عند مفترق الطرق الجزء الأخير
تحديدًا عند بنيتها و أسفل نافذتها بالطابق الثاني وقف يصخب بعلو صوته و لكنّ وجهته تلك المرة لم تكن هي بل هنّ.. هنّ الرفيقات الذي راح بعلو ندائه يجمعهن في النوافذ من جديد بهواتفهنّ و هو يذكر لهنّ بفيض بوحه..
– انا جاي لكم انتم بالذات المرادي لأنكم اتعديتوا على حقي و حقها من غير أذن أو من غير ما تعطونا حرية بسيطة تقدروا بيها حزننا و حالة الفراق اللي بينا..
على آثر هذا انتكست رؤوسهن بخزي أمامه و هو يواصل عليهن..
– فبالتالي بيقع على ضميركم توضيح بسيط محتاج اصححه في حقها عشان تبثوه لكل الناس اللي بتحكم عليها أنها قاسية و مش مقدره ذوقي و مجهودي في الاعتذار.. بأني مش شهم و جينتل مان زي ماهم مصورني و أني في الأخر مجرد راجل زي أي راجل شرقي بيحاوطهم.. ممكن قوي يغلط و يهين في حق زوجته و يستمر في غلطه و ميفوقش منه إلا بعد فوات الآوان.. اللي بالرغم من ندالته و قلة أصله معها مخذلتهوش و بينت معدنها الأصيل ليه في كل يوم كان بيجمعهم مع بعض داخل بيت واحد.. لغاية لما حسيت أني مستهلهاش فعلا ألا أني بحاول بكل طاقتي و قوتي أن مخسرهاش.. أصلاً الكلمة دي مرفوضة بينا تماما.. مش طمع و تعدي مني على حقها أكتر من كونه حب حقيقي اتملك مني و كفر لها عن كل اخطائي في حقها.. حب حسسني بكنزي الثمين اللي كان بين أيديا و مصنتهوش.. فتوجب عليا بعدها احافظ عليه العمر اللي عايشه.. فبلاش أرجوكم تحرموني منه بوجهة نظركم السطحية وتسوء الأمور أكتر ما هي متعقدة ..
صوته المهتز برجولة تغلل لمسامعها واخترق هيبة نومها منذ البداية .. مما جعلها ترفع رأسها وترهف السمع من فراشها بإندهاش .. وهي تردد بتوجس في نفسها .. هل عاد إليها من جديد يعيد الكرّه؟!
استفسار كانت تطمع في الإجابة عليه بالنفي و هي تفزع من فراشها راكضه نحو النافذة تسمعه يواصل و وجه يأخذ زاوية بعيدة عنها بالجوار..
– عرفوا العالم كله أن أنا بعطيها العذر كله في قسوتها و جمودها لأن ببساطة و قدامكم بعترف أن لها حق في كدا و مع ذلك هواصل و مش هيأس.. لأن واثق في كرم قلبها.. و واثق أكتر أن بنت الأصل عمرها ما هتتعامل غير بأصلها الطيب حتى لو اللي قدمها قليل الأصل و خذلها و خذل قلبها لسنين..
على أثر ما انصتت إليه شهقت بنحيب عالي تكمم فاهها بغير تصديق .. فكيف تستكين أمام عظمة حروف شعوره الجليل و أنه دونا عن العالم أجمع من يقولها في حقها.. حينها بغتت بأنه انتبه لوجودها فاستدار يواجهها مستأنفًا ببريق لامع ..
– بنان.. أنا و الله تعبان بجد في بعدك.. و عمري ما كنت اتصور أن اتأثر بيه كدا زي ما انا حاسس دلوقت من غربة و وحدة بين ضلوعي..
عبرة تاهت على محياه الحزين و هو يناشد صمودها بوله ..
– أنا عارف أنك ليكي الحق في مقاومتك ما أنا مقدمتش ليكي البرهان اللي يأكدلك شعوري و يقطع الشك باليقين.. بس صدقيني مش تقصير مني أكتر منه عجز.. عجز غشيم مانعني أفكر في أني أزاي اقربك مني تاني و بأي طريقة بعد اللي حصل.. عشان كدا تلاقيني متشتت و مش عارف أعمل أيه.. غير أن أقف قدامك و قدام العالم و أعبر عن كل اللي في قلبي و أقولك بأنك قد أيه أنتي غالية عندي.. و أن اللي سبقتك في قلبي مبقتش أكتر من ماضي و اتنسى و أنك بس اللي فيه حبيبتي و زوجتي و الحاضر و المستقبل.. و أن كل أمنيتي و دعواتي المخلصة لـ ربنا دلوقت أنك ترجعيلي و تكوني سندي و عزوتي و أم ذريتي..