عند مفترق الطرق الجزء الأخير

منحته صمتها، ليسترسل بضيق ..
– للدرجة دي شوفتي ازعجتك

فاضطرت أن تجيبه على مضض ..
– بصراحة مش بسببك المرادي .. إنما بسببهم
ثم اشاحت بنظرتها نحوهن مضيفة ..
ـ محدش فيهم يعرف الصلة اللي بينا ..

متعجبًا استنكر ..
ـ وهو عيب لو عرفوا ؟!

فتوقفت مرغمة تطالعه بنظرتها القاسية ..
– مش عيب ولا حاجة بس أظن ملهاش لــ…

” وحشتيني ..”

حررها وعينيه في عينيها غير عابئٍ بالمكان ولا الزمان .. الأهم أنه فاض بما غزله البعد في صدرهِ، موكدًا بإصرار ..
ـ وحشتيني قوي .. بالرغم أن معداش على فراقنا إلا ٢٤ ساعة بس ..

مبتلع خطوة بينهما وهو يستانف بحنينه ..
ـ بس أنا حستهم العمر كله .. حسيتهم الخسارة اللي ما تتعوضش ..

تراجعت متسعتا العينين لما وقع عليها من ثقل .. تكمم جاهدة حمرة وجهها گعادة ندرة بني جنسها عند الاستحياء .. مقاومة كم مشاعرها الإيجابية بتمنى البعد والمواربة بعيدًا عنه ..
والذي نفذته في الحال حين اقتنص محياها الجدية وتجاهلت جملته المذيبة وهي تشق الطريق أمامها ذاهبة ولا تعي بإرتباكها البين إن كانت تهرب منه أم من نفسها ..
ربما تخشى أن يضعفها حبه وينخر عزيمتها قبل أن تهتدي لضالتها الكبرى .. ضالة تثبت أنه بات لها لا تلك المرأة هناك!

استرجعت كل ما كان بينهما من آلم للشد من عضدها .. فجاءها استعطافه وهو يوازي خطواتها ..
ـ وبالرغم أن منمتش إلا ساعتين مقدرتش مع طلوع النهار أنك متكونيش أول واحدة اشوفها ..

لن تهزم بسهولة وستظل تحافظ على حصونها التى تشقى لبنيانها بينهما بعناية ..
كانت تلك نيتها مع توالي تصريحاته الهائمة .. مقتنصة الشموخ واللامبلاة على صفحتها كأنها لا تتأثر بمشاعره حتى راودها استئنافه ..
– أنا عارف أن هبقى ضيف تقيل عليكي كل يوم .. بس استحمليني لأن مقدرش يعدي عليا وقت مشفكيش فيه .. عشان كدا توقعي تلاقيني بوصلك في ميعاد طلوعك ودخولك بل وفي كل وقت يسمح ليا شغلي فيه عشان أكون جمبك سند وأمان قبل ما أكون مجرد ظل واقع مجبر عليكي تتحمليه ..

فبغت بها تتوقف للمرة الثانية وتواجهه باستفسارها المتجهم الذي يعبر عن نفاذ صبرها أثر عاطفته ..
ٍـ لحد أمتى؟!

ـ مش فاهم ؟!

فأصرت عليه مدمعة العينين باستفسارها ..
ـ لحد أمتى .. ويجي اليوم اللي هتيأس وتمل وتبعد فيه ؟! .. ما هو كل حاجة وليها أخر يا استاذ مالك .. حتى وعودنا ومشاعرنا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *