حكايات ملك إبراهيم

“العزا كان شغال في القرية والناس قاعدة بتعزي وقمر قاعدة بتاخد عزا أبوها، عدا تلات أيام والنهاردة آخر يوم في العزا، كل الجيران والقرايب جم يعزوها. كانت قمر قاعدة وقلبها فاضي، بتحاول تبان متماسكة لكن من جواها كانت حاسة إنها تايهة، السند راح، والبيت بقى برد من غير صوت أبوها. كل كلمة عزا كانت بترن جواها كأنها بتفكرها من جديد إنه مش هيرجع.

الجيران كانوا بيطبطبوا عليها بكلمة: “البقاء لله يا بنتي”

بعد ما الناس مشيت، الدوشة سكتت مرة واحدة، والسكوت بقى تقيل. مرات أبوها قعدت جنبها، وقمر حست بقبضة خفيفة في قلبها، كأن اللي جاي مش سهل. وقالت: “اسمعي يا قمر.. في حاجة انتي متعرفيهاش”

قلب قمر اتنفض، ورفعت عينيها المليانة دموع بدهشة وقلق، وقالت: “حاجة ايه يا خالتي؟”

مرات أبوها قالت: “تعرفي مختار السيوفي صاحب أبوكي اللي عايش في مصر؟”

ردت قمر، وذكريات أبوها وهو بيحكي بفخر عن صاحبه الوفي رجعت لها، حست بدفء لحظي وسط البرد اللي جواها: “ايوه يا خالتي اعرف عم مختار.. دا اقرب صاحب لأبويا.. وكان بيستضيف أبويا في بيته لما كان بيروح مصر عشان يكشف في المستشفى بتاع الاورام هناك”

اتكلمت مرات أبوها وقالت: “عمك مختار دا.. عنده ابن إسمه زين.. زين السيوفي”

قمر بصت لها ومستنياها تكمل كلامها، جواها حيرة بتكبر، ونظرة عينيها بتقول “وبعدين؟”، قلبها بيخبط من التوتر ومش فاهمة ليه اسم غريب بيتقال دلوقتي. مرات أبوها قالت ببرود: “في اخر زيارة لما ابوكي راح المستشفى في مصر وانا روحت معاه.. طلب من عمك مختار انه ياخد باله منك لو حصله حاجة.. ووصاه عليكي”

قمر بكت بحزن وقالت، ودموعها نزلت بحرقة كأنها لسه سامعة وصية أبوها لأول مرة، كأن أبوها لسه خايف عليها حتى وهو مش موجود: “الله يرحمك يا بابا”

اتكلمت مرات أبوها وقالت: “وفي حاجة كمان لازم تعرفيها.. ابوكي طلب من عمك مختار.. ان ابنه زين يتجوزك وتبقي علي ذمته لحد ما تتمي واحد وعشرين سنة”

قمر فتحت عنيها بصدمة وقالت، وصوتها طالع مخنوق من المفاجأة، عقلها رافض يستوعب، وكأن الأرض مالت بيها: “زين مين اللي يتجوزني؟”

ردت مرات أبوها وقالت: “هو اتجوزك خلاص.. كتبوا الكتاب في مصر وابوكي كان وكيلك.. وابوكي وصاني لما يموت اخدك من ايدك اوصلك ل بيت جوزك واعرفك ان دي وصية ابوكي”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *