ساكن الضريح الجزء الرابع
جلست مرة أخرى ولم تتحدث، بل أمسكت الملعقة وبدئت تغمسها في الطعام وتملئ بها فمها بتعصب شديد.
ليكمل مالك.
-مش عارف ليه عايز احكيلك انتي بالذات الحكاية دي دلوقتي،
مع إني لما كان حد بيفتح سيرة الموضوع ده قدامي كنت بتعصب جداً، كنت بيتخانق واتنرفز على أي حد،
لكن معاكي أنتي حاسس ان خلاص الموضوع ده مبقاش ليه أي أهمية بالنسبالي.
لمعت عيناها بنظرة غريبة، تحولت ملامح الحزن إلى فرحة، وظهرت إبتسامة عريضة على شفتيها، لكنها تذكرت أول مرة رفع يده ومدها على وجنتها
لقد كانت بسبب تلك الذكرى المزعجة.
وضعت راحة يدها على وجنتها اليمنى وهمست
-للدرجة دي كنت بتحبها، عشان كده ضربتني بالألم اول ما جيبت ليك سيرتها.
ليؤكد هو أيضاً كرهه لتلك الذكرى
-انتي لسة فاكره، طب أقولك على حاجة ممكن تشفعلي عندك تخليكي تنسيلي الغلطة دي.
اعتدلت في جلستها للخلف واتكئت بظهرها على الأريكة موصدة يدها حول صدرها.
-قول يا مالك.
مالك بحب واضح لها
-أنا مابقتش شايف أي بنت ممكن أحبها أو تملى عيني غيرك أنتي يا قلبي.
حل وثاق يدها، وجذبها على قدمه وأغلق عليها بكفيه جيداً.
و بدورها ألقت برأسها على صدره وتكورت على نفسها بين زراعيه هامسة.
-طب كمل يا مالك.
-قبل ما أقول أي حاجة عايزك تعرفي إن الكلام دا كله مجرد ماضي وإنتي،
وإن اللي اسمها ريهام دي مش اكثر من من مجرد صفحة سودة واتقطعت من تاريخ حياتي،
مش عايزك تغيري من الماضي يا شذى.
وعند نطقه هذه الكلمة أعتدل شذى من علي قدمه بغيظٍ واضح منه قائلة
-أنا أغير! مرحبا طب ليه؟ هو في حد عاقل برضو يغير من الماضي.
ليعيده إلى وضعها مرة أخرى كما كانت مبتسماً لها.
-براڨو عليكي يا حبيبتي، ربنا يكملك بعقلك يا رب.
شذى بضحك
-طب يلا أحكي بقى.
-بصي يا ستي ريهام كانت معايا في دفعتي في الكلية، وانا وحسام طبعا اصحاب من ثانوي فاصله ورانيا هي اللي عرفتنا على ريهام بحكم انها كانت صاحبتها هي من الاول،
هي كانت بنت ملتزمه فاصله ومنكرش انها كانت ذكيه وشاطره جدا في دراستها فاصله لكن رانيا كانت دايما بتحاول تلفت نظري انها انتهازية وبتاعة مصلحتها،
وده اللي للاسف صدقته وعرفته بعد فوات الأوان.
التوت شفتاي الجميله بحركه ساخره فجائيه وهتفت.
-اه معلش تعيش وتاخد غيرها اصل الحب اعمى زي ما بيقولوا
ضربه خفيفه تلقتها على راسها من الخلف، ليقول متذمرا.