عند مفترق الطرق الجزء الأخير
بغتت بقسوة جملته التى لم تعهدها منه قبلا، فعن أي مجتمع يتحدث وعن أي عادات تُرغم المرأة أن تساير هذا الظلم .. فأين كان هو ذاك المجتمع وهي تأنس وحدة ليالي الغربة بالدموع .. وألم قلبها من محادثاته الليلية مع حبيبته بالتصنع والجمود .. المجتمع لم يدفع عنها ما عاشته ولا شعر بما شعرت به ومزق روحها ..
لهذا هدر صوتها يشق عن ألم صدرها بضيق ..
– تقصد حضرتك نفس الناس والمجتمع اللي بيحملوا البنت أكبر من طاقتها حتى لو بالظلم والعدوان .. لو اتأخر جوازها وسنها كبر يبقى العيب منها هي مش نصيب وقدر .. أو لو اتصلح حالها من الأول واتجوزت وجوازها مكملش تبقى هي برضه سبب فشله .. أو لو خلفتها كلها جت بنات يبقى وصمتها هي لوحدها تتعاير بيها طول عمرها ولا أكن لها شريك في دا أو رب من فوقهم قاسم بكدا .. هي المنخفض اللي بكيل عليه .. والعجل اللي بيضحي بيه .. هي الجبهة الضعيفة اللي الكل بميل عليها دايما عشان خط سير المركب يفضل مستمر .. حتى وإن كان الراجل هو المسئول الأول والخفي عن انعواج خط السير .. مينفعش نذكره أو نهينه لأنه خط أحمر .. غلطته غفوة .. حصن متين مينفعش طلقتنا تخترقه .. فما على البنت دايما في نظرهم ألا أنها تفضل تسامح وبس .. ناسين أنها بشر من لحم ودم .. روح بتتألم .. ضلع ضعيف أعوج محتاج للي يهديه ويقومه مش يترأس عليه ..
فرض الصمت سطوته بينهما لوهلة فبينما هي تلتقط أنفاسها وتبكي بمرارة قطعه والدها مُعترفٌ بحزن ..
– لأننا كبرنا واتربينا على كدا .. اتربينا أن رأي الناس وإن كان ظلم جزء لا يتجزأ من حياتنا منقدرش نتغافل عنه مهما حاولنا أننا نتصنع بغير كدا..
– وانت ترضاها ليا يا بابا .. ترضى لبنتك حبيبتك تنفذ علقم العادات والتقاليد .. تقع في زل الزمن وتدفس رأسها في الطين!
استنكر بلهفة ..
– طبعا مرضلكيش وهتلاقيني أول واحد يقف في ضهرك لو حسيت أن في ضرر عليكي من الاستمرار .. وبرضه عشان بحبك قوي وبخاف عليكي من الأسوأ مرضلكيش لقب مطلقة وتبقى لبانة مستباحة الناس تفضل تعيد وتزيد في حقها ..
مع استمرار نحيبها خرج سؤالها باختناق ..
ـ مطلقة أفضل ولا تعيش وتموت حقها مهدور ..
زفر بهدوء يجيبها بوضوح حاني..
ـ على فكرة يابنتي الجواز مش وردي دايما على طول الخط زي أغلب بنات النهاردة ما متخيلينه .. بل بالعكس بتّدرج منحنياته وبتتنوع إبتلأته وكل واحد على حسب شيلته وصبره زي ما بيقولوا .. أوعي تقنعيني بأن كل بيت مش مقفول على حزنه وهمومه المنفرد بيه عن غيره .. أو أن الطلاق طوق نجاة بينقذ صاحبه من كل دا إلا لو كان للشديد القوي .. عذر يعني يستحيل بيه العشرة والمواصلة أهمه أنك كرهاه ومش طايقة العيشة معاه! ..
مزيدًا عليها باستفسارهِ المترقب عقبها ..
– فلو أنتي كدا فعلا فأنا هكون معاكي وهدعمك مهما كان رأي الناس؟!