#البارت_الرابع_عشر فـ شقة نرمين رجعت نرمين شقتها بعد ما علي طلقها وطردها شر طردة، كانت الأيام التلاتة اللي فاتوا جحيم حقيقي بالنسبة ليها، فضلت رايحة جاية فـ الشقة، مش قادرة تستوعب إزاي خطتها اللي بتخطط لها سنين طويلة تنهار فـ لحظة! كانت بتوLـع سيجارة من التانية، تسحب منها نفس جامد وتنفخ الدخان بعصبية، وكأنها بتحاول تطفي Nـار الغل اللي جواها، لكن ولا السجاير ولا الوحدة قدرت تهديها، عقلها كان بيلف فـ دايرة مفرغة، مش عارفة ترد القلم لـ علي وصهيب إزاي؟ إزاي تاخد حقها وتنتقم منهم؟ ملامح وشها كانت مشدودة، عينها بتلمع بغضب، كوّرت قبضة إيديها من شدة غضبها لدرجة ان ضوافرها انغرست فـ كفها وما حستش بالألم، لأنه بقى مجرد شيء تافه قدام اللي جواها، فجأة، لمع اسم هاني فـ دماغها، من غير تردد، مسكت الموبايل، ضغطت ع رقمه، وحطت الفون ع ودنها، مستنية الرد. هاني كان قاعد على سريره فـ بيته، ماسك سيجارة بين صوابعه، وعينيه سرحانة فـ السقف، بيفكر فـ اللي حصل فـ قصر الشهاوي، فجأة، رن موبايله، بص ع الشاشة، ولما شاف اسم المتصل، ابتسم ابتسامة خفيفة مليانة سخرية، وردّ ببرود مستفز: أنطشي حبيبتشي! بنت حلال، كنت لسه بفكر فيكي. نرمين كانت رايحة جاية فـ شقتها بعصبية، وبنبرة مليانة غضب: سيب اللي فـ إيدك وتعالالي حالًا يا هاني. هاني قام من ع السرير مستغرب من نبرة الأمر اللي فـ صوتها، وبنبرة كلها بقلق: خير؟ هي سها انكشفت كمان؟! نرمين ردت وهي بتعض شفايفها من التوتر: لحد دلوقتي لأ، بس أنا مش عايزاك عشان كدا. هاني بيحك دقنه بإيده وبنبرة استفسار: أومال عايزاني ليه؟ نرمين بترفع حاجبها بغيظ: أكيد عرفت إن علي طلقني وطردني برة القصر. هاني بحزن مصطنع ونبرة تهكمية: أكيد يا أنطي عرفت، وزعلت أوي عشانك والله، معلش بقى نصيب هنعمل إيه!! نرمين عينيها بتلمع بالغل ونبرة صوتها كلها حقد: بقى بعد 21 سنة استحملت فيهم عجرفة اللي يسوى واللي مايسواش، أترمي فـ الشارع كدا وأخرج من المولد بلا حمص؟! هاني وهو بيهز راسه بنبرة باردة: ودي تيجي؟! بقى معقولة نرمين هانم تخرج من الليلة دي، إيد ورا وإيد قدام؟! ما تدخلش دماغ عيل صغير دي يا أنطشي!! نرمين بتنهيدة قوية وحزن مصطنع: أه وحياتك يا هاني، وحياة ما بقول ربنا يستر سها وما تنكشفش، ده هي الشقة اللي ستراني وشوية فكة. هاني بابتسامة مكر: بقى شقة ع النيل بـ 5 مليون جنيه و20 مليون فـ البنك شوية فكة يا أنطي؟!" نرمين بتبص فـ الفراغ قدامها وبتنهيدة: ودول ييجوا إيه فـ مليارات الشهاوي يا هاني؟ يا دوب شوية فكة!!. هاني وهو بيرفع حواجبه بمكر: طب وبالنسبة للألماظ أبو 100 مليون اللي دخلتيه عن طريق صفقة من صفقاتهم وحطتيه فـ خزنة خاصة فـ البنك يا نرمو، إيه ظروفه؟! هو مش ده برضو مقلّبة تمنه منهم." نرمين بتقرب الموبايل من شفايفها وبنبرة تحدي: ما تتدخلش فـ اللي ما يخصكش يا هاني! ولا أقول يا أبو ياسين أحسن؟! هاني بعصبية ونبرة غضب: أبو ياسين مين؟ انتي اتهبلتي ولا إيه يا نرمين؟ اوزني كلامك وشوفي انتي بتقولي إيه!! نرمين بابتسامة خبيثة: الله، اتعصبت كدا ليه يا هانّو؟! ولا هي الحقيقة بتعصب؟! هاني بيحاول يسيطر ع أعصابه وبنبرة مليانة توتر: حقيقة إيه اللي بتتكلمي عنها دي؟! بقولك إيه؟ ما تلبسنيش مصيبة!! الواد ده لا ابني ولا أعرفه. نرمين بنبرة تهد*يد واضحة: بقولك إيه يا هاني؟ كُل عيشك معايا أحسن، وبلاش نفتّح لبعض، عشان أنا لو بُقي اتفتح، هتروح ورا الشمس يا حبيبي. هاني وهو بيبلع ريقه بقلق: قصدك إيه يا نرمين؟ نرمين: قصدي واضح يا هاني، زي ما انت عرفت بحوار الألماظ، أنا عارفة انت هتموت وتحط إيدك ع شركة من شركات الشهاوي ليه، فياريت نتفق مع بعض أحسن، عشان نطلع كسبانين من الليلة دي، قولت إيه؟ نتفق؟ ولا كل واحد يطلع اللي عنده؟ وساعتها بقى، ابقى سلملي ع الشهدا يا حبيب أنطك. هاني بيحاول يخفي توتره وبصوت مبحوح: نتفق يا نرمين. نرمين بنبرة أمر: يبقى تقفل معايا وتغير هدومك وتيجي جري، عشان تحط إيدك فـ إيدي ونضـ*ـرب الشهاوية فـ مقـtـل، يلا بسرعة، مستنياك، سلام. قفلت نرمين المكالمة ورمت الموبايل ع الترابيزة، وضحكت ضحكة هادية، لكنها مليانة خبث، قعدت ع الكرسي وسندت ضهرها لورا، عينيها لمعت بنشوة الانتصار، وأخيرا، جت اللحظة اللي مستنياها من زمان، اللحظة اللي هتشوف فيها كل واحد فيهم وهو بيتكوي بـNـار انتقا*مها بقت أقرب من أي وقت فات، قعدت ترتب أفكارها بهدوء، عقلها شغال بسرعة، بيظبط كل تفصيلة قبل ما هاني يوصل وينفذ اللي فكرت فيه، رسمت الخطة، ونصبت الفخ لـ علي وصهيب، مافيش خطوة هتكون عشوائية، طقطقت صوابعها براحة، وهي حاسة انها مسيطرة، وأن أخيرا اللعب هيبقى ع مزاجها، والكل هيتحرك زي العرايس الماريونيت، لحد ما توصل لهدفها وتخليهم يندموا ع طردها من القصر ______________________ فـ فرنسا مارسيليا فيلا شريف التهامي عمران نزل من اوضته بخطوات تقيلة، كأن كل خطوة بتسحب من روحه حتة، خرج فـ الجنينة شوية، عشان يغير جو الاوضة اللي قاعد فيها من وقت ما عرف الحقيقة، وهو خارج من الباب لمح سبيل قاعدة لوحدها فـ ركن بعيد، حاطة ايدها ع بطنها بحنان، صوابعها بتتحرك بخفة، بتطبطب ع ابنها، ووشها مرفوع للسما بتهمس بكلام ماحدش سامعه غيرها، قرب منها بهدوء، وقبل ما يتكلم لمح دموعها ع خدها، قلبه اتقبض، مد ايده مسح دموعها بإبهامه، وبنبرة حنونة وهو بيمسح ع شعرها: حبيبة جدو مالها؟ سبيل بصت له بعيون بتلمع ببريق الحزن اللى سرق من ملامحها الفرحة، ابتسمت بابتسامة هادية بس مهزوزة وبصوت مبحوح: مافيش يا جدو، انا كنت بكلم صهيل. عمران لاحظ رعشة ايديها، قعد جنبها ع الكنبة وقرب منها أكتر، حرك ايده بهدوء وضمها جوة حضنه: وليه الدموع دي يا ضى عيني؟ ولا هى كل اللى تكلم ابنها تعيط كدا؟! سبيل حسّت بحرارة صوته، كأنه بيحاول يطبطب عليها بالكلام، بس قلبها كان موجوع، غمضت عينيها، بتحاول تحبس دموعها، لكن خانتها دمعة نزلت هربانة ع خدها، وهى بتتنهد بوجع: قلبي واجعني اوي يا جدو. عمران ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة أب شايل هم بنته، وبنبرة صوت دافي: سلامتك من وجع القلب يا قلب جدك، ايه اللي واجع قلبك يا حبيبتي؟ سبيل فضلت ساكتة لحظات، بعدين رفعت له عيونها الباكية، خدودها كانت محمرة، وعينيها وارمة، ملامحها كانت بتصرخ بخوف أكبر من اللي تقدر تعبر عنه بالكلام، خدت نفس قوي، وصوتها طلع ضعيف، كله قلق: خايفة عليه اوي. عمران ضيّق عينه بمكر خفيف، عارف إن قلبها مش بس خايف ع صهيل، لأ، فيه حد تاني، وبنبرة ماكرة: خايفة عليه هو برضو!! ولا خايفة ع ابوه؟! سبيل رفعت راسها، وبصت له باستغراب، رفعت حاجبها وظهرت ع شفايفها بسمة صغيرة رغم الدموع اللى نازلة من عيونها، وبصوت هادي: هو انت ازاى بتلقطها كدا؟! مافيش حاجة بتعدي عليك ابدا؟! عمران ضحك ضحكة خفيفة، ضمها تاني لحضنه وباس راسها بحنان: يا حبيبتي انتي بنت قلبي اللى ربيتها وكبرتها وعارف قلبها ده بيدق لمين! ما تخافيش، صهيب عاقل ومش هيعمل حاجة تضيعه.... وبعدين ابتسم لها بمكر وهو بيغمز لها: هو مش انتي برضو قولتيله كدا فـ الرسالة يا بيلا؟!! سبيل غمضت عيونها، شردت فـ كلامه، والخوف رجع يزحف جوّاها، كأنها بتشوف بعينيها، صهيب وهو بيشوف سها فـ حضن غيره، الغضب اللي ممكن يسيطر عليه، الوجع اللي هيحسه، الدم اللي ممكن يسيح لو اتهوّر: قولتله يا جدو، بس برضو خايفة عليه، من وجع الصدمة، لما يشوف الفيديوهات والصور اللي بعتهاله، خايفة ما يتحملش ويتهوّر ويقـtـلها، او ينهار ويجراله حاجة، خايفة هاني ونرمين يأذوه ويحرموني من نفسه اللى موجود حواليا، خايفة ابني يتيتم يا جدو، لو جراله حاجة انا مش عارفة هعيش ازاى من غيره. عمران بص لها بحنية، وحسّ بكل كلمة طالعة من قلبها، قرب منها أكتر، وحطّ إيده ع إيدها، نبرة صوته مليانة حب حقيقي: يااااااه، كل ده جواكي، قد كدا بتحبيه يا سبيل؟ سبيل رمشت ببطء، دمعة وقعت ع خدها، حركت راسها حركة بسيطة، صوتها كان أضعف من إنها تعترف، لكن الكلام خرج غصب عنها: بحبه، دي كلمة قليّلة اوي ع اللى فـ قلبي يا جدو. عمران أخد نفس قوي، بعدين ابتسم: خلاص أحنا فيها، يلا نرجع مصر، وقوليله الكلام الحلو ده. سبيل غمضت عيونها وهزّت راسها بوجع: لأ، مش قادرة ارجع، موجوعة منه أوي ومش قادرة اسامحه. عمران خرجها من حضنه ومسك إيديها الاتنين، بصّ لها نظرة طويلة، كأنه بيحاول يفهم اللى بتقوله، وبعد لحظة بهدوء: انتي بتنتقدي نفسك يا سبيل؟ ازاى بتحبيه وخايفة عليه ومش عايزة ابنك يتيتم؟ وازاى رافضة ترجعي؟ ما هو انتي كدا برضو هتيتمي ابنك وابوه موجود، خصوصا انه لحد اللحظة دي ما يعرفش ان له ولد منك. سبيل رفعت راسها للسما، دموعها خانتها، صوتها طلع مهزوز وهي بتهمس: صدقني يا جدو نفسي اسامحه، نفسي ارجع واقوله اني بحبه، نفسي يكون جنبي وانا بولد ويكون اول ايد تشيل ابننا، بس كل ما افتكر رفضه ليا وافتكر اللى عمله فيا، قلبي يوجعني وما اقدرش اسامحه. عمران بص لها بمكر، وبنبرة مليانة تحدي: طب والخطر اللى حواليه؟! مش لسة كنتي بتقولي انك خايفة عليه، ايه؟ هتسيبيه كدا لوحده؟! سبيل بصّت له بحدة، ورفعت حاجبها، وابتسمت ابتسامة خفيفة، لأنها استوعبت تلميحاته، ومن غير كلمة زيادة، مسكت موبايلها، كتبت رسالة بسرعة، قلبها دق جامد وهي بتبعتها، وبعدها اتصلت برقم فتحي، وبمجرد ما رد، نبرتها كانت قوية وحازمة: اسمعني يا فتحي عايزاك تزود حراسة ع صهيب فـ كل مكان موجود فيه، عايزة ناس عندها قدرة انها تتخفى كويس وماحدش يحس بيهم وفـ نفس الوقت يكونوا حيط صد لأى خطر ممكن يتعرض له، وكمان تزود حراسة ع القصر واللى فيه، مش عايزة ناموسة تأذي حد من عيلتي، فاهم يا فتحي؟ لو حد جراله حاجة فيها عمرك، انت فاهم؟ فتحي رد بنبرة كلها ثقة: تحت أمرك يا هانم، برقبتي، ما تقلقيش. قفلت المكالمة، وسابت الموبايل فـ حجرها، وفضلت لحظات بصة للفراغ، أنفاسها طالعة نازلة من الخوف، كانت مقررة تبعد، ورافضة تسامح، بس فـ لحظة، مجرد فكرة إنه يتأذى، أو يختفي من حياتها للأبد، كفيلة انها تهز كل قراراتها، عمران كان بيتابعها بهدوء، ابتسامة صغيرة ظهرت ع طرف شفايفه، وهو شايف إنها حتى لو عقلها رافض الرجوع، قلبها دايمًا مشغول بيه وقريب هتغير قرارها وترجع له _____________________ مصر 🇪🇬 قصر الشهاوي فـ الصالون بعد ما صهيب فـgـر القنـ*ـبلة وواجه سها بحقيقتها ع إنها هنادي، الصمت سكن المكان، كأن الدنيا كلها اتسحبت وسابتهم لوحدهم فـ مواجهة الحقيقة اللي ماحدش كان مستعد لها، الاسم وقع زي الصاعقة، نزل ع سها قـtـلها وهي واقفة، سحب الروح من جسمها وسابها متجمدة، عينها بتزوغ فـ الفراغ حواليها مش مستوعبة اللي حصل، كأن الزمن وقف، حتى النفس اللي طالع من صدرها بقى تقيل، وكأن حد ماسكها من رقبتها، وكل اللي فـ الصالون قاعدين ساكتين الصدمة كانت شلّاهم، عيونهم متثبتة ع سها، أنفاسهم متقطعة، ونظراتهم متخشبة، مافيش صوت فـ الأوضة غير صوت دقات قلوبهم اللى كان مسموع، مستنيين يسمعوا تفسيرها. رسلان اول ما سمع الأسم قام وقف فجأة، صدره طالع نازل بسرعة، بياخد نفسه بصعوبة، عينه كلها ذهول، صوته طلع مهزوز، مش مصدق ودانه: انت قولت ايه؟! صهيب عيونه كانت حمرا، موLـعة من الغضب، قام وشد سها بعـNـف ناحيته، ومن بين أسنانه وهو بيدوس ع كل كلمة وكأنها سـkـاكين بتقطع فـ قلبه: سها حسن الرفاعي، او هنادي قدري رسلان، أختك يا متر، اللى بتدور عليها من سنين... نادر وقف فجأة، عينه برقّت، قلبه بيدق بسرعة ملحوظة من قوة الصدمة وبنبرة كلها ذهول: سها؟! صهيب لفّ وشه ناحية نادر، وضحك ضحكة خفيفة رغم البرkـان اللى جواه، وبنبرة كلها سخرية: تخيّل؟! سها طلعت أختك يا نادر، إيه رأيك بقى فـ المفاجأة دي؟! لأ، وايه بقى، انا كدا بقيت جوز اخواتك الاتنين!! شوفت؟! بعدها زقها وقعت قدام قدري، اللي كان قاعد متسمر مكانه وعينه ما سابتهاش لحظة، واتكلم بصوت هادي، لكنه كان تقيل زى الرصـ*ـاص: اتفضل بنتك يا حاج، اللى قصدتني ادور لك عليها. حالة ذهول خيّمت ع الكل مافيش حد قادر يتكلم، الدنيا ساكتة، الصدمة شلتهم كلهم، مافيش غير صوت انفاسهم التقيلة ونظراتهم المتخشبة ع سها، فـ نفس اللحظة علي افتكر الرسالة اللى جاتله، الجملة لمعت فـ عينيه"بنتها عايشة وموجودة حواليك" عينه وسعت ع أخرها بيحاول يستوعب، بص لـ سها ورسلان اللى كان واقف، متجمد مكانه ما بيتحركش، مافيش غير صوت أنفاسه، افتكر لما شافها اول مرة فـ النادي، من كام يوم، ذكرياته معاها فـ البلد، عصفت فـ دماغه، عقله رافض يصدق، معقول هى دي أخته اللى اتربت معاه؟! مستحيل!! مستحيل تكون دي هنادي، نادر كان واقف متجمد مكانه ومصدوم، كل حاجة جواه متلخبطة، سها أخته؟! طب ازاى؟ ماخطرش فـ باله لحظة إنها تكون من دمه؟! قلبه بدأ يخبط بسرعة، في حاجة غلط، عقله مش قادر يستوعبها، عمر وأمه وعادل وسامية، كانوا قاعدين، عيونهم بتتنقل بين سها وصهيب، الصدمة واضحة ع ملامحهم، كأنهم تماثيل مش قادرين يتحركوا. صهيب بص لهم وضحك، ضحكة مليانة قهر وسخرية، لكن جواه برkـان ع وشك الانـfـجار، وبنبرة صوت تهكمية لكنها مليانة مرارة: ايه يا جماعة؟! مالكم؟ متنحين كدا ليه؟! اصبروا لسة التقيل ورا. عمر كان أول واحد كسر حاجز الصمت، بص له بحدة، ملامحه متوترة، ونبرة صوته مليانة غضب: تجيل ايه تاني؟! أكتر من انها غيرت شكلها واسمها واتچوزت من غير علمنا يا بشمهندس؟ صهيب قرب من عمر بثبات، لكن عيونه كانت مليانة وجع مكتوم، وصوته طالع مكـ*ـسور رغم قوته: اللى انت شوفته ده، ولا حاجة يا دكتور، سها هانم.. قصدي مدام هنادي عندها لسة مفاجآت كتير... لفّ وشه ناحية سها، ونظراته اتحولت لـ غضب Nـاري، صوته طلع حاد، قاطع زي السيف: تتكلمي انتي؟ ولا اتكلم انا؟ سها رفعت راسها ودموعها مغرقة وشها بصت له برجاء، وهي بتتحرك، تمسك فـ رجله تحاول تقف، نبرتها مكسورة، صوتها بيرتعش من القهر: ارجوك يا صهيب اسمعني الاول، قبل ما تحكم عليا. صهيب رجع خطوة لورا بسرعة قبل ما تلمسه وكأن لمستها هتحـ*ـرقه، Nـار الغضب جواه مشـ*ـتعلة وعيونه قايدة: قولي مبرراتك لأهلك، مش ليا، بصي فـ عيونهم وقوليلهم، قولي لـ ابوكي كنتي فين وبتعملي ايه فـ الخمس سنين اللى فاتوا؟! رسلان كان واقف، جسمه متخشب، لكنه بيبلع ريقه بصعوبة، عيونه حمرا زى كاسات الدم، الغضب مالي صوته: تِعِرف ايه تاني يا صهيب احنا لسة ما نِعِرفهوش؟ صهيب سكت لحظة واتحرك ناحية ترابيزة صغيرة جنب باب الصالون، مسك ملف وفلاشة، لفّ ناحية رسلان، وصوته مليان قهر وغلّ: أسمع يا رسلان مفاجآت اختك، المحترمة، اللى سلمتها أسمي وشرفي، متجوزة هاني خطيب أختى عرفي، من قبل ما نتجوز، ومتفقين سوا هما ونرمين هانم، ع اللعبة القذرة اللى عملوها عشان يوقعوني.. أخد نفس وخرجه ببطء، بيحاول يكتم الانـfـجار اللي جواه، صوته ارتعش وهو بيكمل: ومش بس كدا، الولد اللي شايلاه أمي ده!! يبقى ابنها منه، مش ابني.. وفـ لحظة، انـfـجر زى البرkـان، صوته عليّ وهو بيشاور بالملف لـ سها: خد عندك، وعِد بقى يا متر، كام ق\ضية.. تزوير فـ اوراق رسمية وتعدد ازواج ونسب طفل لغير أبوه ونصب واحتيال. مد ايده بالملف لـ رسلان وهو بياخد نفسه بصعوبة: الملف ده بيثبت كل كلمة قولتها، واتأكدت من كل معلومة فـ الاوراق دي بنفسي قبل ما اتصل بيك. رسلان كان حاسس إنه بيغرق فـ دوامة، الأرض بتتهز تحته، عقله مش قادر يستوعب، مسك الملف، فتحه بإيدين بترتعش، شاف شهادة الوفاة اللى باسم هنادي وشهادة ميلاد سها وصورة عقد جواز عرفي بينها وبين هاني، وتقرير تحليل الـDNA اللى بيثبت ان ياسين مش ابن صهيب، الملف وقع من إيده، بص حواليه، دماغه تقيلة، مش قادر يتنفس، شاف نظرات أبوه، أمه، عمر، الكل مصدوم. عمر قرب، خد الورق اللى وقع من إيد رسلان، بص فيه، بعدها رفع راسه وبص لـ سها، صوته خرج ضعيف لأول مرة: لأ، مستحيل!! انتي يا هنادي تعملي إكده؟! انا راهنت رسلان عليكي، جال لي امها هتمشيها ع حل شعرها، جولتله مستحيل تربية الحاچ جدري تغلط، لييييه يا بت أبوي تعملي فينا إكده؟ ليه تحطي راسنا فـ الطين؟ رسلان أنـfـجر فجأة، الغضب اللى كان حابسه جواه السنين اللى فاتت طلع فـ لحظة، اندفع ناحية سها مسكها من شعرها، شدها بقوة، عينيه أحمرت من شدة غضبه، حكم قبضة ايده ع شعرها، وايده التانية رفعها ونزل ع وشها بكل قوته، قلم ورا التاني ووراه التالت، غضب أعمى مالوش آخر، وصرخته رجّت جدران القصر: ااااااه يا فاااااااچرة، انا لازم أجتلك، لازم اخلّص عليكي واغسل عاري بيدي. عادل قام من مكانه بسرعة، قرب منهم وهو بيحاول يشد رسلان بعيد عنها، مسك دراعه بكل قوته، نبرة صوته كانت مليانة حسرة ووجع: كفاية يا ابني، هى ما تستاهلش تضيع نفسك بسببها. رسلان لفّ ناحية عادل، وشه متشنج، وايده لسه مغروسة فـ شعرها، عينه مش شايفة غير ضباب وصدى صوت صهيب فـ ودانه، صوته طالع من جوة صدره مليان قهر وحسرة: واعيش كيف بعارها، يا عادل بيه؟! انا راچل صعيدي، دمي حر، أجبلها كيف ديه، لااااا، لازم أخلِّص عليها بيدي عشان ارتاح. سها كانت بترتعش، جسمها كله بيتهز فـ قبضة ايده، مسكت فـ دراعه بتحاول تفك ايده من شعرها ودموعها نازلة زى السيل ع خدها، صوتها خرج مكسور بتحاول تنطق اى كلمة تنقذ نفسها: أحب ع يدك يا خوي، ما تجتلني، سيبني أربي ولدي... لفّت وشها ناحية قدري، تستنجد بيه، كأنه طوق النجاة الوحيد، صوتها كان بيتقطع بين شهقاتها: سايجة عليك النبي يا بوي، جول له يسيبني! هو بيسمع كلمتك، ولدي لسه صغيّر ومالوش غيري، هاخده وامشي، والله هاخده وامشي من مصر خالص وما هتشوفوش وشي تاني، بس جول له ما يجتلنيش. قدري كان قاعد متسمر مكانه، ما بيتحركش، عينه مطفية، ضهره أنحنى كأن الزمن فجأة رمى عليه حموله كلها، بياخد نفسه بصعوبة، ساند ع عصايته، رغم انه مانطقش بكلمة بس سكوته كان أسوأ من أي كلام. سامية كانت قاعدة مصدومة، إيدها ع بُقها، بتحاول تكتم شهقتها، عينيها بتلف بين صهيب وسها، مش مصدقة اللي بيحصل قدامها، دموعها نازلة بتحـ*ـرق خدها، صوتها خرج مخنوق، مليان ندم ووجع: قلبي كان حاسس ان فيكي حاجة غلط اول ما شوفتك، وقولتله، يا ابني قلبي مش مرتاح، قال لي بحبها يا ماما! سكت.. سكت لما شوفت لمعة عينه بحبك، اتغضيت عن احساسي، واهو!! طلع صح.. كل كلمة بتقولها، كانت بتقطع فيها قبل ما تطلع، كأنها بتجلد نفسها ع لحظة ضعف صدّقت فيها قلب ابنها بدل إحساسها. صهيب غمض عينه، بيحاول يمنع قلبه من الانـfـجار، بس مش قادر، كل حرف سمعه كان سـkـينة بتنغرز جوه صدره، تنهيدة تقيلة خرجت منه، جواها وجع مميت، فتح عينه، قرب من أمه، وباس راسها بحرقة، صوته خرج مكسور، ندمه كان بيوجعه أكتر من أي ألم: حقك عليا يا أمي.. سامحيني، ياريتني سمعت كلامك! ياريتني ما كنت مشيت ورا قلبي، وادي النتيجة... شايل ليلة مش بتاعتي.. عينه غصب عنه راحت لياسين، طفل بريء، بس وجوده لعنة بتطارد روحه، دموعه خانته، ونزلت من غير استئذان، صوته اتخنق، وهو بيتهز من جواه: وبربي ابن غيري ع أنه ابني... عادل قرب منه، طبطب ع كتفه بحركة هادية، بس ملامحه كانت زي الصخر، مشاعره مدفونة تحت جبال من الحزن المكتوم فـ صدره: خلاص يا ابني، اللي حصل حصل، ما منوش فايدة الندم... طلقها، خلّيها تمشي تروح لحالها، بابنها، كفاية اللي جانا منها لحد كدا.. لحظة صمت، قصيرة، بس قبل ما يردّ، برkـانه انـfـجر، صرخته هزت المكان، كأنها زلزال بيهدم كل حاجة حواليه! فـ ثانية، كان شدها بقوة من تحت إيد رسلان، قبضته كانت من حديد، عينيه وLـعت Nـار، صوته كان أقوى من زئير الاسد الغضبان: لااااااااااااااا! مش قبل ما أعرف باقي الحقيقة! لفّ ناحيتها، شدّ دراعها، وضغط عليه كأنه بيحاول يعصر الحقيقة من عروقها، صوته كان صدى لجحيم مشـ*ـتعل جواه: سؤال واحد بيلفّ ويدوّر فـ دماغي من يوم ما اكتشفت حقيقتك القذرة! إزاي؟! إزاي كنتي بِكر ليلة جوازنا وانتي متجوزة هاني؟! هااااااااا؟! إزاااااااي؟! ردّي! سها وقفت زي التمثال، مخها مش قادر يستوعب الرعب اللي فـ عينيه، جسمها كان بيرتعش، عينيها بتلفّ بينه وبين رسلان، كأنها بتدور ع مهرب، صوتها خرج متقطع، ضعيف، وبيتكسر معاه آخر جزء من كرامتها: أنا، أنا، أنا ما كنتش بِكر.. ده، دي، ده. صهيب ما كانش فـ حالة تسمح له يسمع لجلجتها، قبضته زادت ع دراعها، صوته كان زي طلقة رصاص وهو بيصرخ فيها: انتي هتقطّعي زي العربية الخرباااانة! اتكلمي ع طووووول، قبل ما صبري ينفد واخلّص عليكي! سها شهقت، وجسمها كلها اتشنج، انفاسها متقطعة، الرعب خنقها وهي بتنطق بصعوبة، الكلام خرج منها بالعافية: انت ما لمستنيش ليلتها، هاني إداني حبوب أحطها لك فـ العصير، وازازة فيها دم صناعي، أفّضيها فـ... قبل ما تكمل، صوت القلم اللي نزل ع وشها سمّع فـ القصر كله! الضربة كانت قاtـلة، من قوتها وقعتها تحت رجلين رسلان، شهقت، أخدت ثواني عشان تستوعب اللى حصل، دموعها نزلت، وهي مش قادرة حتى تبص فـ وشه، بس هو؟ وقف فوق راسها، غضبه ما كانش مجرد غضب.. ده كان دمار، كان انهيار، كان وجع سنين جاي يـfـجر نفسه مرة واحدة! صوته كان رماد لـ روحه اللى احتـ*ـرقت وهو بيصرخ: بتخدريني يا زبااااااااالة؟! عشان تعرفي تنفذي خطتك مع الكلاب اللي رسموها لك؟! طب أناااا، أستااااااهل اللي يجرااالي! عشان مشيت ورا قلبي، واتجوزت واحدة حقيرة زيك، كل همها الفلوس والمظاهر والمركز الاجتماعي! لفّ فجأة ناحية قدري وهو بيشاور عليه، غضبه مشـ*ـتعل فـ عينيه، صوته رجّ القصر رغم القهر والمرارة اللى جواه: ما فكرتيش فـ الراجل ده؟! ما فكرتيش وانتي بتمرمغي شرفه فـ الطين، هيجراله ايه لما يعرف؟! ما فكرتيش فـ العار اللي هيلحقه طول عمره، هو واخواتك الرجالة؟! ما فكرتيش شكلهم هيبقى إيه قدام النااااااس؟ دمااااااغك كانت فييييين وانتي بتبيعي شرفهم وتدوسي ع شرفي؟! هااااااااا؟! وفـ ثانية، فـ لحظة غضب أعمى، إيده خطـ*ـفت سـ*ـلاح رسلان من جنبه، صوت شد الأجزاء كان بمثابة إعلان صريح بموتها! رفع المسـ*ـدس ناحيتها، عينيه كانت الجحيم نفسه! كل الموجودين فـ الصالون صرخوا، الدنيا كلها اتجمّدت، فجأة، يمنى وشاهندة دخلوا يجروا من الباب ناحيته! فـ نفس اللحظة، تليفونه رن، مش مرة، ولا مرتين، رنات متواصلة، جنونية، كأنها صرخات حد بيحاول يمنعه! إيده كانت بترتعش وهو بياخد الموبايل من ع الترابيزة، عينه نزلت ع الشاشة، شاف رقم برايفت، رن أكتر من 15 مرة، فتح المكالمة، وقبل حتى ما ينطق، صوت مجهول بنبرة مرعبة: افتح الرسالة ضروري وبسرعة، قفل الخط. صهيب كان بيتنفس بصعوبة، كأن روحه بتتسحب منه ببطء، فتح الرسالة، قلبه وقف وهو بيقراها: بلاش تتهوّر، خلّي ايدك نضيفة من دمها، واتصرف بحكمة، وياريت تاخد بالك من نفسك، حياتك مش ملكك لوحدك، في ناس روحها متعلقة فيك، كون بخير عشانهم.. اتجمد فـ مكانه، عينه جابت المكان كله بجنون، قلبه كان بيدق فـ صدره بسرعة جنونية، بيصرخ فـ ودانه كأنه طير جريح محبوس جوة قفص، أنفاسه متلخبطة، صوته خرج زي الرعد وهو بيصرخ: انت مييييييين؟! شااااايفني ازاااااااااي؟! ____________________ فـ فرنسا 🇫🇷 مارسيليا فيلا شريف التهامي سبيل كانت قاعدة فـ الجنينة، ماسكة موبايلها بإيد بترتعش، بتدوس ع زرار الاتصال بجنون، عينها متثبتة ع الشاشة، بتراقب الرنات اللي بتروح لـ صهيب من غير أي رد، كل ما المكالمة تتقفل، ترجع تتصل تاني، بلهفة وخوف مالهمش حدود، وبمجرد ما المكالمة اتفتحت، صوتها طلع بسرعة قبل ما تسمع حتى أنفاسه: افتح الرسالة اللي بعتها لك حالًا! وقفلت قبل ما يرد، كأنها خايفة تسمع صوته، تضعف وترجع. عمران كان قاعد جنبها، عينه عليها، متابع كل حركة، وكل رعشة فـ صباعها وهي بتكرر الاتصال، استغرب، ورفع حاجبه بنظرة مكر وبنبرة فيها دهشة: هو انتي ناوية تجننيه وتجيبي له أزمة قلبية بالرنات دي؟! ليه كل ده؟ سابت الموبايل، وحطت إيدها ع قلبها بتحاول تهدي ضرباته اللي زادت، دموعها نزلت من غير ما تحس، وصوتها طلع مهزوز: قلبي مش مطمن يا جدو، اول مرة ابعت له رسالة وما يشوفهاش. عمران لاحظ ارتعاشة صباعها اللي كان بيلمس الشاشة، وابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيهز راسه: وانتي بقى متعودة تبعتيله رسايل؟! هزت راسها ببطء وعينها ما فارقتش صورة صهيب اللى فـ شاشة الموبايل: كل ما قلبي يحس انه محتاجني ببعتله رسالة تعرّفه اني جنبه، وبتكون دايما فـ وقتها المناسب. عمران ضيق عينه باهتمام: وبتعرفي ازاى بقى وقتها المناسب يا بنت ابني؟! سبيل قربت منه، وهمست فـ ودنه بنبرة فيها شقاوة: كلام فـ سرك يا جدو، انا مسلطة عليه عفريت كيوت، اول ما يلاقيه هيتهور يقولي، ابعت رسالة ع طول، ولو ما فتحهاش اشغل الخاصية إياها، واعمل مكالمة صئنونة قد كدهو عشان يفتحها، بس كدا. عمران ضحك بخفة: امممممم، وايه هى بقى الخاصية دى يا شقية؟! سبيل ببراءة مصطنعة: برنامج تغير الاصوات يا جدو، لما صهيب يرد بيسمع صوت راجل بيرعبه عشان يشوف رسالتي. عمران انـfـجر فـ الضحك: بقى انتي بتعملي له رعب فـ عز قلقه عشان يرد عليكي؟! والله انتي ما لكيش حل! المهم بقى، عفريتك قالك ايه جننك كدا بالشكل ده؟! بس ضحكته ما طولتش، لما نبرة سبيل اتغيرت فجأة، الخوف سيطر ع كل ذرة فـ كيانها، دقات قلبها بقت واضحة قدام عينه، صوتها طلع مليان توتر وقلق: صهيب واجه سها يا جدو، وكان هيقـtـلها، عشان كدا اضطريت ارن عليه كتير لما ما فتحش الرسالة. عمران طبطب ع كتفها بحنية، وبنبرة جادة: سيبك من الهزار بقى، وتعالي نتكلم جد شوية، عرفتي ازاي انه واجهها؟! سبيل فتحت الموبايل، ورّته رسالة لسه جاية من لحظات، ومدّت الموبايل ناحيته من غير ولا كلمة. عمران اخد الموبايل منها، عينه جريت الكلام وشاف اسم المرسل، دادة محاسن، قرأ الرسالة وهو قلقان: الحقي يا سبيل يا بنتى، صهيب هيموت سها ويضيع نفسه، كل اللى فـ القصر ماحدش قادر عليه، اتصرفي بسرعة... رفع لها عينه وابتسم رغم خوفه الواضح ع ملامحه: امممم، بقى محاسن هى العفريت بتاعك!! والله اصيلة وفيها الخير. سبيل مسحت دموعها وهى بتبتسم ابتسامة حزينة: من يوم ما مشيت اول مرة من كام سنة وهي بتطمني عليكم كلكم، ومرة كان حصل لـ صهيب مشكلة وكان متعصب جامد، وقتها قالتلي، بقيت هتجنن ومش عارفة اعمل ايه، لحد ما جه فـ بالي ابعت له رسالة من رقمي البرايفت، مش فاكرة كتبت له ايه وقتها، بس بعدها لاقيت دادة بتكلمني وتقول انه هدي فجأة، كأن مافيش حاجة حصلت، ومن ساعتها هى تبلغني اللى بيحصل معاه وانا ابعت له رسالة تهديه. عمران مسح على دقنه وهو بيهز راسه بتفكير: طب تفتكري ان رسالتك النهاردة هتهدّيه؟ سبيل بتنهيدة قلق: كلها شوية وتيجي رسالة من دادة محاسن ونعرف اللى حصل. عمران حط الموبايل ع الترابيزة، وبص لها نظرة كلها اهتمام: طيب ده بالنسبة للقصر، وبرة القصر بقى، عفريتك التانى اللى اسمه فتحي، ايه حكايته؟ سبيل ضحكت بخفة، وهي بتتكلم بحماس: شوف يا سي جدو، فتحي ده ظابط مباحث سابق، تقاعد بسبب إصابة فـ رجله واشتغل فـ شركة حراسات خاصة صاحبها لوا سابق فـ الجيش، اتعرفت عليه فـ باريس هو ومراته، وطلبت منه يرشحلي حد كويس وثقة يكون زي ضلكم برة القصر، وسيادة اللوا وقتها رشح فتحي. عمران بص لها بدهشة: وطلع ثقة؟! هزت راسها بحماس: أكتر مما تتخيل! وبسببه يا باشا، حاليا بقى عندي فريق مخابرات خاص متدرب ع أعلى مستوى ماشي وراكم بيحميكم من أى خطر، واى حاجة بتحصل بعرفها فورا. سكتت لحظة وبصت له باستغراب وكملت: بس الغريب بقى، انهم ما جابوش سيرة جواز صهيب من سها خالص، مش عارفة ليه!! عمران ضحك ضحكة إعجاب وبنبرة كلها فخر وسعادة: بقى كل ده يطلع منك؟! بس ضحكته اختفت بسرعة مرة تانية لما شاف دموعها وهي بتنزل بغزارة، فجأة، رمت نفسها فـ حضنه، حضنته بكل قوتها، صوتها طالع حزين وضعيف: انا ليا مين غيركم يا جدو أخاف عليه، لو حد فيكم جراله حاجة اموت وراه، رغم وجعي منكم، بس مش قادرة اتخيل حياتي وانتوا مش فيها، حتى لو كنت بعيد عنكم، بس يكفيني انكم بخير. عمران شدها لحضنه أكتر، حسّ برعشة جسمها وقلبها اللي بيدق بسرعة كأنه بيصرخ بخوفه، بيقول كل اللي مش قادرة تنطقه، مشاعرها كانت أكبر من مجرد خوف، كانت حب صادق، ما لهوش شروط، حب أكبر من أي وجع وأي بُعد، بص لها بعينه نظرة كلها حنية، وهو بيهمس لها: لو يعرف انتي بتحبيه قد ايه!! كان باع الدنيا كلها وجالك جري، بس اقول ايه، غبي! سبيل ما ردتش، بس دموعها اللي نزلت كانت أبلغ من أي كلام، عمران زاد حضنه، حسّ انها، رغم كل اللي شافته فـ حياتها، قلبها لسة نضيف وبتخاف ع الناس اللي بتحبهم أكتر ما بتخاف على نفسها، اتنهد، وهمس لنفسه بصوت هادي: ربنا يحفظك ويحفظه يا بنتي، ويريح قلوبكم الموجوعة، ويجمعكم مع بعض قريب، آمين. _____________________ فـ مصر قصر الشهاوي اوضة الصالون صهيب فضل يصرخ بعد ما قرأ الرسالة ويلف زى المجنون فـ الأوضة، نفسه كان متقطع، صدره طالع نازل، كأنه بيغرق فـ دوامة سودة مش شايف لها اي نهاية، حس بـ ايد مكتفاه، كأنه مربوط بسلاسل تقيلة مش شايفها، لا قادر يتحرك، ولا قادر ياخد قرار، سها واقفة قدامه، بس في حاجة أكبر وأقوى منه بتمنعه، بتوقفه، الرسايل.. مين؟! إزاى؟! عقله اتشوش، افكاره بتخبط فـ بعضها مش قادر يفهم حاجة، جسمه كله بيرتعش، فجأة، سكت، كأن حد ضربه ع دماغه، قميصه اتبّل من العرق اللى بيجري فـ جسمه، حس ان اللى بيبعتله الرسايل دي، شايفه، كأنه واقف معاه، عارف كل خطوة بيخطيها، مش بس كدا، ده سابقه بخطوة، حد حافظه أكتر من نفسه، عارفه بيفكر ازاى، مسيطر عليه بكلامه، وكل ما يفكر يتحرك، الرسالة تربطه أكتر، تخليه يلف فـ نفس الدايرة، من غير ما يلاقي مخرج، ولا يوصل له. شاهندة اندفعت ناحيته، منهارة وخايفة، دموعها مغرقة وشها، صوتها ارتعش وهي بتصرخ بتوسل: صهيييب، ارجوك بلاش، احنا محتاجينك، عشان خاطري سيب اللي فـ ايدك ده، بلاش تضيّع نفسك. صهيب إيده ارتعشت، عينه اتعلقت بـ شاهندة، لحظة والمسد*س وقع منه، فضل باصص لها شوية، بيحاول يفكر، جواه شك، معقول تكون هى اللى بعتتله الرسايل؟! واتكلم بصوت مبحوح وهو بياخدها فـ حضنه: ما تخافيش يا حبيبتى، مش هضيّع نفسي عشان واحدة زى دي. رسلان واقف متسمر مكانه وعينه مانزلتش من ع شاهندة من اول ما دخلت الصالون، رغم الألم والقهر اللى جواه من هنادي لكن حس بحاجة نورت فـ قلبه، لما شافها، وحس بـNـار الغيرة وLـعت جواه، لما جريت ع صهيب واترمت جوة حضنه، غمض عينه بوجع وهو بيتمنى الكابوس ده ينتهي، بيتمنى يلاقي فرصة واحدة عشان يبقى قريب منها. يمنى قربت من سها وهجمت عليها، ضربتها بكل قوتها ع وشها وبتخبطها فـ صدرها وهى بتصرخ فيها بانهيار، صوتها شق الحيطان: انا بكررررررررهك، ما بحبكيش، أختي راااااااحت مني بسببك، امشي اخرجي من حياتنا، انتي بوووومة، نححس من يوم ما دخلتي حياتنا وانتي بوظتي كل حاجة فيهاااااا. سها كانت واقفة مصدومة، حطت ايدها ع خدها، لكنها ما حستش بوجع الضرب قد ما وجعها كلام يمنى، رفعت وشها ليها، عيونها مليانة دموع، خدودها حمرا من كتر الضرب، شفايفها بترتعش وبنبرة مهزوزة كلها حزن: انا كمان أختك يا يمنى، زيها... نادر انـfـجر فجأة وقام وقف وهو بيخبط ع الترابيزة بايده، عينه كانت حمرا زى الجمر وصوته طالع غضبان وقّف الكلام ع لسانها: أخرسيييي، عمرك ما كنتى ولا هتكوني زيها انتى فاهمة؟! نفسه كان طالع نازل بصعوبة، عروقه نافرة فـ رقبته، جسمه كله وLـع من الغضب وهو بيكمل: سبيل شافت الويل من أمك، وداقت المُر من بابا بسببها، وعمرها ما غلطت فـ حد، عاشت سنين لوحدها فـ فرنسا من غير ما تضعف ولا تغلط، تيجي ايه انتي فيها؟! عشان تقولي انك زيها. ضحك ضحكة باردة وبنبرة سخرية: ياااا.. اختي. سها اتعصبت والدم غلي فـ عروقها، نيـ*ـران الغيرة وLـعت فيها، صرخت فيه بانهيار: من أمتى وانت بتحبها يا نادر؟! من امتـــى؟ انا من يوم ما عرفتك وانت بتكرههااااا، وماشي ورا كلام ماما، دلوقتي بقت أختك حبيبتك وبتتباهى بيها؟ صهيب اتحرك ناحيتها بسرعة مسك دراعها وضغط عليه بكل قوته، صوته طالع من بين أسنانه، بنبرة تهد*يد: أنتي جايبة الجبروت ده كله منين؟! إياكي تجيبي سيرتها ع لسانك ده تاني، فاهمة؟! سها انهارت وبصوت مكسور كله حزن: فيها ايييه زياااااادة عني؟ عشان الكل يحبها ويدافع عنها بالشكل ده، حتى انت يا صهيب؟ صهيب حدف دراعها وبنبرة كلها احتقار وقرف: انتي ليكي عين تتكلمي؟! يا بجاحتك يا شيخة. يمنى انـfـجرت فيها دموعها غرقت وشها، صوتها خرج زى الإعصار: انتي ما تجيبيش سيرتها خااااااالص، سبيل احسن منك ملييييون مرة، ما تقارنيش نفسك بيها يا حقيييييرة، انتى فاااااهمة؟! وقربت من صهيب، مسكت ايده تترجاه وبنبرة كلها توسل: ارجوووك يا ابيه خليها تمشي من هنا، مش عايزاها، انا عايزة ابلة سبيل، رجعهالي والنبي، عشان خاطري. صهيب مسح ع راسها بهدوء رغم الـNـار اللى جواه: حاضر يا حبيبتى، هعمل كل اللى اقدر عليه عشان ارجعها لك. سها صرخت فيه بصوت مليان سخرية: مش هترجع يا صهيييب، فاااااهم؟ سبيل مش هترجع، زمانها قاعدة فـ حضن شهاااااب وبتغفلك هى واخوووك وانـ..... كف صهيب نزل ع وشها بسرعة البرق، بكل قوته، صوته سمّع زى الرعد، وبنظرة مرعبة كأنه وحش مفترس: قولتلك لسانك ده ما يجيبش سيرتها، حرف زيادة فـ حقها مش هسمي عليكي، اللى بتخططيله انتي وامك ده، مش هيحصل، حتى لو شوفتهم بعيني، فاهمة؟! حتى، لو، شوفت بعيني، لأنهم تربية عمران الشهاوي، يا زبالة. سها خدت نفس وقررت ترمي آخر أوراقها، أي حاجة تنقذها من الليلة دي، قربت منه، رفعت موبايلها، وشغّلت الفيديو اللى عملته لـ سبيل، صوتها كان مزيج بين التحدي والخبث: أحنا فيها يا بشمهندس، اتفضل شوف بعينك عشان تصدق... قربت الفيديو أكتر من وشه وعينيها بتلمع بانتصار وبصوت مليان خبث: مراتك واخوك دول ولا لأ؟ لفّت الموبايل ع وشوش الكل وهى بتصرخ: اتفرجوا شوفوا كلكوا، الست اللي عاملة فيها خضرة الشريفة هى وشهاب بيه، عشان تصدقوا يمنى صوتها خرج زى الصرخة وعيونها مليانة دموع وغضب: انننننتتييي اييييييه؟ مافييييش فااااايدة فيكي، مش مكفيكي اللى أمك عملته فيهاااااااااا وكانت سبب انها تبعد عننا، كمان بتفبركيلها فيديوهات عشان تخليها زيك. علي كان ساكت طول الوقت، اتحرك فجأة، وحركته كانت سريعة، صوته طلع زى الرعد هزّ المكان: سهااااااااا، كلمة زيادة عن بنتي، انا اللى هخلّص عليكي بنفسي واريح الكل من شرّك، فاهمة ولا لأ؟ سها حاولت تسيطر على الموقف، لكنها ما قدرتش، بس لسه عندها وقاحة ترد بسخرية: دلوقتي بقت بنتك يا جوز امي؟! كنت فين وانت سايبها طول عمرها ملطشة لـ نرمين هانم؟! ايه فجأة كدا حنيت وافتكرت؟ ولا بتدافع عنها، عشان ترجع تكسب ثقتها تاني؟! انسى يا علي بيه. علي اتحرك ناحيتها بسرعة كان ع وشك يمد إيده، بس قبل ما يحصل، يمنى انـfـجرت بانهيار وصرخت: بااااااااااااااس كفااااااااااااية بقى مش عايزة اسمع صوووووتك.... وخرجت جري من الصالون وبرة القصر كله، الكل اتفاجئ برد فعلها واتجمدوا مكانهم، عادل شاور لـ شاهندة بسرعة عشان تجري تحصلها وترجعها، وفعلا شاهي خرجت وراها تلحقها قبل ما تبعد، الهدوء الغريب اللى سيطر ع المكان لثواني كان مرعب أكتر من أى صوت. صهيب بص لـ سها وعينه كانت زى الجمر، ملامح وشه كلها غضب، نبرته خرجت هادية لكنها كانت زى الطوفان: انتى ايييييه بالظبط؟! جنس ملتك ايه؟ شوفتي وصلتي يمنى لـ إيه؟.. عيونه كانت بتتحرك ببطء وهي بتمرّ ع وشها، بيحاول يفهم إزاي كانت قادرة تعيش بالكدب ده، غمض عينه لحظة، يحاول يهدّي ضربات قلبه، لكنه لما فتحها، كان في وجع بارد مسيطر عليه: انا كان فين عقلي؟! كان فين عقلي يوم ما حبيتك واتجوزتك، قد كدا كنت أعمى؟! ازاى ماشوفتش حقارتك وقذارتك دي؟!.. اتحرك خطوة ناحيتها، صوته كان واطي لكنه مليان قوة كفيلة انه يطحنها تحت رجله: نفسي أفهم كنتي بتحسي بايه وانتى بتكدبي عليا؟... بلع ريقه واخد نفسه بصعوبة وكمل وهو بيبعد عنها: يا شيخة ده انا يوم ما جدي أجبرني اتجوز سبيل، وقفت قصاده لأول مرة فـ حياتي، وقولتله لأ، جرحتها برفضي ليها، وقولت قدامها، مستحيل اتجوزها، انا بحب واحدة تانية، ولما جدي صمم ع رأيه وتمم الجوااااز، كسرتها وسيبتها بفستان فرحها، وجيتلك، سيبتها من غير ما افكر الناس هتقول عنها ايه، عشانك، ودمرتهااااا، لما قربت منها غصب عنها وسيبتها من غير حتى ما ابص عليها وبرضو جيتلك جري، وإحساس اني خاين، بيقطع فيا، وهى مراااااتي ع سنة الله ورسوله وفـ النور، وماكنتش قادر ارفع عيني فـ وشك، انتى بقى كنتى بتعمليها ازاااااى؟! بتنامي جنبي وبتاكلي وتشربي معايا وتبصي فـ عيني بكل بجاحة، كأنك مش عاملة حاجة، ازاااااااااى؟! عادل قرب منه، ووقف حط ايده ع كتفه، وصوته كان حاسم: خلاص يا صهيب، كفاية يا ابني لحد كدا، أنهي المهزلة دي، طلقها