عند مفترق الطرق الجزء الأخير
تنهدت بمرارة فهذه لم تكن العودة التي حلمت بها وهي تخطوا بخطوتها الجريئة إليه .. عودة خائبةٌ تزف لقلبها وعقلها بحقيقة موجعة
” لا مالك معها .. ولا بات يريدها! ”
الهبوط واستكمال باقي أوراقها كان يسيرًا وكاد يمر بروتينه الطبيعي .. إلا أن أحد ضباط شرطة الجوازات راوده الشك بعدما لاحظ مدة رحلتها القصيرة التي لم تكمل حواف الأربعة وعشرون ساعة ..
فقال يوزع نظراته المتشككة بينها وبين الجواز في يديه ..
– مدام سارة ليه السرعة دي في الذهاب والعودة ..
فقالت محرجة تخفي ما بها من آلم ..
– عادي .. ممكن تقول حضرتك أنها كانت زيارة سريعة لظروف ما وخلصت ..
إجابة كانت كافية عند رجال الشرطة أمثاله لتفاقم الشك بداخله .. فقال يأمرها بعد أن أشار لأحد رجاله لحمل حقيبتها لغرفة تحقيق سرية مغلقة بالقرب ..
– طب اتفضلي معانا هنحتاجك شوية بعد أذنك ..
الجمتها الصدمة واندفعت مرغمة تتبعه بمحاوطة بعض الرجال حتى قالت ..
– طب ليه يا فندم ما رادار التفتيش طلع شنطتي مفهاش حاجة ؟!
جديته حسمت الأمر عقب دخولهم الغرفة حين قال ..
– دا إجراء احتياطي .. مش هيكون في أي إزعاج ليكي لو طبعا ساعدتينا
فتفاجأت بامرأة خلفها تشير إليها بالتوجه لمكان خاص داخل الغرفة للتفتيش الذاتي بينما تركا خلفهما الضابط يفتح الحقيبة ويعيد تفتيشها باكثر دقة وعناية بمساعدة أحد معاونيه ..
—————–
مع توالي استنشاق سيجاره والزفر بمخلفاتها بقوة .. ظل بريق عينيه يزفر عن غضبه هو الأخر بجملة واحدة ..
“أين هي؟! .. ”
استفسار راود ذهنه كثيرا بعد علمه بعدم وجودها في البيت .. ليتزايد الوعيد بداخله كلما خطر بباله احتمال هروبها لذلك الصعلوك .. سيقتلها أن فعلتها ووضعت رأسه بالطين .. فقط تنتظر تنفيذ وعده .. والأيام بينهما أن جاءه يقين وجهتها ..
مع علو طرقات باب مكتبه تحرر من بركانه يأمر من خلفه صائحًا ..
– أدخل ..
فدخل عقبها طليق ابنته فاعتدل ودمس سيجاره بقوة في مطفأها وهو يستجوبه بحدة ..
– ها .. يا جلال ؟!
التقط انفاسه عند جلوسه وقال مباشرة ..
– رغم أن كنت مستبعد الاحتمال دا نهائيا لما جات ليا أوامر سعادتك بأني اطقس في المطار من بعيد لبعيد .. إلا أني ..
فطالعه مهتمًا، ليحثه على المواصلة ..
– إلا أني لقيت فعلا اسمها في قايمة المسافرين النهاردة لدولة الكويت زي ما حضرتك توقعت بالظبط ..
مضيفا بتعجب ..
– بس ليه البلد دي بالذات دونا عن أي بلد تانية اختارتها وليه حضرتك توقعتها كمان بدون تفكير رغم علمي المحدود إنكم مالكوش قرايب هناك .. ولا كانت في يوم من الأيام من ضمن أهدفها كبلد سياحية