عند مفترق الطرق الجزء الأخير

كان عقلها يطرح الكثير من استفساراته اللاذعة حتى جاء إليها بوق سيارة الشرطة ممتزجًا بتهويل الفتيات بأعتراض.. فانتشلت من دوامة الشرود و اسرعت برخوة ساقيها تكشف عما يحدث بالأسفل.. و داخلها وجِل من بوادر تلك الليلة التي لم تسدل ستائر عروضها من الكوارث و المغامرات بعد.. لتتوالى صدماتها عند رؤيته يتوسط شرطيان و يتجه معهما نحو سيارة النجدة..
رغمًا عنها تمكنت من النافذة متوجسة غير مصدقه ما ألت إليه الأمور.. و في داخلها يتمنى أن ينفي عنه أي شر بالرغم ما يتوغلها من عتابٍ نحوه.. فتفاجأت به قبل أن يتسجيب لإرادتهما في الولوج للمقعد الخلفي من السيارة برفع وجهه إليها و ارمقها بنظرة مبهمة صامتة كبلت أنفاسها بقوة..
نظرة تاهت بين دفات تفسيراتها!.. كأنه رغم ما طاله لم يندم مطلقًا.. بل و يحذرها من تتبعه.. لأنه ببساطةٍ يخشى عليها!
نظرة اشعرتها بالعجز التام و هي تتابع تباعدهم البيّن عن محيطها..

فقط..

صخب الفتيات المستمر عقبها هو ما صعقها لمواجه الواقع بسيل عبراتٍ تزايد بألم.. ذلك الواقع الذي يشي بأنها هنا ضعيفة القوى و مالك هناك سيواجه مصيره المجهول وحده..

و لكن لن يسمح لها أصلها الطيب وما غرسه والديها فيها بالصمت .. بل و الأدهى ما يكنه داخلها من محبة إليه لم يذهب بتاتًا بمرور كل تلك الأزمات!.. لهذا شرعت ذهاباً و إياباً في محيط غرفتها حائرة.. مشتتة تنبش عن نجدة له.. و حقيقةً لا تعي أي مرسى أمان سترسى عليه في محنتهما تلك!..

ظلت الحيرة رفيقتها عمن ستلجأ إليه حتى اخترق عقلها من جديد صوت اشعارات الهاتف.. حينها فقط وعت على فائدته فهمت تجلبه و تستنجد بصاحب أول رقم هاتف جاء على بالها في ظل أزمتها الحالية..
و الذي استقبلها الطرف الأخر باستفساره التلقائي ما أن فُتح الخط بينهما.. مما أوحى إلى بنان بأنها أن لم تتصل كان هو سيفعل ليتلقى الإجابة عليه..
– بنان هو.. هو دا انتوا فعلا.. و.. إيه وصلكم لكدا؟!

تغاضت بنان عن سؤال نورا الموجة إليها بعدما فطنت رؤيتها لمواقع التواصل و هي تسرع بإرتباك..
– مش وقت حكي تفاصيل دلوقت يا نورا بعد أذنك.. مالك محتاج حسين زوجك الثانية دي قبل كل حاجة..

فزعت نورا من جملتها و لم تتباطئ بأعطاء الهاتف لزوجها الماثل أمامها بنظرة مضطربة.. و الذي شرع يحادثها بترقب..
– معاكي يا مدام بنان..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *