عند مفترق الطرق الجزء الأخير
بينما رصدته سارة على الجانب الآخر مؤنسًا عطوفٌ خيرًا لها من ابيها وزوجها!
صديق يسمع ويتسع أوجاعها باتساع صدره !
تستكين أمامه وحيدة بجسد لا مُتع للحياة فيه، وروح هجرتها كافة معاني السعادة حتى باتت انثى ضلّت الحب، فضلّ هو طريق قلبها!
حاقدةٌ ناقمة عما خسرته بفعل يديها وبكامل قواها .. حب مالك الذي ظنت أنها امتلكته ويطيح معها يمنةً ويسرى كيفما تشاء لتفزع على كابوس خسارته ..
حتى خزائن الأبوة التي كانت موقنه بأنها لا يهزها ريح مهما تدللت أو تخطت كل خطوطها الحمراء .. فاقت على وجود أبٌ بعد فعلتها بات بالاسم فقط لا بالحنين والتقرب .. أب يرى أنها طالما في كنف رجل ذو سلطة عسكرية مثله إذا هي في مأمن لباقي عمرها .. حتى وأن بدأ يلاحظ جفاء معاملته معها.. أو أنها خسرت الكثير من اشراقتها ووزنها .. أو أن أطنان الحزن تستنجد من عينيها بمغيثٍ يرحمها .. كل ذلك لا يهم .. لا يهم في نظرهِ مطلقا! ..
مع تنهيدة أخرى محملة بالخيبة ظلت تنهم بعينيها البحر وطغوته المهيبة بعد أن باتت تلك الزيارة متعتها الوحيدة في هذا العام .. والتي منّ بها جلال عليها ليس رأفة وشفقة على حالها المنعزل في البيت إنما لأجل استمتاعه هو لا هي .. هي التي تأتي معه كتحصيل حاصل لأجل تجميل صورته الأجتماعية أمام من يراه هنا مصادفة من الأهل والأقارب ..
حينها تذكرت وجوده .. فالتفتت جانبا ترصده في زواية بعيدة عنها كأنها باتت وباء معدي يتجنب مجاورته منذ عودتها إليه .. وهو يتبجح بنظراته للنساء نهارا .. ومراقصتهن ليلا في قاعات النوادي .. وكل هذا على مرآى ومسمع منها .. من هي .. هي التي استباح كرامتها بخدمته وقتلها بإهانته بسببا أو بدونه ..
والكارثة أن الأب مايزال يتمادى بكبريائه ولا يسمح بإلقاء نظرته واحدة عليها أو حتى يسمع شكواها ..
فمن ولمن إذا المشتكى إلا موج بحراها ..
———————–
” كفااااية يا مالك .. بجد لو بتحبني كفاية ”
جلست تفترش الرمل وهي تلتقط انفاسها الهاربة من أثر الجري بين الرمال وتدفق الموج .. ومالك من خلفها يلحقها بضحكة عالية .. قائلا بعد أن جلس مستندًا على ذراعه بجوارها ..
– هو اللي كفاية يا حظ مالك .. اجازتنا لسه في أولها ..
ممتدًا بتحذيرها وهو يضع رأسه نائما فوق ساقها ..
– وبصراحة كدا عاوز استغل فيها كل لحظة وثانية معاكي