عند مفترق الطرق الجزء الأخير
قرار اشرح صدر بنان و لكنها اخفته دون ظهور .. فمازال متيمها مذنبًا في عينيها و يستحق القليل من العقاب حتى تصفح عنه الصفح المبين .. ربما هي رغبة أنثوية مدللة داخلها لمحو باقِ الشوائب بينهما للبدء على صفحة بيضاء نظيفة قصائد حبهما .. لهذا تحركت مغادرة تنوي العودة أيضا للسكن تاركه مهمة استقباله لصديقهِ حسين الذي رفض التحرك قبل أن يطمئن عليه ..
و بالفعل سارعت بالتنفيذ هاربة من مركز الشرطة ما أن شاهدتهم يفرجون عنه من حيز الإحتجاز .. و لكنه لمح مغادرتها و ما فعلته من صديقه حسين فأسرع يعبر الطريق خلفها و هو ينشدها بضرورة الإنتظار مرددًا ..
– بنان .. أرجوك كفاية لغاية كدا هروب من مشاعرنا ..
فرصد توقف خطواتها دون أن تستدير فاسترسل في المشي خلفها يواصل ..
– أظن جه الوقت المناسب اللي مفروض نتواجه فيه وجه لوجه بدل الفضايح اللي بتحصل حوالينا كل شوية دي ..
فاستدرات له تهيئ وجهها المتخشب للفظ فكرة رجوعها بتلك السهولة بعيدًا عن مخيلته، و هي تجيب ..
– مالك لو سمحت ابعـ…
و لكنها قطعت توسلها بفزعة صارخة بعد رؤيته يعترض طريق سيارة مسرعة دون أن يعي ..
– ااااابعد يا ماااااالك ..
فجاءت استجابته لتحذيرها بتأخر شديد حين طالع ما يشير إليه وجهها خلفه .. ليرصد باستسلام تعانقه الوشيك مع تلك السيارة القادمة بسرعة معصوبة!
********
الحلقة العشرون
ومضات متقطعة أنارت ببصيصها المقتحم جُب غيامتها .. جعلتها تعود لواقعها على صورته المترقبة لها بتوجس .. هيئة اشتاقت إليها كثيرًا لذا احتفظت بها في مخيلتها حتى استعدادت وعيها بالكامل على فتراتٍ متقاربة .. فراحت تفتش عن وجوده بجورها من جديد كما الصورة لتتفاجأ بسراب يحوطها .. ففزعت من فراشها بجزعها العلوي تبحث عنه بتلاحق نداءها العطش ..
– ماااالك .. مالك ..
ولكنها لم تجده حولها في تلك الغرفة الرتيبة !!
فقط ستائر بيضاء كما الحوائط وفراشها مع محلول طبي يرشق وريدها بمحتواه .. فوعت بإندهاش عن كونها داخل غرفة بمشفى ما .. هنا استكانت يائسة يرفرف عليها مشهد الحادثة من جديد وفقدانها للوعي قبل أن يُمس حبيبها بأيةِ سوء وتضطر أن ترصده بعينيها العاشقة له ..
معترفة في خبيئتها ساخرة بأنها كانت محاولة فاشلة منها لاستنكار الواقع !
الواقع الذي يشي إليها بقين أجواءه المخيف وصمت ألسنته بمرارة فقدان مالك للأبد ..
فبكت وجعها باستنكار هذيانها ..
– لا .. لا .. أكيد لا .. ما هو مش معقول يكون يأس واختار البعد بالسهولة دي ..