عند مفترق الطرق الجزء الأخير

و التى همت نورا تطمئنها على غائبها بحفاوة ..
– خرج الحمد لله يا بنون.. لسه هو و حسين واصلين من دقايق و قلت أول حاجة أعملها اطمنك زي ما وعدتك..

تنهيدة مثقلة نالت الحرية من صدرها.. حررت بها اعماقها من الهم و الحزن.. و التي عقبها راحت تنتبه لوجود نورا و هالة صمتها المترقبة التي تحمل الكثير من الأسئلة، فقالت تجيبها كأنها قرأت افكارها ..
– مش وقته خالص يا نورا.. و أوعدك لما استعد للحكي هقولك كل حاجة.. المهم تطمنيني عليه دلوقت و تعرفيني راح فين؟!

خنعت لرغبتها باستسلام و كتمت كم استفساراتها كعادتها معها لحينٍ آخر، و هي تجيبها في هدوء ..
– حسين مسابوش الا لما طلعه شقتكم و خد دوش و نام..

– الحمدلله..

خرج همسها بإمتنان للخالق بعد أن منَّ عليها بما يريح قلبها من قلقه.. و عقلها من دوامة حيرته.. و كافة حواسها من توتره الذي حالفها طول تلك الليلة العصيبة.. مما أرغمت عقب إنهاء المكالمة على الاسترخاء لتلبية مطلب الجسد أخيرًا في النوم ..

**********

على الوجه الأخر لتلك العاشقة كان معشوقها في فراشه يتملل بإعتراض و ملامح النوم تخاصم معالمه.. فعن أي راحة سيشعر بها و الفراش أسفله سار يجابهه و يتفق مع غائبته عليه.. فمازال الخائن يحمل حتى لحظتهِ شذاها العطري بين خيوطه رغم مغادرتها .. ربما يرجع ذلك لأنه ترك مخلفاتها كما هي و لم يلمس منها شيء كاستعاضة مؤقتة تعوضه عن صاحبتها.. و لا يعلم بفعلته تلك أن كان يعذب نفسه أم يكافأها..
تآوه باشتياق محب يتألم حقا في بعد حبيبته.. حيث دفعه البعد و الحنين بأن يقدر قيمتها.. بل أكثر من قيمتها بكثير.. مما حفزه أن يطلق الوعود في قرارة نفسه بأنه لن يخسرها مطلقًا بعد ذلك.. شرط فقط أن تعود إليه من جديد !

عقبها اقتد داخله و اضطرب عقله ليعلن لوهن الجسد بأن لا نوم !

لا نوم و هي هناك بينهم من البنيان ما يشيد و من العتاب ما يكيل…

لهذا على حين غفوة استقام و جذب قميصه و ارتداه بعجاله حتى يحقق تهوره الذي زاره لليلة الثانية على التوالي متناسيًا عقاب فعلته من تصلب للجسد بين حوائط زنزانة عتيقة جمعته مع أجناس مخالفة من سقطة المجتمع.. أو ربما على الصعيد الأكثر عقوبة مغادرة عاجلة للبلد طويلة الأمد!

********

هناك ..

بين جوانب المجمع السكني ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *