عند مفترق الطرق الجزء الأخير

هنا صمت مرغمة خشية الكذب .. فإلى الآن مازال قلبها الخائن يحن إليه! .. وبينه وبينها يميل أن يغفر له! .. وما يعيقه لتحقيق رغبته هو حاجز الكرامة !

لذا مع صمتها التام عقبها هز والدها رأسه بإقتناع عند مدى قدر عاطفة ابنته نحو زوجها لهذا واصل ..
– عشان كدا مش عاوز اندفاعك يشيلك وزر الطلاق بدون مبرر وتتحرمي من دخول الجنة لأن اصرارك عليه دلوقت مش قايم على ضرر واقعة فيه ولسه مستمر ..

بداخلها اهتز بصدمة فما مضى بينهما من حديث مضى وتسرب الآن عند ذكر الدين .. “فما قيمة المرء من غير دينه” لاشيء .. لاشيء مطلقًا ! ..
هنا سارعت تحادثه بإرتباكٍ واضح ..
– أاانا مش فاهمة حاجة ..

فـلآنت نبرته بحكمةٍ وعينيه تترقرق بالدّمع خفية ..
– هفهمك لأن أغلبنا مهمل في أحكام دينه لما نسب الطلاق زادت عن معدلها الطبيعي اللي ربنا فرضه ليها .. واللي ماستبعدش تقصير الطرفين فيه وقلة تربيتهم على احترام العلاقة ما بينهم ..
متنهدًا يواصل ..
– يا بنتي لا يجوز لأي امرأة كانت طلب الطلاق إلا بعلة تستحيل بها العشرة بينها وبين زوجها حيث جاء عن النبي ﷺ أنه قال: ” أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة ”

—( روى أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان وحسنه الترمذي عن ثوبان رضي الله عنه) —

صدمة ما بعدها صدمة .. افقدتها النطق لوهلة حتى تحرّر صوتها مبحوحًا يخالطه العبرات بيأس وحزن ..
– يعني إيه اسكت عن كل اللي مر بيا ولا أكنه حصل لمجرد أنه بقى ماضي مش حاضر وإنه صاحبه جه واعتذر .. حقي يضيع يعني؟!

عندها مسح خط سير دمعته الواهنة وقال ..
– صدقيني يا بنان حالتك مش بالقوة والمهانة اللي تخليني اتحدى الناس والمجتمع واطلبه .. غير أن الحق مبيضعش عند ربنا .. فالظلم ظلمات يوم القصاص .. فوضي أمرك لربك هو كفيل يرده ليكي اضعاف مضعفة وخليكي مسامحة كريمة عشان نفسك وراحة بالك والأهم عشان ربك بيسامح فأحنا مين عشان منسامحش أسوة بيه عز شأنه ..
مواصلا بنبرة غامضة عقب برهة توقف ..
– مع أن واثق أنك ممكن تسامحي وتثأري لكرامتك في نفس الوقت من غير طلاق إلا ومتبقيش بنتي اللي أنا اعرفها ..

توقف عقلها متعجبًا حتى وصلت لمقصده فـ مدّ صمتها كثيرًا دون حديث .. ربما تستوعب وتتقبل مغزاه على مهل .. وأكثرهم قوة هو خوفها الطبيعي من آلا تقترف ذنبٌ عظيم يحرمها لذة الجنة بوضعها النافر ووضع مالك الراغب ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *