عند مفترق الطرق الجزء الأخير

رغمًا عنها خشى قلبها أن تخبره الحقيقة ليس خوفاً على حالته بقدر مرارة الماضي لكبريائها، لذا قالت حاسمة وهي تواجهه ..
– وتقدر تقول لسه مخدناش على بعض قوي ..

فوجدته يطالعها بنظراتٍ مبهمة الحزن يشاع منها وهو يتخذ الصمت مذهبًا .. فارتبكت مجددا وهي تعطي انتباهها الوهمي لما بين يديها .. حتى جاءها نبرته المستاءة عقب وهله تفكير وهو يطرق رأسه أسفله …
– مش عارف ليه مش فاكر أو قادر افتكر من اللي قولتيه حاجة .. حسين كمان حكالي حاجات كتير عن صحبة الشباب اللي زارتني في المستشفى وعن شغلي وبرضه مفيش فايدة ..
موصلا ويداه تحيط رأسه بحزن ..
– وشكلي هفضل ضايع كدا كتير ومش هفتكر حاجة عنه ولا عن بيتي اللي مش واعي لملامحه ولا حتى عنوانه ..
ثم رفع عيناه المدمعتان نحوها يميد ..
– ولا حتى أنتي اللي مفروض تكوني زوجتي ودنيتي ..
ليه حصلي كدا أو ليه العتمة دي صابتني أنا دون عن البشر كلها .. هل دا ممكن يكون ذنب عملته وبيخلص! ..
فكادت تقاطعه بحزن إلا أنه واصل .. ولو مكنش ذنب يبقى دا إيه بالظبط؟! .. نفسي أوصل لبر نور عشان أقدر أفتكر حياتي كلها بدل ما أنا حاسس أني عاجز ومتكتف بالشكل دا ..

مع كل كلمة من كلماته رقَّ قلبها عليه متمنية لو كان الأمر بيدها لِمَ كانت احزنته لوهلة أو وصل بهما الحال إلى هنا .. بوعي كامل دفعت قدميها نحوه تواسيه وعينيها مليئة بالعبرات ..
– صدقني هتفتكر كل حاجة لما يجي آوانها المناسب .. أنت بس حاول ماتجهدش نفسك .. وإن شاء الله غمة وهتنتهي بس لازم نقنع نفسنا الأول بأن هي أكيد أحسن من ابتلاءات قاسية كتير ..

طالعها بقوة حتى روضت عيناها الحانية وكلماتها حزنه كما يجب ..فأقنعته بإيجابية لذا أومأ راضيا يمسح دمعته الفارة ..
– الحمدلله ..

فابتسمت مرددة وهي تبادر بأخذ ذراعه تلك المرة وإحاطت كتفيها بها ..
ـ أهي دي بقى أحسن كلمة نقولها في وقت أزمتنا .. هناخد منها أولا أجر الشكر وثانيا بتدفعنا للصبر وأجره أن شاء الله ..
مستأنفة بمشاكسة : تعال بقى لما اطلعك تقعد تستريح برة عقبال لما أخلصلك الأكل واجيبه لغاية عندك ..

فجاء اعتراضه الطفيف وهو يتبع توجيهاتها ..
– زي ما تحبي بس يا ريت توديني لسريرنا أحسن عشان أقدر افرد عليه جسمي ورجلي براحتي ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *