عند مفترق الطرق الجزء الأخير
عقب تأكيد حدسه اشتعل الوعيد بداخله دون أن يعير سؤاله أي أجابة .. فكيف يخبره بأنها فرّت هاربة لبلد عشيقها الذي سينحره نحرًا قبلها ..
عند توالي هالة صمته أخرجه رنين هاتف جلال يعلو حولهما .. فرصده يفتحه ويستمع للطرف الأخر بإنصات لبضع ثوانٍ ثم أغلقه وهم عقبها واقفًا ..
فطالعه بترقب ..
– في إيه ؟!
ليجيبه جلال بذات الأهتمام ..
– دا ضابط معرفه في المطار بيعرفني أن الاسم اللي سبته ليه اندرج الكترونيا في قايمة العودة لمصر من دقايق تقريبا ..
حينها تملك من والدها الدهشة عن اسباب ذهابها وعودتها بتلك السرعة .. تُرى قد عاد إليها عقلها وشعرت بما أقترفته من ذنب في حق الجميع! .. فخاطبه سريعا
– طب روح هاتها فورا ومن غير أي شوشرة على اسمي زي ما أنت فاهم ..
حرّر له جلال إيماءة هادئة ثم همّا مغادرا، ليعيق تقدمه بنداءه الصارم..
– جلال …
فالتفت إليه بجلل .. فواصل يأمره ..
– خدها من هناك على بيتك .. بتهيئلي موضوع رجوعكم لبعض خد من وقتي أكتر من اللازم ..
فكيف يصرح له بإنه لو رأها أمامه الآن لن يستطع إمساك نفسه من إهدار دمها دون تردد .. لذا سيفوض أليها مفاجأته لتشفي غليله كاملاً منها .. وتمنعها من تكرار فعلها المتهورة ذاك مرة أخرى ..
بينما جلال وعقب رصد هالة شرودهِ راح يغادر مندهشا من تعجيل خطوة رجوعهما دون أن يمهد لها الأمر كما كان متفق بينهما منذ البداية .. فماذا فعلت ابنته حتى تتغير أوامره هكذا بين يوم وليلة؟.. حتما لسفرتها تلك خفايا مهيبة لا يعلمها وعلى يقين بأنها ستتضح أمامه شيئًا فشيء ..
——————–
دقائق مرت عليها بصعوبة عقب الانتهاء ومن ثم خرجت تهتف بضجر بعد أن رأت تبعثر محتوى الحقيبة ..
– يا ريت تكون أتاكدت فعلا أن زيارتي القصيرة دي كانت بريئة ومش تاجرة شنطة أو ممنوعات يا حضرة الظابط ..
فوجدته يشير لها بالجلوس لاستكمال استجوابها ..
– هنتاكد أكتر لما تقوليلي كان إيه هي اسباب زيارتك الحقيقية ..
ثم وبضيق عينيه واصل ..
– ويا ريت بلاش اسمع أجابتك الخايبة اللي قولتيها عشان منتعبش بعض من البداية!
جلست دون إرادة تتنهيد باستياء وهي تسرد عليه مرغمة حقيقة ذهابها .. وعقب الانتهاء والتأكد من خلو جانبها من أي انتهاكات قانونية كاد يسمح لها الضابط بالمغادرة .. إلا أن دخول أحد الضباط ووشوشته الهادئة بالقرب من أذنه جعلته يطالعها باندهاش ويردد عقب ابتعاده عنه قليلا ..
– طب كويس أنك بلغته ..
ملتفت جهتها موضحا ..
– أحنا مهمتنا معاكي فعلا خلصت بس واضح أن في حد مهم سايب رسالة بخصوصك فهنضطر نسيبك هنا على وصوله ..