أمك وأخواتك مستنينك جوا ..
جمل متقطعة قطعت عليها كافة السبل لطلب مبرر أو عذر واحد عن أفعال مالك منذ الصباح أو تحديدًا منذ أن صرحت له بإشارة القبول لقلبها ولجسدها ..
ترى قد ارتكبت جرم بتصريحها الطبيعي هذا .. ولكن كيف وهو من كان يسعى خلفها راغبًا!!
لم تملك ألا الاستسلام اليأس أمام كلماته، وهمّت بالدخول كما أمرها لتقابلها والدتها بشوقٍ عارم .. فراحت تعانقها بلهفة وهي تذرف العبرات بين ذراعيه عن غموض ما عاشته في هذا اليوم ..
ترى ما هي اسبابه المقنعة للبعد عنها هكذا والتي أقنع بها والدها هو الآخر ؟!
بل الأخرين كذلك وليس والدها فقط فبعد أن قابلها الجميع بكافة مشاعر الاشتياق والترحيب لم يسأل أحد عنه أو يستفسر منها عن مكان وجوده الآن ؟!
هل هم طبيعيون أم هي التي لا تعيش واقعها ..
———————
يومان مضوا على رجوعها والكل يبتسم ويعبر عن لهفته لوجودها وهي كالتية بينهم .. فأين هو .. غربته عنها ازدادت يوما بعد يوم .. والمرير أنها تجهل السبب .. والأكثر مرارة أنها لم تتحدث وتسأل أي منهم عن السبب بعدما فطنت من سكوتهم بأنه سببًا حتما سيحزنها .. فلا تفسير أخر لما يدور حولها إلا ما وصلت إليه .. حتى أنها هيأت أُذنها لسماع موعد انفصالهما من والدها عمّا قريب ..
تكاد تختنق في الثانية ألف مرة ولا أحد يشعر بها حتى ماهيتاب شقيقتها الكبرى وصديقة عمرها كانت على غير العادة وغير مبالية بحالتها .. فكل حين تأتي إليها من الشرق والغرب بتصميمات فساتين للمناسبات للأخذ بمشورتها .. فما كان عليها ألا أن تعطي رأيها لها مرغمة .. وتهدي من يجالسها من الصباح حتى المساء ابتسامتها .. أما عن الليل فيبقى لها وحدها .. فتارة تشغله بذكريات الحنين إليه وتارة بالدموع .. الكثير من الدموع!!
………………………….
صباح اليوم الثالث كان غريبًا حيث رصدت حركة غير معتادة بين أهل البيت والعجيب في الأمر أنهم كلهم يأتون عندها ويتهامسون .. ربما لأجل الطلاق القهري التي لا تعلم باسبابه حتى وقتها هذا ..