حكايات ملك إبراهيم

قمر كانت مصدومة ومش مصدقة وفاكره ان مرات ابوها بتهزر، بس جواها كان في خوف بيكبر، خوف من المجهول، من بكرة اللي مش عارفة شكله، وحاسة إنها عروسة لعبة حد بيحركها. بس اتأكدت انها بتقول الحقيقه لما لقتها بتقول: “قومي يلا جهزي حاجتك بسرعة وحطيها في شنطة كبيرة.. عشان هنروح محطة القطر وناخد اول قطر رايح مصر.. انا عايزة اسلم الأمانة ل أصحابها عشان انا كمان اشوف حالي”

اتكلمت قمر مذهولة وقالت، وهي حاسة إن روحها بتتسحب منها، بتتكلم كطفلة تايهة مش لاقية حضن أبوها: “يا خالتي انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري.. ازاي يعني أبويا جوزني وكتب كتابي علي واحد معرفوش”

ردت مرات ابوها وقالت: “هو ده اللي حصل يا قمر.. ويلا جهزي نفسك مفيش وقت.. ولما نروح بيت عمك مختار.. هو يحكيلك كل حاجة”

بعد 6 ساعات وصلوا محطة مصر في القاهرة.

قمر شايله شنطة كبيرة وبتبص حواليها للزحمة ومش مصدقة كل أعداد الناس دي، كانت حاسة إنها نقطة صغيرة وسط بحر ناس، شنطتها تقيلة مش بس بهدومها، تقيلة بخوفها وغربتها واشتياقها لأبوها، ومرات أبوها كانت عايزة تخلص من مسئوليتها وتسلمها لمختار السيوفي وتمشي.

التاكسي خدهم على العنوان، منطقة راقية جدا وكلها فلل، قدام فيلا كبيرة على اسم مختار السيوفي، وقفت قمر وهي شايله شنطتها ومرات أبوها واقفة جنبها. قلبها كان بيدق بسرعة، بتبص للفيلا بانبهار وخوف، حاسة إن المكان دا أكبر من أحلامها بكتير.

بواب الفيلا رحب بيهم وكأنه عارف بميعاد وصولها ومنتظرهم.

قمر دخلت وهي مصدومة من الفخامة اللي في المكان، دخلت وهي بتجر شنطتها وراها، حاسة إن خطواتها تقيلة وإنها غريبة عن كل حاجة بتلمع حواليها، لقت عم مختار صاحب أبوها بيستقبلها بسعادة وحب وقال: “نورتي بيتك يا بنتي”

كلمته “بيتك” لمست قلبها، خلتها تحس للحظة بأمان أبوها، لكن لسه جواها رهبة الغريب. قمر كانت حاسة إنها غريبة ومش عارفة تعمل إيه، اتكلمت مرات أبوها بسرعة قبل ما تمشي وقالت: “الأمانة عندك يا حاج.. وانا هتوكل على الله اشوف حالي”

وبصت لقمر وقالت لها: “خلي بالك من نفسك يا قمر.. أشوف وشك بخير”

قمر كانت واقفة مصدومة ومش فاهمة حاجة، حاسة إنها اتسابت تاني، وإن إيد مرات أبوها وهي بتسيبها بتسيب معاها آخر ريحة من بيت أبوها. مختار صاحب أبوها قالها بابتسامة: “تعالي يا بنتي ادخلي وانا هفهمك كل حاجة”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *