عند مفترق الطرق الجزء الأخير
– هـ ..
وكأنه قرأ ما في نفسها فقطع عليها يواصل ..
– هتقولى هو دا مقدار حبك ليا وانتقامك لإهانته للحمك .. هقولك أنا أب يوم ما جوزت بناتي وبالرغم من ألم فراقهم اتمنيت اشوفهم اسعد خلق الله .. مستورين معززين في بيوتهم .. أسود تهاجم وقت الجد اللي يفكر يهدمها .. عشان كدا عمرك انتي واخواتك ما هتلاقوني على أول فرصة ضعيفة ادعمكم في الفشل .. لأن مش بالساهل عليا صدقيني ولا على أي أب بيحب أولاده ويتمنى ليهم الأصلح دايما أن يشوفهم قاعدين جمبه حياتهم ضايعة ومستقبلهم مجهول !
بالرغم من أن حديث والدها الحاني هز كيانها وزلزل صمودها إلا أن دوامة قلبها وما عاشته مع ذاك المالك مازالت متماسكة .. ملكومة .. تدفعها لأن تعصي لأول مره أمره وتنفر أي بوادر لطريق الهداية الذي يدعو إليه .. فعن أي فرصة ضعيفة تتغاضى وهي ذاقت بها كل ذاك الوجع والقهر وظلمة الليالي ..
لذا رغمًا صاحت بجمود ترد عليه في سابقة أولى من نوعها ..
– أنا أسفه يا بابا .. أسفه أني ميهمنيش كل اللي قلته .. ميهمنيش كمان اقتناعكم باسبابه أو شعوركم من موقفه .. لأن أنا اللي اتوجعت واتأذيت بطريقة متتوصفش ..لما سلمت لحياة طبيعية واتغدر بيا بحرب أكبر مني بكتير سلاحي فيها نفسيتي وأعصابي .. لغاية لما اتربى عندي رهبة وخوف ملهموش معالم .. عقدة خذلان ويأس صعب تتشفي أو يروح أثارها بالساهل .. عشان كدا المرة دي بالذات اعذرني مش هقدر اصدق على قراركم وامشي وراه .. لإن لازم احس بالأمان .. الأمان اللي يأكدلي بأن عقله وقلبه معايا فعلا مش مع حد تاني .. ودا صدقني عشان يتحقق هيبقى صعب .. صعب قوي فوق ما تتصور ..
ثم سحبت شهيقها وزفرته على مهل لتواصل بأكثر صلابة ..
– عشان كدا بلغه رغبتي بأن العنوان الوحيد للي جاي بينا هو “الطلاق”
الطلاق وبس ..
– “طلاق” !
ردد كلمتها بريبة كادت تهز ثباته الذي تحلى به وتذهبهُ سدى .. بالرغم إنه في يوم من الأيام كاد يتخذه جبهةٌ للانتقام ما أن سمع بما مرت به ..
ولكن نقرة الأب ونقرة الابنة لا يجتمعان ..
فنقرة طلبه جاءت بناءً على ما وقع عليها من ظلم لا يجد له نصرةٌ إلا ذاك ..
أما نقرتها فما هي إلا رغبةٌ مدللةٌ لا يحق لها المطالبة بها طالما اعتذار الزوج عن خطيئته ووعد بألا يقترفها مجددًا ..
فمن منا لا يخطئ أو معصومًا من الخطأ .. هكذا هو العرف السائد ومن يتعداه يعد منبوذًا في مجتمع شرقي لا يُعرف بالتهاون أو الانسياب ..
لهذا صرح بنبرته المحتدة ..
– الكلمة دي لازم تمحيها من قاموسك للأبد .. طالما مفيش آذية قوية تستدعيكي أنك تقوليها .. جوزك لا هو بخيل .. ولا بيشرب سجاير ولا خمرة .. ولا نسوانجي ولا تارك صلاة .. جوزك حب من قبل ما يعرفك ومفهاش حاجة لما بواقي مشاعره فضل يعالج فيها وأنتي معاه لما بقى واعي دلوقت على حبك أنتي .. يعني سبب تافه الناس مش هترحمك بيه ..