عند مفترق الطرق الجزء الأخير
صعقها ما استمعت إليه .. فلم يكن رد الفعل المنتظر على تصريحها المزلزل .. هي تمهد علانية وهو يبغضها للمرة الثانية .. كيف؟! ..
“لربما يكون جائعًا حقا” .. حدثتها نفسها الرحيمة بتلك العبارة قبل أن يتفاقم الشك بداخلها ويسوقها للحزن مرة أخرى .. لذا استفاقت تتشبث بهذا الخاطر جيدا وهي تجيبه ببسمة حانية ..
– أكيد .. أنا وأنت مكلناش من وقت الغدا ..
فقال بتثاؤب وهو يمدد كامل جسده على الأريكة خلفه ..
– طب أن كان كدا حضرلنا العشا بسرعة قبل ما أنام على نفسي لأن جعان نوم على الأخر ..
فما كان منها إلا أن حررت إيماءة هادئة وتوجهت للمطبخ بصمت تام .. تشرع في تحضير الطعام وما أن انتهت وخرجت حتى تفاجأت به يغط في نومه بانفاس هادئة منتظمة .. تنهدت بحزن على مخاصمة السعادة لها وهي تُجنب العشاء بعيدًا وتسحب أحد الشراشف القريبة على طول جسده .. ثم دخلت عقبها الغرفة للنوم وهي مستسلمة للفراق بينهما من جديد ..
في الصباح وعلى غير العادة وجدت النوافذ تنفتح عليها بغلظة والغريب أنه فاعلها فقالت مندهشة وهي تتفادى ضوء الشمس بذراعها ..
– مالك في أيه .
فخاطبها وهو يوزع نظراته بعيدا عنها بغير هدي ..
– قومي عشان تلحقي تجهزي نفسك قبل ميعاد الطيارة ..
فودعت أثر النوم باتساع عينيه وهي تسأله بدهشة ..
– طيارة إيه ؟!
فأجابها وهو يهم بالمغادرة بكلماتٍ مقتصرة ..
– أنا حجزت الفجر مستعجل وهنسافر في طيارة 12 بليل .. يا ريت تجهزي شنطك على رجوعي من المستشفى بعد ما أمضي أذن الأجازة وأجي ..
فكادت تسأله لما كل تلك العجلة من الأساس إلا أنها رصدت ظله يغادر المكان بالفعل .. ليتركها خلفه تائة شاردة لا تفقه من الأمر شيئا أو سببا مقنعا لتغير أحواله من حال عاشق لأخر نافر يهرب حتى من عينيها ..
تري قد ندم وعاد يراجع نفسه من جديد !!
—————
الاجابة على حيرتها تلك جاءت إليها أسرع مما كانت تتصور .. فعند خروجهما من المطار تفاجأت بوالدها وراشد ينتظرهما على غير المتوقع .. والمرير في الأمر أن السيارة بعد طول طريق العودة توقفت أمام بيت والدها لينزل الأخير ويصطحبها معه بعدما أخرج حقيبتها .. فكادت تترقب نزول مالك وراشد مثلهما ألا أنها أجفلت بمغادرتهما سريعا من أمامهما وهي تسمعه يحادث صديقه السائق بتلقائية ..
– أنت عارف طبعا طريق بيتي !!