عند مفترق الطرق الجزء الأخير
الحلقة الثامنة عشر ..
مع مرور ثقل الوقت وثبت على هاتفها متلهفة ما أن سمعت بأولى صيحاته .. ظنًا منها بأنه شقيقتها ماهيتاب و ستواليها بأخر أخبار زيارته لبيت والدها، فردت على عجل بأنفاسٍ محتبسة ..
– عرفتي جاي ليه؟!
– جاي ندمان على جريمته في حقك .. عاوزك تسامحيه و ترجعيله بعهد تاني .. عهد جديد تماما غير عهد والده .. عهده هو يا بنان
تفاجأت مندهشة من وتيرة الصوت الواردة، مغمغمة ..
– بابا؟!
فتنهد بتمتمته الحنونة..
– ايو بابا يا روح بابا ..
مُسيرةٌ .. تخطت دهشتها من مهاتفته لتتفاقم دهشتها من جملته الأولى!.. فعن أي اعتذار يرمي وعن أي رجلا يُشير!
على توابع تلك الاستفسارات هذت خبيئتها تُجيب في سخريةٍ تامة .. بمن سيكون ؟!
عند تلك الصدمة والت تسأل نفسها في جنون بهل هذا هو غرضه من تلك السفرة؟! الرجوع .. العودة .. حياة حدودها معًا!
منذ متى وتلك الرغبة وليدة مخيلته؟!
ألم يكن متفقان على الانفصال .. البعد .. مفترق طريق لا يجمعهما بادر هو بنفسه لتحقيق أولى خطواته بالأمس!
فماذا حدث اليوم .. وماذا تغير لمستجده ذاك ؟!
تُرى قد حبها حقا كما زعم بإعترافه القريب .. ذلك الإعتراف الذي لم تنساه بمزيجه الحلو المُر رغم أنها خلفته ورائها بإهمال ..
ليكلّله بوعده الأخير لها قبل السفر بضرورة الفوز بها حتى و إن حاربها! .. مما مس بصدقه وتيرتها الأنثوية الصلبة .. العنيدة ..
“أي اعتراف .. وأي وعد يا بلهاء مازلتِ تزيدين وتعيدين؟! ”
وكأن سواط النفس المفاجئ هذا منع انجرافها الحاني نحوه بمطرقة من حديد وجلد روحها قبل الإنزلاق .. مواليٌ عليها بعتابه .. بأليس ذاته أيضًا من صدمك بحبه المخضرم لمعشوقته الأولى وعن صبر أيوب داخله لذلك اليوم الذي يجمعهما معًا ..
عند ذلك الهاجس فاقت مجددًا تتسلح بالقوة والصمود بعدما كاد عقلها يجن إن لم تبالغ، لذا لم تدرِ لتحرر استفسارها المتهكم ..
– وانت صدقته بالسهولة دي ..
سخرية هادئة لا تشي عن كم نيرانها المستعرة وجبال آلامها من ذكرى تلك الأيام التي عايشتها، ليبغتها ثبات نبرته الهادئة ..
– صدقته بس مش بسهولة زي ما انتي توقعتي .. صدقته بالعقل وبالمنطق لما تخليت عن الانحياز المتوقع كوني والدك وقدرت جيته لغاية عندي من دولة غير دولتي في إجازة يوم واحد مع أنه متأكد من احتمال إهانته على ايدي ومع ذلك جاي ومستعد يشتري خاطرك .. لما حسيته قدامي راجل بجد بيعترف بغلطه وندمان عليه وبيتحمل نتيجته لوحده مش بيعلقها على الأكبر منه .. لما لقيته بيقدرني وبيطالبني بحقه فيكي بكل إحترام وتقدير رغم أني أنا شرعيًا مملكش حق أن امنعك عنه طالما لسه مراته شرعًا وقانونًا .. لما حسيت بمشاعره الإيجابية ناحيتك مغمورة وصادقة فعلا مش مزيفة ولا متصنعة لغرض ما في نفسه واللي ميقدرهاش ولا يفهمها إلا راجل زيه .. لحظتها يا بنتي كل ثورتي وغضبي منه اتخزنت جوايا مقدرتش اطلعها قدام إصراره على الفوز بيكي ..