ساكن الضريح الجزء الرابع
الفصل الخامس و العشرون
❈-❈-❈
-متشكر اوي يا شذى انا فعلاً بحبه، بس ممكن بقى تسمعي كلامي و تطلعي كده مش هنكسب ثواب الصلاة في معادها.
اكتفت بأيمائة بسيطة من رأسها، و تجنبت الخطى من جانبه، صاعدة للأعلي.
دق مالك بأصبعه على المائدة مفكراً هامساً لنفسه
-و بعدين بقى، يعني يا رب مش كفاية اللي حصلنا بالليل، جاي ابويا يكمل كمان، اكيد دي مش اول مرة يزعلها،
اكيد قالها حاجة تضياقها، طب ايه بس اللي يخليه يعمل كده،
انا ناقص يا ربي، استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم واتوب اليه.
كاد ان يترجل خارج غرفة الطهي، لكن لفت نظره ذلك الصحن الموضوع امامه، والمزين بحبيبات الفذدق المجروش.
امسكه بين يديه مردفاً: شكلك تحفه بس يا ترى طعمك ايه.
كاد الملل ان يقتلها، تأففت كثيراً من طول انتظاره، لتبتسم على حالها و هي متربعة على سجادة الصلاة تنتظره، لتلزم الاستغفار كما تعودت ان تسمعه.
و بعد مده ليست بقصيرة ولج لها أخيراً، حاملاً بيده صحنين من حلوى الأرز، و ابتسامته مشرقة جداً.
مالك ببهجه غير معهوده عليه، لدرجة أنها ارتابت في أمره و سألته متأففه.
-كل ده بتتوضي يا مالك، دانا كنت قربت انام، انت روحت صليت في الجامع و لا ايه
مالك هامساً بسعادة واضحه على وجهه
-ششششش ممكن نصلي الاول و بعدها قولي اللي انتي عايزاه.
و كأنه تحول امامها الي علامة استفهام كبيرة، هزت اكتافها لتخبره بأنها غير متفهمه وهمست بكلمه واحدة
-يلا
صلى بها ركعتي الفجر في و السُنه، والتفت إليها امسك يدها بين كفيه و بدء يناجي ربه بالدعاء لها بمفردها مره، و بالدعاء لهم هم الاثنان معاً مره اخرى.
كان دعائه يريح صدرها، و يزيل همومها،
حلت كفيه واحنت رأسها على قدمه، متخذه وضع الجنين، و همست له.
-مالك ممكن تقرالي قرأن بصوت عالي.
مالك مبتسماً واضعاً يده على رأسها…
-حاضر يا حبيبتي انتي النهاردة من كتر ما انا سعيد بيكي، لو طلبتي الدنيا بحالها، تجيلك تحت رجلك.
ضمت حاجبيها، و اعتدلت مستندة على كيفها تنظر له بعدم فهم…
-انت مالك فرحان كده ليه؟
-فرحان بس!
قولي هاتجنن من الفرحه، شذى انتي عامله بالنسبة لي انجاز رهيب، ماتتصوريش انا عجبني الرز بلبن بتاعك ازاي،
انتي عاملاه احسن من بتاع امي بمراحل يا شذي، احم بس اوعي تقولي ليها.
جحظت عيناها من سعادته الغريبة…