عند مفترق الطرق الجزء الأخير

فجاءت ضحكة مالك بحذر ..
– أه صح بأمارة ما أنت كنت عامل زي عيل الحضانة قدامها ومش عارف تجمع كلمتين على بعض، مستأنفا بتقليده للمرة الثانية ..
– هو أه العربية صابته بس مصابتهوش قوي .. بالذمة في دكتور صيدلي يقول اللي قلته دا ؟!

فأشاح حسين بيده متذمرًا ..
– الله .. أعمل إيه يعني ما أنا أول مرة أتحط في موقف زي دا فأكيد يعني كلامي هيكون متشوه كدا ..
مواصلا بغيظ .. ولا بقيت خلاص مش عاجبك دلوقت وقاعد تتريق على مساعدتي اللي كنت ناقص تبوس أيدي عشان أوافق عليها ..

– لا يا عم عاجبني وكتر ألف خيرك بس على الأقل لم نفسك من بعترت الكلام هنا ولا هنا عشان أنا ما صدقت حالنا اتعدل شوية ..

زوى حسين شفتيه بضيق ..
– حاضر ياعم مالك في ظروفك دي مليش أقول غير أنك تأمر ..

فربت مالك على صدره ببسمة مازحة ..
– يحضرلك الخير كله ونخدمك دايما في الأفراح يا أبو مارو ..
ثم استرسل بدهشة وعينيه تبحث عن ضالته ..
– ألا هو فين من حق ؟!

فابتسم حسين بتلقائية وهو يجيبه ..
– أحنا سايبينه نايم تحت بس لو واحشك قوي كدا ممكن أنزل اسمي عليه واجبهولك يقعد يسليك في ركدتك دي يومين ولا حاجة ..

على أثر ما قاله تنحنح مالك بحرج، مندفعًا ..
– أقسم بالله ما أنت متحرك .. دا مجرد سؤال انتحاري غير مقصود من مريض ..
ثم بخفوت نبرته أكمل بغيظ وهو يتذكر جميع مواقفه مع الصغير ..
– والناس بتقول “ليس على المريض حرج “!

————-

ـ على فين وجهتك يا فندم ..؟!

قالها موظف ختم الجوازات وهو يرمي بنظراته بين الماثلة أمامه في نافذة الانتظار وبين جواز سفرها القابع على مكتبه من باب زيادة التأكيد .. لترد عليه تلك المقصودة بكل ثقة ..
ـ الكويت زي ما التأشيرة مبينه قدامك ..

فأومأ بصمت ثم اسرع يختم بعض ورقاته بختم الدولة ثم ناولها إياه .. متمتما ..
ـ تمام اتفضلي ..
مواصلا وهو يودعها ويستقبل ما يليها من المسافرين في صف الانتظار ..
ـ رحلة سعيدة مدام سارة ..

الحلقة الحادية والعشرين ..

قد تتلون الحياة في نفوس البشرية بما يزيد عن ألوان الحرباء! .. فـ تارةً ترسوا هادئة آمنة .. وتارة أخرى تبدوا لاذعة قاسية .. مرارة لا يتحملها منافق .. ولا يصبر عليها إلا من يعلم بأن الحياة زائله ولا قَدْر لحزنها مسقوف ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *