ساكن الضريح الجزء الرابع

-مستكترك عليا شايفني مش قد مقام حضرتك.

مالك رافعاَ حاجبه الأيمن مندهشاً من تحولها بهذه السرعه

-حمدلله على السلامه يا شذى، اومال هي مين التانية الطيبة اللي كانت بتكلمني دلوقتي دي، راحت فين يا شذى.

شذي مستنكرة حديثه عنها

-راحت لحال سبيلها، و اللي قصادك دلوقتي العفريتة اللي انت حضرتها بالسيرة الحلوة دي.

مالك محافظاً على سيرة والده

-طبعاً سيرة ابويا حلوة، و لا انتي ايه رأيك.

-لأ انا ماليش رأي طلاما كده بقى؛ يبقى تسمع كلام ابوك، طلقني و سيبني في حالي بقى.

عادت لوضع يدها على نافذة السيارة واسناد ذقنها عليها ناظرة للخارج، ليهتف هو مكرراً.

-اتعدلي في قعدتك يا شذى.

صرخت بأنفعال كعادتها.

-انا مش فاهمه قعدتي مضيقاك في ايه مانا عامله زي الخيمه اهو مش باين مني حاجه.

جذبها اليه مره اخرى، وهذه المره اغلق زجاج النافذة من جهتها.

-مين قالك انك مضيقاني يا حبيبتي، انا بس اللي مابحبش حد يبص على الخيمه بتاعتي.

❈-❈-❈

برغم برد الشتاء القارص، الا انها كانت مشتاقة لهذا الهواء الذي تملؤه رائحة ملح البحر،

الأسكندرية

جوها البديع، احيائها العتيقة حتى التمشي على كورنيش البحر في المطر، صوت الترام، وضرب الموج للصخور، كل هذا وحشها بقوه.

ومع اول لمحه للون الأزرق المبعث من مياه البحر، التي تقفذ بداخلها حبيبات المطر، صرخت شذى فارده ذراعيها داخل السيارة، مستنشقة اكبر قدر من الهواء.

-اييييييووووووه يا اسكندرية.

وحشتيني اوي.

امسك مالك يدها لينزلها ضاحكاً

-نزلي ايدك وبطلي صريخ يا مجنونه احنا في الشارع.

وكأنها عادت لطبيعتها، عندما ولجت موطنها لتصرخ بسوقية بحته.

-يا عم صلي على اللي هايشفع ليك، داني كنا بناخد الكورنيش ده جري في عز الشتا اني و البت نسمه و احنا بناكل چيلاتي كمان.

مالك غير مصدقاً

-عليه افضل الصلاة والسلام، الكلام ده طبعاَ وانتو أطفال صغيرين.

-هههههههه أطفال مين يا عم الكلام ده كان أول ما دخلنا الكليه.

ثم عادت لهدوئها وكأنها تذكرت شيئاً ما

-قبل العركة بكام يوم بس.

لو كان في وقت آخر، و استمع الي حديثها هذا، لربما كان عاقبها على ما تقوله.

لكنه الان لا يريد أن يحزنها اكثر من ذلك، اذاً عليه أن يفرحها و لو بشئ بسيط على الاقل.

-طب ايه رأيك بما اننا على الكورنيش كده نوقف العربيه شويه، و اجبلك آيس كريم و نتمشي انا و انتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *