ساكن الضريح الجزء الرابع
-لاء لازم يا بني افهم بقى، الاب مش دايماً بيبقى حنين، ساعات بيرفض و يقسي عشان يربي و يعلم و شذى لسه صغيرة معندهاش خبره في التعامل يا مالك،
و اللي شافته من عيلة ابوها مش شوية برضو، يبقى ماتجييش انت بقى و تزود عليها.
ابتسامة صفراء ارتسمت على ثغره، كيف يقول لها، ان زوجته الصغيرة قد فضلت عليه تلك العائلة، و ذلك المجرم،
لكنه لم يقول شيئاً سيظل صامتاً كاتماً جرحه في قلبه الي ان تتعافى و يفعل ما يصر عليه، ليصرح قائلاً
-اول ما تشد حيلها ابقى خديها تحضر الدرس و خليها تحفظ قرأن يمكن ده يريح نفسيتها شوية.
مجيدة بتعجب
-طب ما تاخدها انت وتعلمها انت، و لا ناوي تفضل باعد نفسك عنها كده.
انتفض من جلسته قاصداً الصعود لغرفته
-انا لاء يا أمي ارجوكي بقى ماتحوليش تضغطي عليا اكتر من كده، و لا تحبي اسيب البيت وابعد عنكم خالص و اروح اقعد في شقتي.
وبعد أن أنهى حديثه معها تركها تتعجب منه، صعد الدرج وتوقف أمام غرفتها و قلبه ينشد بلحن اسمها،
يريد الولوج إليها حتى يطمئن قلبه عليها، لكنه سيتقابل مع والدتها أيضاً، و ربما يتفاقم الأمر بينهم اكثر من ذلك.
ضم قبضة يده بقوة حتى نفرت عروقه، و اتجه نحو غرفته مغلقاً بابها عليه بخيبة امل.
❈-❈-❈
و في تمام الخامسه و الربع، اصدح صوت المأذن يعلو في الارجاء معلنة عن اذان الفجر،
كانت هي مستيقظة بجانب والدتها الغافية لا تشعر بها، انزلقت من جوارها و كأنها مبرمجه على ما تفعله،
فتحت الباب بهدوء و اتجهت نحو غرفتهم، لتجد امامها حبيبها يسجد لربه، و يؤدي صلاته في خشوع تام.
انتظرت قليلاً الي ان انتهى، و كأنها اعتادت على شئ تفتقده بشدة الان.
وثبت على ركبتيها جالسة أمامه تنظر إليه بنظرة ألم، وكعادتها تكورت على نفسها أمامه أخذة وضع الجنين، وضعت رأسها على فخذه تريد أن تريح قلبها و لو لبضع دقائق.
تنهد بقلة حيلة، لا ينكر انه فرح من داخله للجوئها لهذه العادة الجميلة بينهم، وضع
راحة يده على وجنتها يربت عليها بخفه، و بدء يتلو ايات الله الحكيم.
بقلم ميادة مأمون.
رواية ساكن الضريح.