عند مفترق الطرق الجزء الأخير
في فترة الظهيرة تفاجأت بوجبات غذاء من اللحم والأرز وكافة المحاشي تتوالى على أهل البيت دون تفسير .. فراحت تسألهم في دهشة وهم يعطوها أحدى الوجبات لتذوقها ..
– ماما .. هو في حد من قرايبنا بيتجوز ولا عامل عقيقة ابنه النهاردة ؟
فسمعت رد والدتها الهادئ وهي تبتعد من أمامها ..
– حاجة زي كدا .. ويلا أجهزي عشان نلحق نجاملهم والناس متزعلش ..
الجميع غامض لم يكن مالك فقط كما ظنت!.. خاصة وأن ماهيتاب بدأت تهديها أحد الفساتين التي اختارتها لها لترتديها بدلا عنها بحجة أنه جاء تسوقه الإلكتروني مخالف لمقاسها الأمومي من أثر الولادة ..
ارتدته مضطرة لعدم توافر لديها بديلا أخر وعدلت من حجابها ببعض لمساتها التجميلية لأجل حضور تلك المناسبة الغامضة كما الجميع ..
على وتيرة المزمار البلدي الذي صاح عاليا في الأجواء من حولها اهتز بدنها بقشعريرة فرحة لم تزورها ألا نادرًا .. خاصة وهو يواصل بتوافق تام مع الطبلة بالقرب من بيتهم .. فقالت متعجبة لشقيقتها ..
– غريبة أنتم مقلتوش يعني أن دا فرح حد من جيرانا ..
انطلقت حينها ضحكة ماهيتاب بجملة واحدة ..
– أه يا عبيطة هو أنا بحبك من شوية ..
فتعجبت من ردها وراحت تسألها بحيرة ..
– هو في أيه بجد ؟!
تراقصت عيناها جهة النافذة وضحكة متسعة بصوت عالي ترافقها .. لتفهم بنان لغة الإشارة وتتوجه جه النافذة .. فشاهدت خارجها بعض الرجال يعزفون بالمزمار والطبلة وجوادٌ يتراقص أمامهم بمهارة فائقة على لحنهم المحبب .. والكثير من الناس بصحبتهم من بينهم والدها وراشد .. و.. و… و… مالك أيضا!.. العجيب أنه بحلة الأعراس المميزة وهم يقودونه لداخل البيت !!
أي بيت .. البيت التي به .. بيت والدها .. وهي هنا بذلك الفستان الذي فطنت الآن بأنه ولونه الأبيض مقرب لثوب الزفاف ..
رفعت عينيها المرقرقة بالدمع لشقيقتها لعلها تنفي ما وصلت إليه من تفسيرات ألا أنها أومأت بالإيجاب لها مبتسمة وهي تتمتم بسعادة بالغة ..
– مبارك يا روحي .. ربنا بيعوضك على مريتي بيه بأجمل فرحة ..
فهزت رأسها تنفي ما استوعبته بذهول، فواصلت عليها شقيقتها بأكثر سعادة ..
– مالك نزل بيكي مخصوص عشان يعوضك عن فرحتكم اللي محضرهاش معاكي قبل كدا .. فرح حقيقي أنتي وهو فيه بين أهلك وناسك..
لم تدرك بنان من هول ما سمعته بأن عبراتها سقطت بالفعل من أثر البهجة العارمة .. سعادة لم تتذوق نوعها يوما وهي تطيب بترياقها كافة جروحها الماضية ..
ثم على حين غفلة من بين بكاءها ابتسمت بشدة على دناءة اتهامها لهُ بالبعد والتخلي وهو يُحيك خلفها كل ما هو جميل جابر لخاطرها .. فأجفلت بشقيقتها تشاركها الفرحة وهي تمسح دموعها بحذر ..
– أيوه اضحكي وأوعي تعيطي بعد كدا .. الدنيا وسعادتك مع حبيب عمرك بتاندي عليكي .. فما عليكي الا أنك تحضنيها قوي وتتمسكي بيها يا روح أختك ..