عند مفترق الطرق الجزء الأخير

و التي على أثرها حملقت عينيها به في بوادر صدمة واضحة، و تبددت ابتسامتها من فوق شفتيها في الحال، ليناظرها بفزع عقب وعيه لمهاترة فضفضته الأخيرة والصمت بينهما يعلو برايته، حتى بادر هو بترك يدها برجفة بيِّنه و ابتعد بعيدًا عنها يلعن غبائه في نفسه، و الذى جعله يقدم على فعله هذا لأجل اسعادها دون أن يعي لمخاطر تنفيذه على وضعهما، حيث وقع في شركهِ و كُشف أمره أمامها مبكرًا .. مبكرًا جدا قبل أن يحقق مبتغاه وينول مغفرتها..

مع تواصل صمتها و تشدد ملامحها وعى أن وقت الحساب قد أتى و بوادره ليست باليسير، بل عسير لمن تولى وكذب، لمن خان الثقة، لمن غزل واقعها بأفعاله الصبيانية و أشعل الحرب بينهما من جديد ..

على توابع نظراتها الشاخصة أخذ المبادرة لطرح مبرراته .. فاخترقت حشرجته الهادئة أجواء الصمت هامسًا بوجل:
– بنان أاانا…أنا

و لكنه لم يكمل دوافعه بفعل خارجي خرج عن إرادتهما معًا و هما يسمعا جرس الباب ينبهما بقدوم ضيفٍ قادم سيشاركيهما فترتيهما الموالية..

حينها ابتعد للخلف بخجل يتخلى عن جبيرته الكاذبة و رباط رأسه قبل أن يتوجه للباب لوقف القرع المستمر و معرفة شخص الفاعل .. و الأهم بينه وبين نفسه طرح هدنة مؤقتة بينهما لجلب الأنفاس وترتيب أعذاره أمامها .. عقب وصوله إليه و فتحه على مصرعه حملق بذهول حيث وجد أمامه ما لم يكن بالحسبان و لا من ضمن مخططاته في هذا الوقت و الزمان ..
لذا بلا وعيًا منه لإخفاء صدمته ردد بإندهاش ..
– سارة!!

نداء واهن لا قوة فيه و لا رغبة و لكنه كان كفيلاً بأن يسحب بساط الغضب من أسفل بنان خلفه، و يدفعها لأن توجه عينيها لمكان تواجده و تتبع مرمى بصره لمشاهدة من بالباب أمامه و يلقبها بذاك الاسم خصيصًا دونًا عن باقِ الاسماء..

وجها لوجه رصدت امرأة منمقة وهو من بينهما حائل يوزع نظراته المضطربة عليهما بتوجس واضطراب .. من رد فعله المستجد ومحياه الشاحب شيئا ما وشى إليها بأن من أمامه هي تلك المدعوة سارة حقا .. “سارة” التي عكرت صفو حياتها .. و هدمت عش زواجها قبل أن يبنى .. مالكة قلبه الأولى و غريمتها ..

لوهلة اضطرب داخلها أثر تلك المفاجأة أكثر من اضطرابها السابق على توابع كذبته حين هز بدنها سؤال حالها التلقائي

ماذا تفعل تلك المرأة هنا ؟! هل باتت لديها الجرأة بأن تأتي إليه عبر بحار وقارات لتنفذ وعيدها وتستعيده إليها من جديد؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *