عند مفترق الطرق الجزء الأخير

راعت انتباهها لتوجيهات الأطباء على لسانه، مستفسرة:
– ودا كله في المستشفى ؟!

مط حسين شفتيه بنفي :
– بالتأكيد لا .. لأن زي ما فهمت منهم من شوية أن عملوا اللي عليهم بالنسبة لرجله وباقي جروحه السطحية طفيفة فبالتالي متاح ليه يكمل علاجه برة عادي من أول بكرة ..

فاشتدت قامتها سرورًا أخفقت في مداراته وهي تخبره بإيجاز ..
– خلاص يبقى من بكرة بأذن الله نطلعه ..

فتلجلجل حسين مندهشًا باستفساره ..
ـ بـ.. بس مين هيرعاه؟!.. دا محتاج رعاية مشددة من أكل ونوم وأدوية بمواعيد و..وأنتم يعني..؟!

فإندهشت من استفساره لهذا ردته بآخر :
– أنا يا أستاذ حسين طبعا! .. هو حضرتك نسيت أنه مراته وأولى الناس بيه ولا إيه؟!

فبانت الحيرة عليه وهو عاجز بلسانه أن يعبر عما يختلجه .. فستأنفت هي تواصل بتفهم ..
ـ متخفش .. الخلاف اللي كان بينا بقى ماضي خلاص لازم كلنا ننساه عشان نقدر نرجع لينا مالك بالسلامة ..

*********

عند تهادي غروب اليوم التالي في الأفق كانوا جميعا ‘حسين ونورا’ ‘مالك وبنان’ على أعتاب شقة الزوج الأخير .. مطرحةً عليه نورا سلامة الوصول ومن ثم المغادرة مع زوجها للأسفل حيث مسكنهم .. رافضان المكوث لقليل من الوقت بحجة راحة مريضهم ..

على أثر هذا الوداع القصير وغلق باب الشقة خلفهما .. استدارت بنان ترصد بصمت رَجُلها ينهش حائرًا بعينيه معالم المكان من حوله وهو يستند على عصاه، مرددًا عقبها بتعجب ..
– هي دي بقى شقتنا ؟! .. غريبة حاسس برضه أني مش فاكر من معالمها أي حاجة !

فتخطت بنان استياءها من عدم تذكره وقالت متنهدة وهي تسانده للجلوس على أقرب مقعد جواره حتى يريح ساقه الأخرى والجبيرة ..
– تعالى أقعد بس الأول ومتحاولش تجهد نفسك ومع الوقت هتتذكر كل حاجة إن شاء الله ..

فتفاجأت به يتجاهل يدها الممدودة ويحيط كتفيها بطول ذراعه لتنفيذ رغبتها بمساعدة عصاه في يده الآخرى، قائلا بتلقائية ..
– طب دي وتقريبا هعديها .. إنما أنتي ؟!

تخطت خجل موضع احتضانه الوشيك بها أمام حيرة استفسارها ..
– أنا إيه؟!

همَّا يجيبها عند جلوسه..
ـ أنتي يا دوب عرفتيني أنك مراتي ومحكتيش ليا أي عن حاجة تانية!

ما أن راعت جلسته بإريحية حتى ابتعدت عن سيطرة ذراعه تجيبه بإرتباك ..
– و .. وأنت عاوز تعرف إيه؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *