عند مفترق الطرق الجزء الأخير
تقهقرت بنان للخلف من عناقها وهي تومئ وتهمس بجملتها المنكسرة..
– و دا صدقيني بس اللي شافعله عندي و مخليني اديله فرصة تانية .. رغم أن قرار الانفصال كان مؤكد مفهوش راجعه!
……………………
” مشفى الكويت العام ”
لافتة عريضة تتوسط مبنى طبي كبير الحجم، من السهل جدا الوصول إليه بواسطة أي سائق أجرة عبر سيارته، لتحسم أمرها فور رؤيته و تتخلى عن مقعدها بعد أن انقدت سائقها ما يحتاجه، ليغادر من خلفها و يتركها تطالع الافتة مرة ثانية بشرود و هي تعيد جملة مالك في أُذنها..
“أنا شغال فيها يا سارة لمميزات كتير أنها مستشفى كبيرة أولا، و ثانيًا لأن الخبرة فيها أعم و أشمل من أي مستشفى غيرها، عشان كدا مصمم مسبهاش في الوقت الحالي.. ثم خالط جملته اللاحقة بضحكة سريعة مسترسلا ” و بصراحة و لا بعدين دا أنا مصدقت فرصة زي دي جاتلي”
عبارة عابرة استرجعتها بدقة من ضمن حوارتهما العامة و السابقة معًا في لياليهما الثنائية .. و التي تذكرتها خصيصًا دون غيرها عن قصد فور هبوط طائرتها فوق أرض الكويت، فتحرك ساقيها للداخل دون تردد لأجل العثور على عنوان ضالتها داخل مكاتب الإدارة القائمة عليها..
و التي استطاعت بعد مرور بعض الوقت أن تتوصل لأحد الموظفين داخلها و تجلب منه عنوان منزله في بطاقة كتابية باتت تمتلكها بين يديها بكل قوة ..
لتصبح هي وجهتها القادمة و الوحيدة داخل تلك البلد لإعادة إحياء رماد حبها ..
“مالك بكل ما به ..!”
………………….
مالك الذي كان على الجهة الآخرى وعقب مغادرة رفيقه حسين مع زوجته و دخول بنان غرفة تحضير الطعام راح ينتظر قدوم زائره التالي على أحر من الجمر .. وهو يسترق السمع لحركة انشغالها في تنظيف بعض الأواني المتخلفة من وجبة غذائهم الجماعية..
مرّت عليه الكثير من الدقائق بثقلها گ الدهر قبل أن يهتدي سمعه أخيرًا لحركة ما على الباب، والذي أسرع على أثارها بفتحه على مصرعيه قبل أن يشرع ذاك القادم بالضغط على جرس التنبية و يلفت نظرها بقدومه فتفسد المفاجأة، مرددا له على الفور دون مقدمات بهمس عتابه المتواري
“أخيرًا.. دا أنا كنت قربت أفقد الأمل”
امتص الطرف الأخر اندفاعه هذا بابتسامته المتحفظة و هو يردد معتذرًا..
– احنا بنعتذر جدا لحضرتك يا فندم على التأخير الغير مقصود دا ..
مكملا جملته بدبلوماسية وهو يناوله بعناية خاصة مغلفًا ما بين يديه ..
-اتفضل طلبك زي ما أمرتنا