عند مفترق الطرق الجزء الأخير

أمام عبارتها تلك تألم حسين من داخله وصمت خانعًا حيث بات الرفض مستحيلا عند حالتها التي يرثى لها ..

وبالفعل على مهل وبخطواتٍ مبطئة قادت ساقيها نحو غرفته تحت رعاية حسين كما وعدها ..

وبالقرب من باب غرفته المفتوح توقفت تراقب رقدته بعبراتها المتدفقة حتى اقتربت منه بحذر تشاهد هالة سكونه المستسلمة بين ضمداد شديد يلتف به الرأس وأخر يشبهه يحتضن الساق والكاحل كاملا ..
رباه ما تلك الحالة التي أوصلته إليها بعنادها .. على أثر شهقتها المكتومة استشعر الراقد وجودها وراح يفتح عينيه لها بنظراتٍ مبهمة ..
سائلا إياها بحيرة عقبها وهو يرصد تأثرها الشديد بحالته ..
ـ هو أنتي تعرفيني؟! ..

***********

حفاظًا عليه ابتعدت تطلق عنان حزنها في الخارج .. منتحبةٌ من جديد بين تيهٍ من الضياع والتشتت .. بعد أن تركته في الغرفة خلفها لا يدرك عالمه والأكثر ألمًا لا يدركها هي قبل ذلك العالم .. ولا تعي من أي ينبوع نبع ثقتها الشديدة عن كونها الوحيدة التي سيتذكرها خصيصًا .. وهي التي خذلته وكسرت بخاطره كثيرًا حتى بات مصطلح الوجع لديه يتصبب من جعبتها..

تأنيب الضمير شئٍ أشد فتكًا من الذنب نفسه .. وثقل لا يتحمله من لآنت قلوبهم .. لهذا وفي لحظة ضعف صارت تلعن عنادها في عدم تصديقه ومسامحته عند أول كلمة إعتذار .. ولكنَّ كلمة ” لو ” مفتاحٌ خفي لدخول الشيطان إلى نفسها ومن ثم نصرته على إيمانها بالله .. لهذا استغفرت ربها في الحال مستعينة به في إصلاح ما صنعته يديها .. فالماضي قد ذهب وولى والبكاء عليه لن يفيد .. والحاضر هو من ينوب عنه الآن ويمد ذراعيه نحوها بعد نعمة نجاته ووجوده في عالمها من جديد .. لهذا لن تتركه مجددًا .. ولن تسبب له ولنفسها المزيد من الألم بعد موقفهما ذاك بل وستسانده حتى يتعافى .. وإذا قدر الله بغير الشفاء سيكفيها وجوده جوارها بأيِ حالة سيصبح عليها ..
مع أثر وعد الذات هذا وعت من شرودها على وجود حسين في محيطها .. فقالت تسأله وهي تكفكف عبراتها بمواربة ..
– الدكاترة قالوا إيه بالتفصيل عن حالته؟!

فتنهد باستقامة ويداه في جيبه ..
– أكيد نصيحتهم الوحيدة دلوقت بعد رعايتهم الصحية ليه هي الحرص على راحته النفسية من الزعل أو من أي حاجة سلبية ممكن تأخر علاج حالته ومتساعدوش إنه يتذكر كويس ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *