عند مفترق الطرق الجزء الأخير
فبغتت بعد جملتها بتبدد صفحته المشاكسة بالوجوم وحمرة الغضب وهو يصيح بإنفعال ..
– أي لعبة بينا يا استاذة بتوصفيها قصدك ؟!
مستأنفًا بحزن لمسته من نبرته ..
– يااام بقت مشاعرنا بتتوصف بالشكل المهين دا عندك ..
تعجبت في نفسها !!
فلماذا انفعل من حديثها؟! .. ولِمَ استاء بهذا الشكل؟! ..
مع كثرة استفساراتها المندهشة وصمتها أمامه أومأ يواصل بوعيد ..
ـ أنا مش هفوق لأن واثق أنا بعمل إيه وعاوز إيه وبسعى أن احققه! .. ومن هنا ورايح وجودي بقى شىء لا غنى عنه جمبك ماهو أنا مش هسيب مراتي عرضه للي رايح واللي جاي يحتك فيها في بلد غريبة .. ويا ريت أنتي اللي كفاية لغاية هنا ومتضحكيش على نفسك أكتر من كدا ..
ثم غادرها وابتعد يلجم بركان غيظه قبل أن يلفظه في وجه تلك المتجمدة ببرودة .. والمتحجرة كالجبال رغم تصريح عينيها ودقات قلبها بين يديه بعكس ذلك ..
مزيج متنافر لا يمكن إلتقاءه إلا عند “بنانه” وفقط .. لذا فليعنه الله عليها
——————
مع هبات نسمات الشتاء الدافئة في تلك المدينة الحارة .. توسطت نافذتها شاردة في شفق الغروب وسحره .. تعيد من جديد ذكرى أسبوعا مضى على ذلك اللقاء بينهما ..
تحسبت بأنها نالت منه من حينها وأن وعده ذهب مع الريح سدى وسيذهب هو مثله ولن يعود .. ولكنه خيب ظنها ولم يكّل كل يوم حتى بات نعم المؤنس في وحدة طريقها .. مشفقة في نفسها عليه من اجهاده الشاق بينها وبين أوقات عمله .. مهملا حتمًا احتياجات جسده من نوم وراحة .. ومتعجبةٌ في ذات الوقت من إصراره المميت على المواظبة في ظل تجاهلها الدائم له وصمتها التام في حضوره ..
إلا من همس ذاك المشهد حين فاجأها بحلوى المثلجات بين يديه ومجاورتها في دعوة صامتة لتناولها معًا ..
فاستمرت بعنادها وتجاهلت دعوته حتى همس لها مؤنبًا ..
ـ هفضل شايلها كدا كتير ..
ـ محدش قالك اشتريها ..
ـ ما أنا مش هستنى تطلبيها وأنا عارف أنك مدمناها ..
فشمخت بأنفها في ترفع وكبرياء، مقضبة ..
ـ والو ..
ـ يلا متبقيش قاسية هتسيح مني وتبهدلني ..
ـ يا ريت عشان تحرم ..
ـ تمام ..
همس بها بيأس وعلى حين غفلة منها دفعها بلين تفترش ثغرها وهو يضيف عليها ضاحكًا ..
ـ أنتي اللي اضطرتني لكدا ..
فطالعته بوجوم تريد أن تندفع بغضبها من فعله ولكن منعها طعم المثلجات الشهي على شفتيها وهي تبتلع جزءً منه دون إرادتها .. فصمت تعيد هالة غضبها من جديد لحفظ الكبرياء فبغتت بدفعته الثانية على شفتيها وهو يلاحقها بقوله ..
ـ خلينا نتلذذ بيها الأول واوعدك أننا هنتخانق بعدها زي ما أنتي عاوزه ..