عند مفترق الطرق الجزء الأخير
ويا حظه لو أعانه في ذلك صديق وَفي يتمنى له آلا يحزن يومًا أمام عينيه المحبة له بإخلاص ..
***
على الجهة الأخرى من بيت مالك..
تحديدًا داخل حدود غرفة تحضير الطعام كانت بنان تكلل نورا بمزيد من عبارات العتاب على مجهودها المضني في تحضير وليمة گ تلك، لتقابلها الآخرى بعتابٍ مماثل عن قدسية حق الجار على الجار في الفرح و الحزن قدوةً بوصايا الدين و الرسول..
إلى أن خنعت بنان لدلائلها أخيرًا و هي تصلي على شفيع الأمة عقب ذكره..
– عليه الصلاة و أتم التسليم
مبتسمة بود و آلفة للتواصل..
– إن شاء الله أجاملك بيهم و أنتي مخاوية مارور بأحلى أخ أو أخت..
فبادلت نورا ابتسامتها بآخرى خفيفة و هي تجييها بإمتنان:
– ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي دا من العشم برضه..
ثم راحت تسترق النظر إليها على استحياء عندما باتت تغدو و تروح حولها لترتيب أماكن الطعام، يحوفها التردد في أخراج ما بداخلها من استفسارات شغلتها كثيرًا و لا تجد لها إجابة إلا لديها، لذا تخلت عن جبنها أخيرا و همست عليها منادية
– بــ..بنان
فغمغمت الآخرى ترد عليها و هي منشغلة بما بين يديها
– نعم يا نور.. سمعاكي
عقب تمهيد بنان آخذتها الجرأة وراحت تكشف عمّا يختلجها بترقب..
– هـ..و بعد اللي جرى لمالك أنا يعني .. ممكن أقول أن الغمة اللي ما بينكم لقينا ليها أخيرا مخرج الحمدلله..؟!
ثم تلجلجت مطرقه تواصل بإحراج..
– بأنكم خلاص تنسوا اللي حصل ما بينكم عشان خاطر ظروفه؟!
بغتت بنان بسؤالها المفاجئ، فتركت ما بيدها و استدارت تطالعها بنظرة متمعنة، هتفت عقبها..
– أنا معرفش .. قوليلي أنتي إيه رأيك؟.. شخصية كشخصيتي استاهل اداوي جرحي بطريقة زي دي ..؟!
فارتبكت نورا لانعكاس استفسارها، و همّت تجيبها بإرتباك..
– اا..أنا أكيد معرفش إيه نوع الغلط اللي وقع بينكم بس على الأقل توقعت حجمه لما دفعك تسيبي بيتك في ظروف غربة زي غربتنا و تروحي تشتغلي و تسكني بعيد عنه..
أومأت بنان بتفهم ثم راحت تجيبها بترقب هي الآخرى..
– ممكن نقول أن تحليلك قدر يوصف الحقيقية المرة بوجه عام .. فإنني إيه اللي شيفاه خاصةً أن وضعه دا مش هيدوم.. هيجي عليه الوقت و يتذكر زي ما فهمنا من دكتوره .. تفتكري هيكون تصرفي دا حل كويس يحافظ على كرامتي لحظتها قدامه.