ساكن الضريح الجزء الرابع
مالك مطمئناً لها
-و لا هيأذوني و لا هيأذوكي، ماحدش يقدر اصلاً يقرب منك أو يلمس شعرة من راسك دي،
يلا قومي البسي و هانروح النيابة سوي، و إنشاء الله هانرجع من غير اي اساءه لأي حد فينا.
-طب ما تيجي نهرب انا و انت يا مالك.
قالتها بمنتهى البراءه ، لينفجر هو ضاحكاً على طفولتها.
-هههههههه نهرب! دا على اساس ان احنا متهمين بحاجه.
ابتعدت عنه، استدارت جالسة على الارض، مكورة يدها أسفل ذقنها متزمرة بحيرة…
-ماعرفش بقى انا خايفة و خلاص….
ضمها الي صدره من الخلف مازحاً معها، مذكرها بأول يوم رأها فيه.
-اللي يشوفك و انتي خايفة كده، مايشوفكيش اول يوم اتقابلنا فيها، و انتي طالعة من الاوضة بشعرك الغجري اللي ذي الشيكولاتة ده، و متقمصة دور البنت الشجاعه.
ثم بدء يقلد صوتها بمرح
-سيبوني انا هانزلهم اما اشوف هيعملولي ايه، و عملتي فيها عشر رجالة في بعض.
اتكئت بظهرها مستنده على ظهره، و عيناها لمعت برونق براق…
-اه يا حبيبي، تصدق اني كنت في اليوم ده يأست من كل حاجة، صورة ابويا و هو مرمى في وسط الشارع، خلتني استسلم لأي حاجه حتى لو هيموتوني، عادي بقي ما هو اللي كان بيحميني، و يخاف عليا مات.
لكن اول ما خرجت انت من الأوضة و وقفت قصادي، حسيت بأحساس غريب عليا اول مره في حياتي احس بيه.
لتلتفت له شاهقة بابتسامة عريضة
-و لا لما نزلت على السلم، و انا نازلة في ظهرك و كأني ماشية ورا مارد طول بعرض، مغطيني كلي و مش باين مني اي حاجه.
مالك ساخراً منها
-عشان انتي بالنسبة ليا اوزعه، يا حبيبتي.
عادت لجلستها الأولى، و اسندت ظهرها على صدره.
-لاء مش اوزعه، انا كنت حاسه ساعتها ان ربنا بعتك ليا بدل ابويا، عشان اتحامي فيك،
ههههههه و لا لما ضربت الولا اشرف بالبوكس في وشه، و رفعتني جنب قلبك بأيد واحدة و كأنك شقيت الطريق لحد العربيه،
شهقت وازدادت لمعة عيناها….
-و يا لهوي يا مالك لو كنت اقدر اوصلك احساسي ساعتها.
قبلها في وجنتها بعض القبل الرقيقة، مسروراً بما تقول.
-كنتي حاسه بأيه ساعتها ياقلبي….
ضمت جسدها داخل زراعيه اكثر، و كأنها تشعر هكذا بالطمأنينة.
-كنت حاسة اني طايرة، مش مركزة مع حد غيرك انت و لا شايفة من كل الناس اللي كانت مالية الشارع غيرك انت، و لا سامعة غير صوت قلبك انت و بس،
كنت حاسه ان الكون كله اتحول لجنينة كبيرة مالينه فرشات بتطير حولينا احنا الاتنين.