عند مفترق الطرق الجزء الأخير
حدقها مندهشًا من مستوى ثباته..
– أظن من حقي أن أعرف عنك وعن علاقتنا كل حاجة لعلّ وعسى يكون خيط يرجعني لحياتي القديمة ..
مستأنفًا عقب برهة تفكير ..
– يعني مثلا أتجوزنا أمتى ؟! .. وهل جوازنا دا عن حب ولا صالونات ؟! .. وإن كان عن حب ليه حسيتك معايا في المستشفى متحفظة ومحرجة مش زي الطبيعي بين راجل ومراته .. والأهم ليه حسك سرحانة دايما وحزينة وأنني جمبي ..
مستكملاً يلقي عليها استفساره الذي زاره توًّا..
ـ هو أنا كنت مزعلك ولا كان في بينا مشاكل قبل الحادثة أو أي حاجة شبيها بكدا؟!
على ما يبدوا التوتر والإرتباك سيصبحان صحبتها الوحيدة أمام هجوم استفساراته المتلاحق لهذا ابتعدت من أمامه متلعثمة ..
– أااكيد من حقك تعرف كل حاجة .. بس اللي مش أكيد أن بتهيئلك كل اللي لاحظته لأن الحمدلله مفيش أي حزن ولا زعل بينا ..
فضاقت عيناه بتشكك وهو يراقب تباعدها عن محيطه، هامسًا :
ـ طب وبعدتي ليه ..؟!
عند طلبهُ المشروع ذاك تذكرت للمرة الأولى انفرادهما الحالي والقادم معًا داخل مسكن يفترض إنه عش الزوجية له كل الحقوق وعليه كل الواجبات !..
دون إرادة حملقت فيه بخوف غطى على خجلها .. نعم هي غفرت ذنبه .. وإيقنت حبه .. و ردَّت اعتبارها .. ولكنها لا تريد قربهما هكذا وفي ظروفه تلك .. لذا أكد عليها عقلها الواعي في التو بضرورة توضيح حدود علاقتهما خلال هذا العقد قبل أن يتمادى في عفويته .. ولكن كيف ستأتيها الجرأة وتستطع أن تخبره بعذرية هذا الزواج ..
مع ملاحظة شرودها الدائم ووجنتيها المشتعلة بحرارة كما العادة بجواره .. تنهد بضجر ثم قام بمساعدة عصاه واقترب يلمس يدها على غفلة بفيض لمسة حانية وهو يطالع عينيها .. فتفاجأ بها تفزع من شرودها للخلف وتسحبها جوارها، هامسة بعجالة ..
– أنا هروح أجهزلك الأكل عشان تلحق تتعشى وتاخد دواك ..
ثم فرت هاربة من أمامه ودمعة خفية تدحرجت بتملك فوق محياها .. ليقتفي آثرها بإندهاش من خلف كتفه .. ولكنه عزم أمره وتتبع طريقها بالتوكأ على عصاه حتى وقف عند مدخل المطبخ يتابع انشغالها في تقطيع بعض مكونات السلطة، فجهر باستياء ..
– استعجلتي يعني وماجوبتنيش على باقي اسئلتي؟!
فتذكرت ماهية الباقية والإرتباك يلازمها حتى كادت تجرح يدها بسكين التقطيع، مردده بجدية مصطنعة عقب تفاديها ..
ـ لا أبداا نسيت ..
هامسة بجمود : أنا وأنت تقريبا من قريتين جمب بعض في محافظة الشرقية ومتجوزين من شهور قليلة ..
ثم توقفت لوهلة .. مستأنفة بنبرة غلبها المرارة : أنا جتلك هنا عروسة و ..و …