عند مفترق الطرق الجزء الأخير
استلم منه مالك ما يحتاجه ثم عقبها انقده حقها بل ما يزيد عن حقها گ إهداء منه إليه لجلبها بالرغم من عتابه.. ثم بذات الابتسامة ودعه و اقفل الباب خلفه و هو معه حمله الثمين الذي حرص على وضعه برفق فوق طاولة الاستقبال..
ثم دون تباطؤ توجه نحو مكانها منتشيًا فوجدها مستمرة في تجفيف بعض الأطباق، فوقف يراقبها قليلا لثوانٍ حتى تمتم بترقب وهو يلامس بكتفه اطار الباب ..
– لسه ما خلصتيش!
رمقته بطرف عينيها تجيبه وهي تنهي ما بين يديها بهمة ..
– لا الحمد لله معدش إلا أني انشف الكام طبق دول وخلاص..
فإتكأ على الإطار عاقدٌ ذراعيه وهو يردد جملته بترقب ورأسه تشير للخلف..
– طيب حيث كدا في مفاجأة صغيرة برة هتعجبك..
فتوقفت تطالعه مستغربة وهي تعيد كلمته ..
– مفاجأة!.. مفاجأة إيه؟!
لم يجاوبها فورا؛ فقط اكتفى بابتسامة عريضة صامتة، مما سلب اهتمامها كثيرا خاصة وهو يردد عقبها بغموض..
– كل اللي أقدر أقولهولك أنك لو جيتي معايا دلوقت هتقدري تكتشفيها بنفسك!
حينها طالعته بنظرة مبهمة عن هالة غموضه العجيبة فقابلها بالصمود مما نجح في جذب فضولها، لذا حفزت قدميها لكشفها و هي تتبعه بهدوء كما أشار، فشاهدته في الخارج يركن عصاه و يجلس على مقعدٍ مجاور و أمامه على الطاولة مغلف أنيق لم يتباطأ في فتحه أمام عينيها لينكشف عنه الغطاء و تشاهد بداخله أشهى المثلجات في علبة مخصصة و شفافة
وهو يضيف عقبها بقوله :
– طلبته أوردر مخصوص من شوية ويدوب لسه واصل..!
تكاد جملته تلك لم تسمعها عقب تخدر حواسها برؤية ما تشتهيه أمامها.. فاللآن فقط تذكرت شيءٌ واحد وهو أن حزنها وما مرت به في الأيام السابقة انساها تناول ما تعشقه ويهون عليها بنكهاته المختلفة تقلبات الحياة .. لذا لم تدرك بأنها اسرعت للجلوس بجواره لتسبقه في فتحها قبل أن يفعل هو .. و من ثم مد يدها للنهم من محتواها بانسجامٍ مغيب مع ما تحب، خاصة و هي ترى أمام حدقتيها العاشقة أفضل نكهاته المحببة إليها (ڤانيليا) تدحرج قطراته المذابة على جانبي هرمه المزين بمجروش المكسرات والشوكولاة ..
ثوانٍ يتبعها أخرى و عشقها ذاك تمادى كثيرا حتى غاب انتباهها عن العالم من حولها.. غير مدركه مراقبته لها عن قرب بصمتٍ تام و عينين مبتسمتين بلا إرادة، فـ للمرة الثانية يرصد معاملتها الهائمة مع تلك المثلجات، منتشيا بينه و بين خبيئته بعشقها المميز ذاك كثيرًا، حيث بات يرصدها أمامه في تلك اللحظات ليست بالعنيدة المتيبسة صاحبة الكبرياء أو البالغة العاقلة بزيادة التي دائمًا وابدًا تقتنصهما أمامه .. فقط وللحظات شعر بأن كل هذا تسرب وبات يراها طفلةٌ مطيعة تنعم بالراحة و المتعة بين ثنايا عالم حلواها الخاص ..
“طفلة يُفترض بأنها بثوب امرأة ناضجة .. تثير تخبطاته بفوضوية عارمة .. ولا تراعي أبجديتهُ بجبروت إغراها ذاك !! “