وسيبها تمشي مع أهلها، ودوّر ع بنت عمك ورجّعها، وعوضها عن اللى عملته فيها. صهيب هز دماغه لـ عادل، ونده بثبات: رسلااااااااااان، انا وعدتك اني الاقي لك أختك، واعتقد كدا انا نفذت وعدي، وانت فهمت كل حاجة. رسلان كان واقف تايه، عينيه بتلفّ ع كل الموجودين، مش مستوعب حجم الفضيحة اللي اتكشفت قدامه. صهيب قرب منه بهدوء رغم كل الوجع اللي جواه وبصوت مبحوح: تقدر تاخدها وتمشي، بس قبل ما تمشوا، بكرة الصبح هتيجي معايا الشهر العقاري اعملك توكيل، عشان ترفع لي ع مدام سها الرفاعي دعوة إسقاط نسب، وتخلص إجراءات الطلاق بهدوء، وياريت كل حاجة تبقى سرية. رسلان هز راسه بالموافقة من غير ما ينطق. صهيب لفّ ناحيتها، وهو آخر حاجة كانت ممكن تيجي فـ باله انه يتعرض للموقف ده: انا خلّيت أخوكي هو اللي يرفع القض\ية، عشان اللى حصل هنا ده، ما يخرجش برة القصر، وده منعاً للشوشرة ع اسم عيلة الشهاوي، وإكراما للحاج قدري، الراجل الطيب ده، اللي كل ذنبه انه اتجوز نرمين وخلفك. وقف للحظة، صوته كان بارد وهو بينطق كلامه الأخير: انتي طالق، اتفضلي خدي ابنك وامشي زى ما انتي كدا، حتى تليفونك ده والدهب اللى انتي لابساه هتسيبيهم، وبالمناسبة، انا جمدت رصيدك فـ البنك ووقفت الكريدت كارد، يعنى هتخرجي زى ما دخلتي. اتجمّدت سها فـ مكانها، أول مرة تحس إنها انكسرت فعلاً. قدري قام وقف وخرج عن صمته أخيرا وبصوت موجوع: انا ما خابرش اجول لك ايه؟ كنت جد جولك يا ولدي، ونفذت وعدك، بس بعد اللى شوفته وعرفته كنت اتمنى، انك تخلفه، ع الأجل كانت تفضل صورة بتي نضيفة فـ عيني.... بص لـ رسلان وهو بيلفّ عشان يمشي: يلا بينا يا ولدي نعاود البلد ننصب صوان وناخدوا عزا هنادي. لفّ وشه ناحيتها بحسرة: أما المسخ ديه ما تلزمناش اتركها يا ولدى ترچع للمستنجع اللى وجعت فيه، لله الامر من جبل ومن بعد. رسلان شدها من دراعها، وعيونه كلها غضب: لا يا ابوي مش جبل ما اچيب الكلب هاني هو والمَرة السو اللى اسمها نرمين وادفعهم التمن ع كل اللى عملوه.. لفّ وشه لـ صهيب: متشكرين يا بشمهندس ع تعبك معانا، فـ انتظارك بكرة ان شاء الله. ومن غير كلمة زيادة، خرج وهو بيشدها، والقصر غرق فـ صمت تقيل، كأن الـNـار اللي كانت مشـ*ـتعلة فيه اتحولت لرماد، لكنه لسه سخن، وممكن يوLـع من تاني فـ اى لحظة! برة القصر بعد خروج يمنى وشاهندة من القصر جري، الهواء البارد ضرب فـ وشوشهم، أنفاسهم كانت بتقطع، كأنهم كانوا بيهربوا من شبح، لكن، صوت فرامل عربية 4×4 سودة فاميه قطع عليهم الطريق، ظهرت فجأة من العدم، الباب الخلفي اتفتح بعـNـف، ومن غير مقدمات، اتنين رجالة نطّوا منها بسرعة البرق، كمّموا البنتين وشدوهم جوة العربية، يمنى حاولت تصرخ، لكن القماشة اللي ع بُقها خنقت صوتها، شاهندة ضربت الراجل اللي ماسكها بكل قوتها، لكن قبضة إيده كانت من حديد، شدّها جوة ولبسها غمامة سودة، نفس اللي حصل ليمنى.. دقايق، وكانت العربية طارت باقصى سرعتها، سابت وراها سحابة من تراب كأنها بتمسح أي أثر للج\ريمة، فـ نفس اللحظة، واحد من الحرس اللي كانوا حوالين القصر لمح اللي حصل، عينيه وسعت برعب، شد سلا*حه بسرعة وجرى ورا العربية، ضرب طلقتين عليها، لكن كان فات الأوان، العربية اختفت فـ ثواني، رجع القصر وهو بياخد نفسه بصعوبة، دخل القصر من غير استئذان وهو بيصرخ بكل قوته: الحق يا عادل بيه، أنسة شاهندة وأنسة يمنى اتخـ*ـطفوا!! سامية قامت وهي بتصرخ بانهيار، صوتها هز المكان: بنتاااااااااااي، شااااااهندة!! صهيب كان واقف متجمد لحظة، لكنه قرب من الحارس بسرعة، مسكه من دراعه وقرّبه منه بقوة وبصوت مرعب: انت بتقول إيه يا بني آدم انت؟؟! الحارس كان بيحاول ياخد نفسه، لكنه اتكلم بخوف: في عربية سودة ضخمة، نزل منها اتنين، خطـ*ـفوا الأنسات، وشدّوهم جواها، وجريوا بسرعة زي البرق. صهيب حسّ بالدم بيغلي فـ عروقه، وشه احمر من الغضب، صوته خرج زي الرعد: وانتوا كنتوا فيييييين يا بهااااااااايم، ازاى البنات اتخدوا قدام عينيكم؟؟! الحارس بانفاس متقطعة: يا باشا جرينا ورا العربية، وضربنا عليهم Nـار، بس اختفوا فـ ثواني كأن الأرض اتشقّت وبلعتهم! عادل صرخ بانفعال: خدت نمرة العربية ولا لأ؟؟! الحارس هز راسه بندم: ما لحقتش يا باشا، كل حاجة حصلت فـ ثواني نادر كان واقف بعيد، لكنه فجأة هجم ع الحارس، مسكه من هدومه وقرّبه منه وهو بيزعق بغيظ: انت لازمتك إيييييييه؟ واقف ع الباب تهبب إيييييه بالظبط؟؟! الزفت اللي فـ إيدك ده لازمته إيه، ما ضربتش طلقة ع العجل ليييييه؟؟؟! الحارس حاول يدافع عن نفسه، لكن صوته خرج ضعيف: يا فندم والله جرينا وراهم، وضربنا عليهم، لكنهم اختفوا فـ ثواني. عادل بص لـ نادر وبنبرة حادة: خلاااااص يا نادر، سيبه… لفّ وشه ناحية صهيب وبنبرة جدية: ادخل راجع الكاميرات بسرعة، يمكن نلحقهم قبل ما يختفوا تمامًا. سامية انهارت تماما، كانت خلاص هتموت من الرعب، دموعها مغرّقة وشها وهي بترتعش: أنا عايزة بنتي يا عادل، رجعولي بناااااااتي… صهيب كان بياخد نفسه بصعوبة، عينه كانت بتلمع بالخوف والغضب، لكنه قرب منها وحاول يطمنها بصوت مليان إصرار: أهدي يا أمي، ان شاء الله هيباتوا فـ حضنك النهاردة، ما تقلقيش. دخلوا المكتب بسرعة وبدأوا يراجعوا الكاميرات، لكن المفاجأة اللى صدمتهم إنهم مالقوش أي أثر للعربية السودة فـ التسجيلات، الكاميرات سجّلت عربية تانية قرب القصر، مواصفاتها كانت مختلفة تمامًا عن عربية الخاطفين، وكأنها عملية تمويه محسوبة بدقة، صهيب وقف فـ النص، عينه كانت بتدور بين الشاشات، قلبه كان بيدق بسرعة، والغضب بيزيد مع كل ثانية، وبصوت واطي لكنه مرعب: مش معقول!! العربية مش باينة، كأنهم كانوا عارفين أماكن الكاميرات، ومخططين لكل حاجة، شكلنا بنتعامل مع ناس مش بسيطة، بس يا ترى مييين؟ وهدفهم اييييه؟ عادل ضرب إيده ع المكتب بعصبية وبصوت مليان غل: لازم نتصرف بسرعة، قبل البنات ما يضيعوا. المكان كله كان مشحون بتوتر #البارت_الخامس_عشر #في_سبيل_صهيب 💘🌾💘🌾💘 في ظلال الوجع، يقف القلب بين الرحيل والحنين، تتصارع فيه أشباح الذكرى مع الحقيقة القاسية، بين صوت يهمس: "انسَ"، وآخر يصرخ: "كيف تنسى من سكن روحك؟!" هناك حبٌ لا يُقال، لكنه يفيض في النظرات، يرتعش في نبرة الصوت، ويتسلل في زفرات الحنين المخنوقة، هو العذاب حين يُدرك القلب متأخرًا، أن الفقد ليس دائمًا موتًا، بل أحيانًا يكون قرارًا موجعًا لا رجعة فيه. في سبيل صهيب بقلم✍️______لبنى دراز فـ فرنسا مارسيليا فيلا شريف التهامي اوضة سبيل طلعت سبيل اوضتها بعد ما وصلتها رسالة من دادة محاسن تطمنها ع صهيب بعد مواجهته مع سها، وهى حاسة بتعب شديد فـ بطنها من كتر التوتر والضغط العصبي والنفسي اللى هى فيه، حاولت تنام وترتاح، بس ما قدرتش، التعب فضل يزيد عليها، مرّت ساعتين، وفجأة الألم بقى اقوى بكتير لدرجة انها ما قدرتش تستحمله، بدأت تصرخ وتنادي بصوت مخنوق ع شيماء وفاطمة، فـ لحظة البيت كله اتقلب رأسا ع عقب. شيماء كانت اول واحدة تجري ع اوضة سبيل، ملامحها كلها قلق وبنبرة ملهوفة: مالك يا سابي؟! بتصرخي ليه يا حبيبتى؟ سبيل دموعها نازلة زى السيل وبتحاول تاخد نفسها بصعوبة، صوتها طالع ضعيف: بطني بتتـ*ـقطع يا طنط، ومش قادرة أخد نفسي. فاطمة دخلت بسرعة وبمجرد ما شافتها بالحالة دي، شهقت وبنبرة كلها قلق: دي شكلها بتولد!! لفّت وشها لـ شيماء، ونبرة صوتها ملهوفة: خلي شريف يتصل بالدكتور فوراً، لازم نوديها المستشفى شيماء اتصدمت من كلام فاطمة وبصت لها بصدمة: دي لسة فـ السابع!! ولادة ايه دلوقتي!! عمران كان قاعد جنب سبيل، مسك ايدها بحنية واخدها فـ حضنه ونبرة صوته كلها خوف وقلق: مالك يا ضى عيني؟ حاسة بـ ايه؟ سبيل من بين دموعها وخوفها مسكت ايده ضغطت عليها بكل قوتها، صوتها طالع ضعيف جدا وبتهمس له بنبرة كلها خوف: بموت يا جدو، مش قادرة، حاسة روحي بتروح مني. عمران حضنها بكل قوته، قلبه كان هيخرج من صدره من كتر خوفه وصرخ بأعلى صوت: شرييييف كلم الدكتور بسرعة يجيلها هنا. فاطمة رفعتله عينها وملامحها كلها قلق: يا عمران دى اعراض ولادة، ما ينفعش نستنى، لازم نروح بيها المستشفى حالا. بعد لحظات شريف دخل الاوضة وملامحه كلها قلق وبنبرة متوترة: اتصلت بالدكتور يا خالي، هو مستنينا فـ المستشفى.. وبص لـ شيماء بسرعة: ساعديها تلبس عشان ننزل. شيماء هزت راسها لـ شريف وقامت هى وفاطمة بسرعة يساعدوا سبيل، القلق كان مسيطر ع الكل، شالها شريف ونزل بيها فـ عربيته ومعاه عمران واخدها فـ حضنه محاوطها بدراعه مش عايز يسيبها، وحاطط ايده التانية ع راسها بيقرأ لها قرآن عشان تهدى وتطمن، رغم ان هو نفسه كان مرعوب، فريد جري وراهم وأخد معاه شيماء وفاطمة، قلبه بيتنفض من الخوف لكنه مش قادر يتكلم، كتم خوفه جواه زى ما كتم حبه لانها خلاص راحت منه للأبد، اول ما وصلوا المستشفى استقبلهم الدكتور ومعاه فريق التمريض، خدوا سبيل منهم يدخلوها اوضة العمليات. سبيل ماسكة فـ ايد عمران بكل قوتها من كتر خوفها مش عايزة تسيبه وبتوصيه كأنها آخر لحظات حياتها: والنبي يا جدو لو ما طلعتش، خلّي بالك من ابني، ربيه زى ما ربتني، ما تخليش حد يزعله، عشان خاطري. عمران حس بقلبه بيتقبض، دموعه نزلت غصب عنه، إزاي يطمنها وهو نفسه مش قادر يطمن؟ إزاي يديها أمل وهو جوة قلبه بيصرخ من الخوف؟ مشي جنبها وهو ماسك إيدها، جسمه كله بيرتعش، لكنه حاول يبقى قوي عشانها، بص لها بنظرة كلها حب وبصوت هادي رغم كل القلق اللي ماليه: ما تخافيش يا ضى عيني هتخرجي بالسلامة وانتى اللى هتربيه بنفسك.... حاول يبتسم لها ابتسامة صغيرة رغم خوفه اللى مالي ملامحه ونبرة صوته المهزوزة: هتخرجي بالسلامة، وهنربيه سوا، وهيبقى ضى عيني وروح قلبي زى أمه، اجمدي كدا يا حبيبتي، ولا عايزة تضحّكي علينا الفرنجة الفرافير دول؟! ويقولوا علينا عالم خِرعة؟! ضحكت سبيل من بين دموعها، رغم وجعها وضعفها وصوتها الواهن: حاضر يا جدو مش هضحّك الفرنجة علينا، هجمد اهو، بس انت ادعيلي. اتنهد عمران وقرب منها باس جبينها بحنان، صوته طالع دافي بالدعاء: داعيلك يا بنت قلبي، ربنا يقومك بالسلامة انتي وابنك، ويقر عيني برؤيتكم سالمين يارب. بعد ساعتين كمان من التعب والقلق أخيرا طلعت سبيل وهى تعبانة لكن نظرتها كانت كلها لهفة اول ما الممرضة قربت منها ابنها، وقبل ما تمد ايديها، عمران كان أسرع وأخده من الممرضة، بحنان وخوف واضحين، ضمه فـ حضنه بحنية، قربه من وشه وأذن له فـ ودانه بصوت دافي، بعدها باسه فـ جبينه برقة، مد ايده وحط البيبي بين ايديها وهو بيبتسم ويسمي: بسم الله ماشاء الله، شوفتي صهيل طالع قمر ازاى؟ سبيل اخدت ابنها فـ حضنها، واول ما شالته قلبها دق جامد بين ضلوعها، حست انها ماسكة العالم كله بين إيديها، مشاعرها متلخبطة بين فرحة وخوف وحنين غريب، دموعها جريت ع خدها، غمضت عيونها لحظة وهى بتشم ريحته، اتمنت لو ان صهيب كان موجود معاها فـ اللحظة دي، وهو اللى شال ابنه وأذن له، بعدها باست جبينه الصغير ورفعت عينها لـ عمران وضحكت من بين دموعها: شوفت يا جدو، صهيل صغنون اوي ازاى؟. قبل ما يرد، فاطمة قربت منها وقعدت ع كرسي جنبها، وهي بتمسح لها دموعها بايديها، نظراتها كانت مليانة حب ودفى، وبصوتها اللى طالع فيه رعشة الفرحة، همست لها: حمدالله ع سلامتك يا نور عيني، ربنا يباركلك فيه ويحفظهولك، بكرة يكبر ويبقى عريس قد الدنيا وتفرحي بيه. سبيل بصت لها بسعادة، وقربت راسها تبوس ايديها: ربنا ما يحرمني منك ابدا يا تيتة. شيماء قربت من سبيل بصوتها العالي وضحكتها اللى مالية الاوضة وبتمثيل الاستغراب: حمدالله ع السلامة يا حبيبتى، بقى كدا تموتينا من الرعب وفـ الأخر تجيبي لنا برص صغنن قد كدا؟!.. بعدها سمت بسم الله وشالت البيبي بين ايديها وهى بتتأمل ملامحه: تعالى يا سي صهيل يا ترى طالع شبه مين بقى يا باشا؟ فاطمة اتنهدت وبصت لها وهى مبتسمة: كله ابوه يوم ما اتولد، كأنه هو بالظبط. فـ نفس اللحظة دى، شريف قرب من سبيل، مسك وشها بين كفوفه، وباس جبينها بحنان، وبنبرة صوته الدافي: مبارك يا قلب خالو، يتربى فـ عزك وخير أبوه وجدوده. قبل ما ترد سبيل، شافت باب الاوضة اتفتح فجأة مرة واحدة ودخل منه شهاب وصوته سبق رجله، وراه شاهندة ويمنى وعيونهم متعلقة بجدهم: وعمه مالوش نفس ولا ايه يا بشرية؟! وروني كدا الواد القمر ده... واتحرك بسرعة ناحية شيماء شال منها البيبي، قربه منه وهو بيضحك ويبص له: انا عمك ياض، عايزك تسمع كلامي انا وبس فاهم، ماحدش هيربيك غيري. عمران شاف احفاده داخلين ابتسم لهم وهو متابع الموقف بنظرة رضا، هز راسه وضحك: داخل بدوشتك ليه ياض انت، اجري ربي نفسك الاول وبعدين ابقى ربيه... بعدها فتح دراعه للبنات ضمهم فـ حضنه، غمض عينيه براحة وحمد ربنا انهم بخير، وبنبرة مطمنة: حمدالله ع السلامة يا حبايبي، وحشتوني اوي. شاهندة دموعها نزلت وهى فـ حضنه وصوتها كان موجوع: وانت كمان وحشتنا اوى يا جدو، عرفت اللى حصل لنا؟ شوفت جرالنا ايه؟ عمران رفع لها عينه وباس جبينها وبنبرة هادية: عرفت يا حبيبتى، اومال انا خلّيت شهاب جابكم بالطريقة دي ليه؟ يمنى زادت دموعها واتكلمت من بين شهقاتها، بصوت مخنوق: شوفت يا جدو ماما عملت فينا ايه؟! سها طلعت بنتها، سها بتقولي انها أختي يا جدو، طب ازاى؟! انا مش قادرة اصدق. عمران اخد نفس قوي وخرجه ببطء، باس جبينها وبص فـ عينيها بحب، وبصوت كله يقين: مش قولتلك قبل كدا يا يويو، ان امك مش حلوة من جوة؟! يمنى خرجت من حضنه ومسحت دموعها بكف إيدها ببراءة: اه يا جدو قولت. عمران حاوطها بدراعه دخلها فـ حضنه تاني وهمس فـ ودنها: خلاص يا قلب جدو، سيبك منها الولية دي، مش عايزين نشغل بالنا بيها، وتعالي شوفي النونو، جميل ازاى! يلا خديه من الواد شهاب، شيليه شوية قبل الممرضة ما تيجي تاخده. الكلمة الأخيرة خبطت فـ دماغ سبيل، حست كأنها صاعقة نزلت عليها، رفعت راسها بسرعة لـ عمران وعيونها مليانة خوف: ياخدوه ليه يا جدو؟ ماحدش ياخد ابني مني! شيماء قربت منها وطبطبت ع كتفها بهدوء وبصوت دافي: يا حبيبتى لازم ياخدوه عشان يطمنوا عليه، كان المفروض يطلع ع طول ع الحضّانة، بس خالك قالهم يسيبوه معاكي شوية، عشان تشوفيه وترضعيه. يمنى قربت من سبيل تسلم عليها وهى بتحاول تهزر عشان تخفف من توترها: ما تخافيش يا ابلة هنعضه فـ رجليه نعلمه عشان ما يتلخبطش. شاهندة خرجت من حضن جدها وبصت لـ يمنى بثقة: يا بنتى هو متعلّم جاهز، المصري ماركة مسجلة اصلا، ما تخافيش مش هيتلخبط. شهاب هز راسه بضحك لـ شاهندة: ودي بقى عرفتيها لوحدك يا فالحة!! شاهندة مسكت ياقة بلوزتها بفخر: طبعا يا ابني اومال ايه، العيال هنا كلهم هتلاقيهم عينيهم زرقا وشعرهم اصفر، فرنساويين بقى، اما ابن اخوك اهو شعره اسود وعينه سودة، مش محتاجة فكاكة يعني! ضحكوا كلهم ع شاهي وهى بتتكلم، فـ نفس اللحظة دخلت الممرضة بابتسامة هادية وهى بتقرب منهم مدت إيديها تاخد البيبي، وقالتلهم يخرجوا من الاوضة عشان سبيل ترتاح، سبيل بصت لـ شهاب بعيون مجهدة وطلبت منه يروح مع الممرضة عشان ياخد باله من ابنها، هز راسه من غير كلام ومشي ورا الممرضة لحد ما اطمن ع صهيل ورجع، اما الباقيين فخرجوا من الاوضة وقعدوا فـ الاستراحة، لقوا باسيلي قاعد مع فريد مستنيينهم، ما دخلوش عند سبيل، اما فاطمة قاعدة واخدة البنات فـ حضنها بتمسح ع ضهرهم بتطمنهم، وقلبها واجعها من منظرهم، وهما بيحكوا لها اللى حصل فـ القصر. عمران قعد ع الكرسي واتنهد تنهيدة تقيلة، وبص لـ شهاب نظرة طويلة وبصوت هادى لكنه مليان قلق: حد شافك وانت بتاخد البنات؟ شهاب بنظرة جدية ونبرة صوته كلها عصبية وتوتر: لأ، ماحدش شافني يا جدي، بس بصراحة انا ماكنتش أحب ان ده يحصل، ماما زمانها هتموت عليهم. عمران لفّ وشه الناحية التانية واتنهد بوجع، بس رجع بص لـ شهاب وبنبرة كلها حزم: سيبك من سامية دلوقتي، انا لما انزل مصر هبقى اطمنها، بس كان لازم نعمل كدا عشان نحمي اخواتك من العقارب اللي عمك واخوك دخلّوهم وسطنا. شهاب بص له باندهاش مش مستوعب ونبرة صوته مستغرب: طب ايه هدف حضرتك من كل ده؟ عمران ابتسم ابتسامة خفيفة كلها مكر وبنبرة هادية: لما يتعرف ان يمنى كمان اتخطـfـت، نرمين مش هتسكت، وهتفتكر ان هاني غدر بيها، وساعتها هيقعوا فـ بعض. شهاب رفع حاجبه بيحاول يستوعب وفـ نفس الوقت قلقان من الفكرة، وبنبرة كلها توتر: ما كنا بلغنا عنهم وخلصنا يا جدي!! عمران هز راسه بالرفض، وبنبرة حادة: هنبلغ نقول ايه يا شهاب؟ مافيش تهديدات جاية، ولا حتى في محاولات للخـtـف واضحة، يبقى هنقول ايه؟! كان لازم نكون سابقينهم بخطوات، لحد ما نخلص من سمهم اللي انتشر جوة العيلة، المهم دلوقتي، انا بعد ما اطمن ع سبيل وتخرج بالسلامة من المستشفى، هتصل بـ عادل كأني ما اعرفش حاجة واشوف هيقول ايه، بعد كدا هنزل انا وجدتك ع طول، وانت لو ما حدش اتصل بيك تستنى يومين لحد ما اقولك تنزل. وبعد مرور كام ساعة الدكتور طمنهم ان سبيل والبيبي كويسين وكتب لهم خروج، رجعوا كلهم الفيلا، كل واحد دخل اوضته معادا يمنى وشاهندة قعدوا مع سبيل فـ اوضتها، فرحانين بصهيل وكل واحدة فيهم تشيله شوية، وبعدها بدأوا يحكوا لها كل اللى حصل وكم الوجع اللى حاسيين بيه، فـ الوقت ده، عمران اتصل بـ عادل، بنبرة صوت هادية، كأنه مش عارف حاجة، لكنه سمع نبرة صوته مكسورة وحزينة، ولما سأله، عادل قاله ان البنات اتخطـfـت، عمران قفل معاه المكالمة بعد ما بلغه انه هيرجع ع اول طيارة، وبعدها بدأ يرتب نفسه هو وفاطمة ويوضّبوا شنطهم عشان ينزلوا مصر بعد ما اطمنوا ان البنات فـ أمان، فـ نفس اللحظة شهاب كان بيرد ع مكالمة من نادر، بلغه فيها بخـtـف البنات، وقاله انه هيحاول يشوف حجز قريب عشان يرجع بسرعة هو كمان، وبعد ما قفل مع ابن عمه، راح خبط ع جده وقاله اللى حصل فـ المكالمة واتفقوا انهم ينزلوا سوا، واول حاجة هيعملها لما يوصل انه يطمن ولاده ع بناتهم، ويحكي لهم كل حاجة من البداية لحد اللحظة اللي هما فيها. _____________________ فـ مصر شقة هاني تاني يوم بعد خطـtـف شاهندة ويمنى، هاني كان قاعد فـ الليفنج، مركز ودماغه شغالة فـ الخطة اللي نرمين رسمتها له، قدامه طبق مليان فاكهة بيقطع منه وياكل، وهو بيبص للورقة اللي كتب عليها كل التفاصيل، قلبه دق بسرعة، لازم ينفذ كل حاجة بدقة، مافيش مجال للغلط، خد نفس قوي، وطلعه ببطء، وهو بيفكر: هبدأ منين؟ وأنفذ إزاي من غير ما حد يشك فيا؟ فجأة، سمع خبط عنيف ع باب شقته، كأن اللى بيخبط هيكسره لو ما اتفتحش فوراً، اتنفض مكانه، قام بسرعة يفتح، لقى نرمين واقفة قدامه، ملامحها مشـ*ـتعلة بنـ*ـيران الغضب، قبل ما يستوعب وجودها او حتى ينطق بكلمة، زقته بكل قوتها خلّته يتراجع خطوة لورا، دخلت وقفلت الباب وراها بقوة وصوتها طالع زى طلقات الرصاص: بتخـtـف بنتي انا حيواااان!! هو ده اللى اتفقنا عليييييه؟ هاني واقف مكانه مصدوم، مش قادر يستوعب كلامها، وعينه متثبتة عليها وملامحه كلها استغراب، صوته كله ذهول: بنت مين اللي اتخـtـفت؟! انا مش فاهم حاجة! نرمين هجمت عليه، مسكته من هدومه شدته ناحيتها كأنها هتخنقه، غليان الغضب فـ ملامحها بيخلي كلامها طالع زي الخنا*جر: انت هتستعبط يالا؟! يمنى!! اللى انت خطـ*ـفتها مع شاهندة، عشان تجبر الشهاوية ينفذوا طلباتك، قسما بالله يا هاني لو بنتي ما طلعتش من اللعبة القذرة بتاعتك دى لاخلّص عليك بإيدي! هاني نفض إيديها عنه بعصبية رجعها خطوتين لورا ونبرته كلها غضب ومن بين أسنانه: فوقي لنفسك يا نرمين، وشوفي انتى بتتكلمي ازاى، انا ما خطـ*ـفتش حد، روحي شوفي مين اللي خطف بنتك بعيد عني. نرمين عينها برقت وبصت له بصدمة وبنبرة عصبية: ليه فاكرني هبلة؟! هيكون مين غيرك يعني اللى عملها؟ هاني قرب منها وبص لها بنص عين وحاجب مرفوع، وبنبرة حادة: وانا اعرف منين؟ اتفاقي معاكي كان واضح من الاول، نقـtـل صهيب، ونورط علي فـ الشحنة اللى هندخلها باسم شركته، غير كدا مافيش. نرمين رفعت له وشها، ضيقت بين عينيها، وبنبرة اتهام: وشاهندة اللى كنت ناوي تخطـ*ـفها؟! هاني ابتسم بسخرية وهو بيقعد وبيفرد دراعاته الاتنين ع مسند الكنبة، وبهدوء قا*تل: لاااااا، شاهندة دي تخصني، ولازم احر*ق قلب أخوها عليها قبل ما أخلّص عليه، انما بنتك ما تخصنيش، هخدها اعمل بيها ايه؟ نرمين بصت له بعيون مليانة غضب وبنبرة تهديد: بقولك ايييييه يا جوز بنتي، تخـ*ـطف شاهندة، تقـ*ـتلها، تعمل اللى تعملها فيها ما يخصنيش، ياكش توLـع انت وهي فـ ساعة واحدة، بس يمنى بنتي تخرج برة اللعبة، انت فااااااااااهم؟ هاني هز راسه بزهق، وبنبرة صوت واطية: ما تهدي بقى ووطي صوتك ده هتفضـ*ـحينا! ايييه؟ ما شافوهمش وهما بيسرقوا هيسمعوهم وهما بيتحسبوا؟! ولا هو نظام خدوهم بالصوت؟ نرمين عيونها أحمرت من شدة الغضب، جزّت ع أسنانها، قربت منه ومالت بجسمها عليه، وهمست بتهديد واضح: وديني وما أعبد يا هاني، لاخليك تندم! ده انا نوال البيومي يا عينيا، مش هتيجي انت ع أخر الزمن وتستغفلني، فوووق يا حيلتها، وقول لرجالتك يسيبوا البت حالا. هاني اتعدل فـ قعدته، بص فـ عينيها مباشرة، وصوته كان أهدى من اللازم: انتي باين عليكي اتجننتي، قولتلك ما خدتش بنات، ما تصدعنيش وروحي شوفي بنتك فين. نرمين كانت بتتنفس بسرعة، وشها احمر من الغضب وعروق رقبتها برزت، فجأة، حطت إيدها فـ شنطتها وطلعت المسد*س رفعته فـ وش هاني: انا ابقى اتجننت فعلا، لو سيبتك عايش لحظة واحدة من غير ما تقولي بنتى فييين؟ هاني وقف قرب منها وبعصبية من بين أسنانه: هو انت غبية وما بتفهميش؟ ولا هو رمي بلا وخلاص؟ نرمين داست ع الزناد بإيد بترتعش من كتر الغِل، وعينيها موLـعة من الغضب، وصوتها طالع حاد: ماحدش ليه مصلحة غيرك يا واااطي عشان تضمن شركات الشهاوي وتعرف تدخّل صفقاتك المشـ*ـبوهة براحتك قبل ما يستوعب هاني اللى حصل، الطلقة كانت استقرت فـ صدره، رفع إيده بحركة تلقائية، ضغط ع الجرح، عينه وسعت من الصدمة وهو بيشوف دمه سايح بين صوابعه، بص لـ نرمين بغضب ووجع، جسمه اتهز بقوة، وهو بيقع ببطء جنب الترابيزة بإيده التانية سحب السـkـينة اللى فـ طبق الفاكهة، صوته طلع ضعيف، بس عيونه كلها إصرار قا*تل، وبحركة مفاجئة، حدفها بكل قوته استقرت فـ رقبتها: مش هاني اللى يروح ع ايد واحدة زبالة زيك يا نرمين. نرمين وقعت فـ الحال، ع الأرض من غير حركة، روحها خرجت فارقت الحياة فـ ثانية، أما هاني فـ وقع مكانه، صدره بيطلع وينزل بصعوبة، بيحاول ياخد نَفسه الأخير، فـ نفس اللحظة صوت الخبط ع باب الشقة زاد، بس هاني ماقدرش يتحرك، جسمه تقيل وروحه بتطلع بصعوبة، رؤيته كانت مشوشة والدنيا حواليه ضباب وعينه بتزوغ مش قادر يشوف بوضوح، بس رغم كدا لمح رسلان وهو واقف قدامه لابس جوانتي، ملامحه متجمدة وعينه مليانة غضب، هاني حاول يتكلم، صوته طلع متقطع وبيكح بصعوبة والدم بيخرج من بُقه: ألحقني.. نرمين... نرمين حاولت تقـtـلني. رسلان قرب منه، ونزل ع ركبه قدامه، عيونه بتلمع بالغل والكره، صوته طلع من بين أسنانه ببرود قا*تل: سبحان الله، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، يا واد عمتى، كنت چاى أخد روحك بيدي، جوم ربك العادل ينچدني من دمك النچس، ويچعلك أنت ورباية الكباريهات دي تجتلوا بعض. هاني عيونه وسعت بس ما قدرش يرد، مجرد شهقات ضعيفة وهو بيحاول يتنفس، ولكنها كانت المحاولة الأخيرة قبل ما روحه تطلع للى خلقها، رسلان سابه وقام بعد ما اتأكد من موته، راح ناحية اوضة النوم، قلب المكان كله، إيديه بتتحرك بسرعة فـ كل حتة وهو بيدوّر على أي ورق يخص هنادي، ولما لقى كل الملفات اللي بيدور عليها، لمّهم وحطهم فـ شنطة اوراقه، وقعد ع المكتب، فتح اللاب بتاع هاني، بعد كام محاولة، لحد ما قدر يدخل، عينيه جريت ع الشاشة، دقايق وكانت كل الفيديوهات، وكل صور الأوراق اللي تخص هنادي، اتحذفت نهائي، بعدها، مسح أي أثر ليها فـ تسجيلات الكاميرات اللي جوة الأوضة، لحد ما بقى المكان نضيف تمامًا، كأنها عمرها ما كانت هنا، بعد ما اتأكد إن ماعدش فيه أي حاجة تخصها، طلع من الأوضة واتصل بالمباحث، نبرته كانت هادية، محسوبة وهو بيبلغ عن جري\مة القـtـل اللى حصلت، استنى لما وصل فريق البحث الجنائي، ولما سألوه جاوب بصوت ثابت: كنت چاى أزور واد عمتي وأطمن عليه، خبطت كَتير ع الباب وماحدش رد، كنت هارچع، بس سمعت حركة چوة الشقة، اضطريت أفتح بالمفتاح الاحتياطي اللي معايا، ولما دخلت لقيت المنظر ده. سكت لحظة، وعينه راحت تلقائي ع هاني السايح فـ دمه، اتنهد براحة وبعدين كمل بنفس البرود: اتصلت بيكم ع طول وبلغت. بعد كام ساعة من التحقيقات، النيابة أمرت بنقل الجـ*ـثث لمصلحة الطب الشرعي وتشميع الشقة، خرج رسلان وهو شايل فـ شنطة إيده كل الأوراق اللي تخص أخته، وأهمها ورقة الجواز العرفي باسم "سها الرفاعي" وبحكم شغله كمحامي، قدر يسجلها كزواج مدني فـ المحكمة، الخطوة الوحيدة اللي كانت هتسمح له يثبت نسب ياسين لأبوه الحقيقي، هاني، مرت الأيام، ورجع رسلان البلد مع أبوه وأمه، ومعاهم هنادي، اللي كانوا بياخدوا عزاها وهي لسه حية بتتنفس قدامهم، لكنهم حسموا قرارهم، ودوها عند عمتها ع أساس انها، سها مرات هاني، وفرضوا عليها شرط قاسي، تفضل ساكتة، ما تفتحش بُقها، وما تنطقش بحرف واحد عن حقيقتها، قصاد إنها تعيش وتربي ابنها، وإلا؟ تلحق هاني، والولد يتيتم ويتبعت للملجأ، هنادي وقفت قدامهم، وعيونها مليانة خوف وانكسار، قلبها بيصرخ، بس لسانها مربوط، ماكانش قدامها حل، مالهاش حرية الاختيار، وافقت تعيش فـ ذل ومهانة، وتنسى عيلتها، فـ مقابل انها تعيش تربي ابنها وما يتحولش ليتيم يتربى فـ الملاجئ. ___________________ فـ قصر الشهاوي اوضة صهيب عدّى اسبوعين وصهيب حابس نفسه فـ اوضته، مش عايز يخرج منها ولا طايق يقابل حد، دماغه هتنـfـجر من التفكير، الوساوس بتنهش فـ عقله من بعد ما شاف الفيديو ع موبايل سها، كل الافكار السيئة بتلعب فـ راسه، جواه صوت بيهمس له: أكيد الفيديو حقيقي، وشهاب هو الشخص اللي بتحبه سبيل... بس قلبه رافض يصدق، حتى لو بينهم مشاعر مستحيل يغلطوا، لأنهم تربية عمران الشهاوي وعارفين حدودهم كويس، جواه صراع رهيب بين قلبه وعقله، عقله بيشككه فيهم، وقلبه متمسك باللى يعرفه عنهم ومتأكد منه، فجأة سمع خبطة ع الباب قطعت دوامة أفكاره وطلعته من صراعاته، رفع راسه ببطء ناحية الباب وسمح للى بيخبط يدخل. دادة محاسن دخلت بعد ما سمعت إذنه، اول ما شافته، قاعد ع سريره، رافع دراعه اليمين ع ضهر السرير وساند راسه عليه، باصص للفراغ قدامه ومش حاسس بوجودها، قلبها وجعها، قربت منه بوشها البشوش وبسمتها اللى بتريح قلبه زى سامية، وبنبرة دافية مليانة حنية: عامل ايه يا صهيب يا ابني دلوقتي؟ صهيب رفع عينه ليها وهو بيتعدل فـ قعدته وابتسم ابتسامة باهتة مافيهاش روح، هز راسه بحزن وصوته طالع منكسر كأنه بيعافر مع نفسه: الحمدلله يا دادة، هعمل ايه يعني؟! اديني عايش. محاسن هزت راسها بيأس وابتسمت بحزن: طب ودي عيشة يا ابني؟! صهيب اتنهد تنهيدة تقيلة كأنها بتسحب روحه من جسمه، ونبرته كانت مليانة وجع: مالها عيشتي يا دادة؟ مضايقاكم فـ ايه بس؟! محاسن قعدت جنبه ع السرير وطبطبت ع ايده بحنية وصوتها كله صدق ومحبة: اسمعني يا ابني، جايز انا هنا مجرد شغالة وماليش حق اتكلم، بس انا ربيتك من صغرك ويعز عليا اشوفك كدا واسكت. صهيب بص لها بعيون دبلانة وملامحه باهتة وصوته مليان وجع وانكسار: ما تقوليش كدا يا دادة! انتى مقامك كبير اوى عندنا، ويحق لك تتكلمي وتقولي اللى انتي عايزاه. محاسن اتنهدت تنهيدة تقيلة وكأنها بتحاول تجمع شجاعتها قبل ماتقول اللى جواها وبنبرة دافية: أبدء من جديد يا ابني، انسى اللى باعتك، ودوّر ع اللى شرياك، شوفها فين ورجعها وكملوا حياتكم سوا. صهيب ابتسم بسخرية وعينه مليانة وجع وبنبرة كلها مرارة: مافيش حد شاريني يا دادة، عشان أدوّر عليه. محاسن بصت له بثقة ونبرة صوتها كلها يقين: لأ، في، ومش بترتاح ولا بيجيلها نوم غير لما تطمن عليك. صهيب ضيق عينه وبص لها باستغراب، وقلبه دق بسرعة: ودي مين دي بقى؟! محاسن ابتسمت ابتسامة مكر وبنبرة كلها غموض: روحها موجودة حواليك، عينها عليك دايما، رغم البعاد، ومافيش ازمة عدّيت بيها يا ابني الا وكانت جنبك، بتطمنك لو قلقان، تهدّيك لو غضبان، وتصالحك ع الدنيا لو زعلان، ومالكش غيرها أمان. صهيب رفع حاجبه باندهاش، مش فاهم قصدها وبنبرة كلها حيرة: قصدك ايه يا دادة؟! انا مش فاهم حاجة من الالغاز اللي بتقوليها دي. محاسن ابتسمت ووقفت عشان تخرج ومتطولش عليه الكلام: قصدي سبيل يا صهيب، بتحبك وشرياك وتتمنالك الرضا ترضى. صهيب وسعت عينه بصدمة، وبنبرة كلها ذهول: سبيل؟!! كلام ايه اللى بتقوليه ده بس يا دادة! سبيل بتحب واحد تانى، وهى اللي قالت الكلام ده بنفسها لـ جدي. محاسن وهى رايحة ناحية الباب بصت له بنظرة كلها حكمة وبنبرة هادية: من امتى بناخد بالكلام بس يا صهيب؟! العيون شوافة يا ابني والعقول جراب ذكريات، فتش فـ جرابك، وافتكر عيونك شافت ايه، وانت تعرف حقيقة كلامي. سابته محاسن فـ حيرته اللى زادت بعد كلامها، عقله بقى عامل زى البحر، كل حاجة بتتصارع جواه زى الموج العالي، مش فاهم أى حاجة، قعد يفكر كتير، وتاه فـ دوامة افكاره، لكنه بعد شوية حس انه هيتجنن من كتر التفكير، لازم يقطع الشك باليقين، ويروح لـ شهاب يعرف منه الحقيقة، بسرعة، قام من مكانه خرج من اوضته وراح ناحية اوضة اخوه، خبط ع الباب واستنى. __________________ اوضة شهاب شهاب كان قاعد ع مكتبه، ساند ضهره ع الكرسي، والموبايل فـ إيده بيكلم سبيل مكالمة فيديو، ملامحه هادية ونبرة صوته دافية، وكأن المكالمة دي طقوس يومية بتهوّن عليهم الضغوط اللي هما فيها، فجأة، سمع خبط ع الباب، رفع عينه عن شاشة الموبايل وهو بيأذن بالدخول، لمح صهيب داخل ملامحه متوترة والحيرة ساكنة عينيه، واضح انه بيفكر فـ حاجات كتير، قبل ما يتكلم، شهاب شاور له بإيده يسكت ويستنى، كأن قلبه حاسس أن اخوه جاي حيران، محتار ومحتاج يهدى ويفهم، وحب يريح باله ويطمنه. صهيب وقف مكانه ساكت لما شهاب شاورله، وقبل ما يتحرك صوت سبيل شق الصمت فـ نفس اللحظة. سبيل باستفهام: مين اللى جالك يا دزمة؟! شهاب بمشاكسة وهو بيضحك بخبث: انا دزمة يا دموسة، ماشي، ماشي، ليكي روقة بس اشوف وشك. سبيل بتنهيدة خفيفة: برضو ما قولتش مين اللي عبرك وبص فـ وشك غيري. شهاب بابتسامة مكر وهو بيبص لـ صهيب بطرف عينه: دي هدية يا ختي، جايبة فنجان قهوة. صهيب قعد ع الكرسي اللى قدام المكتب، مستغرب من رد شهاب، اللى واضح انه بيلف ويدور، بس قرر يسكت ويسمع، يمكن يفهم حاجة من تصرفه الغريب ده. شهاب بمكر وهو بيبص لـ سبيل فـ الشاشة: مش ناوية ترجعي بقى؟ سبيل بحزم ونبرة فيها وجع: لأ مش هرجع يا شهاب وما تتكلمش تاني فـ الموضوع ده. شهاب رجع بجسمه لقدام وسند دراعه ع المكتب وبنبرة فيها حنان أخوي: سامحي يا سبيل عشان تعرفي تعيشي. سبيل بتنيهدة تقيلة وحزن واضح فـ عيونها وصوتها: مش قادرة يا شهاب، قلبي واجعني اوى منه. شهاب رفع حاجبه وابتسم بخبث وبنبرة مكر: خلاص، خليكي كدا يا فالحة، ابكي ع الاطلال وعيشي فـ وجع قلبك، لحد ما يطير منك. سبيل عينها وسعت بصدمة، نبرة صوتها كلها غيظ وعصبية: قصدك ايه يا زفت انت؟! يعني ايه يطير دي؟ شهاب رفع عينه لـ صهيب اللى متابع فـ صمت، بنظرة سريعة وابتسم ابتسامة خفيفة ورجع بص لـ سبيل: قصدي انه خلاص بقى فاضي، وهو ماشاء الله طول بعرض وحليوة، وسمر بتموووت فيه. سبيل بغيرة وغضب مفاجئ: سمر؟! سمر مين دي ان شاء الله يا ابن سامية؟ شهاب ضحك وهو بيهز راسه بيأس: هقول ايه؟ ما هي البعيدة غبية، سمر سكرتيرته يا فالحة، عينها منه، وبصراحة بقى، هو دلوقتي محتاج اللى يحتويه، والبت جامدة اوى وممكن تلفّ دماغه. سبيل عينيها طلعت شر*ار وبنبرة كلها غيظ: نعععععم يا عينك امك!! ده انا اقتله واقتلها واقتلك انت كمان. شهاب ضحك ضحكة مستفزة: وتقتليني ليه؟! انا مالي؟ سبيل بعصبية من بين أسنانها: عشان بتقول كلام يحـ*ـرق دمي. شهاب هز راسه بأسف وبتنهيد: لما انتي متنيلة ع عينك بتحبيه اوى كدا، ما تتنيلي ارجعي، وقوليله كل اللى جواكي. سبيل بوجع وإصرار ونبرة صوت مهزوز: لأ يا شهاب، عمري ما هقولها لو فيها موتي، صهيب ماحسش بيا ولا شاف حبي ليه، فمش هفرض قلبي عليه، مهما حصل. شهاب ساب شاشة الموبايل ورفع عينه لـ صهيب بنظرة كلها غيظ وبنبرة جدية: طب هو غبي وحمار، وما شافش اللى كل الناس شايفاه، انتي بقى هتبقي حمارة زيه وتضيعيه من ايدك؟ صهيب قاعد مستغرب من الكلام اللى بيسمعه، دماغه بتحاول تربط بين كلام محاسن والكلام اللى بيتقال قدامه، بس قبل ما يلحق يستوعب، صوت سبيل هزه من جواه، وخلى قلبه يدق بسرعة. سبيل بصوت مكسور: برضو مش هرجع يا شهاب. شهاب بنبرة حاسمة: خلاص براحتك، بس لما سمر تخطفه منك ما تعيطيش. سبيل برفعة حاجب ونبرة كلها غضب: شكلك عايز تلبّس كريمة اسود وترّملها قريب يا شهاب. شهاب عينه ع صهيب بيتابع رد فعله وبنبرة كلها برود مستفز: طب انتى وقعتي فـ واحد غبي، انا ذنب أمي ايه ترّملي البت وتلبّسيها عليا اسود؟! سبيل بغيظ : ذنبك انه اخوك، وبعدين انا اساسا مغلولة منك من الاول، وهطلع عليك القديم والجديد، فخليني ساكتة احسن. شهاب لاحظ شرود صهيب واستغرابه، قرر يضرب ع الحديد وهو سخن ويضغط ع سبيل أكتر: طب خلينا نتكلم جد يا سابي، مش عايزة ترجعي ليه؟ انا تخيلت انك بعد ما خلصتيه من القرف اللى حواليه، هترجعيله. سبيل بانهيار مفاجئ، ونبرة صوتها بترتعش: انت عايزني ارجع!! ارجع لمييين يا شهااااب، ارجع لواحد جرحني بكل سهولة؟! بالبساطة دي؟! انا مش قاردة انسى منظره ولا صوووته وهو واااقف، قدام جدو وبيقول انه مستحيل يتجوزني، مش قادرة انسى رافضه ليا، واعلانه لـ حب واحدة غيري، وتقولي أرجع، لا مش هارجع يا شهاب. شهاب جز ع أسنانه بغيظ ونبرة صوته بقت حادة: طب ليه انقذتيه من الموت لما انتي مش عايزة ترجعي؟! وليه معيّنة حرس خاص ماشي وراه زى ضله من غير ما حد يعرف؟! هاااا، لييه؟! صهيب عينه وسعت من شدة صدمته، مش قادر يصدق اللى بيسمعه، زادت ضربات قلبه بقوة كأنها بتصرخ فـ ودانه لما سمع رد سبيل ع شهاب. سبيل انهارت من ضغط شهاب عليها وصرخت بصوت مليان قهر ومرارة: عشان بحبه! ومقدرش اعيش من غيره، لو كان جراله حاجة كنت روحت فيها يا شهاب، كان لازم احميه من غدرهم، ماكانش ينفع اسكت وانا شايفة وسامعة كل تخطيطهم، كان لازم اتصرف بأي طريقة عشان صهيب ما يتأذيش. صوتها ضعف فجأة كأنها فقدت كل طاقتها، والتنهيدة اللى خرجت منها كلها وجع: يكفينى بس اعرف انه موجود فـ الدنيا وبخير، يكفينى اطمن عليه من بعيد وبس، لكن مش ههين نفسي وارجعله بعد ما رفضني. شهاب بجدية: بس هو بيدور عليكي يا سبيل وعايزك ترجعي. سبيل غمضت عينها تمنع دموعها تنزل وبصوت مخنوق: ندم، مش حب، بيدور عليا عشان ندمان، مش عشان بيحبني، أخوك عمره ما شافني غير اخته وبس، اااااااااااااااااه لو اقدر اطلع قلبي من بين ضلوعي وادوس عليه عشان يبطل يفكر فيه، هعملها، نفسي انساااااه عشان اعرف اعيش يا شهاب، بس لا قادرة انساه ولا عارفة اعيش من غيره ولا قادرة اسامحه وارجع، دلني اعمل ايه؟ اعمل ايييييييييه؟ انا تعبت، والله تعبت اوي، اوي. آهة الوجع اللى خرجت منها قضت ع اللى باقي من ثبات صهيب، صوتها وهى بتصرخ، نفض قلبه، زلزله، هز كيانه، رجّه رجّ، كأن الألم اللى جواها اتنقل لـ روحه انغرز جواه ووجعه زي ما وجعها، بص لـ شهاب وعينيه كلها صدمة وندم، مش قادر يستوعب هو قد ايه كان أعمى. شهاب حس بصدمة صهيب ووجع سبيل، وقرر يوقف ضغط عليها وبحنان أخوي: خلاص، خلاص، اهدي، حقك عليا، انا اسف، مش هكلمك تاني فـ الموضوع ده، بس بلاش عياط. سبيل بدموع: اقفل دلوقتي يا شهاب، يلا سلام. قبل شهاب ما يلحق يرد المكالمة اتقفلت، ساب الموبايل من ايده، خد نفس قوى وخرجه بهدوء، وقام من ورا مكتبه قرب من صهيب اللى قاعد مصدوم، قعد ع الكرسي اللى قدامه، وبنبرة هادية لكن كلامه تقيل: اتمنى يكون بالك ارتاح، وعرفت الإجابة ع اللى بيدور فـ دماغك! صهيب رفع عينه لـ شهاب والدموع مغرقة وشه، وبنبرة صوت مليانة وجع: هى بتحبني اوى كدا؟! يعني انا طول الوقت كنت بوجعها واكسرها وهى بتحبني وتحميني؟! طب ازاى؟! ازاى ما خدتش بالي، وازاى انت عرفت اللى تعبني وشاغل تفكيري؟ شهاب قرب أكتر وحط إيده ع ركبة صهيب، وبنبرة هادية كلها ثبات: عينك فضحاك يا صهيب، من يوم اللى حصل وانت عقلك مشغول بـ حاجة واحدة بس، بتربط بين كلام نرمين والفيديو اللى شوفته وجواك حاجة بتقول: زى ما سها خا*نتني وانا بحبها، يبقى مش بعيد كمان سبيل تعمل كدا خصوصا انها قالت قدامك، انها بتحب واحد تاني، وفكرت ان الواحد ده يبقى انا، بس فـ نفس الوقت، انت عارف ومتأكد اننا مستحيل نعمل حاجة زي دي، وعشان كدا جيت تسألني، وكنت هزعل اوى لو كنت سألت. صهيب جسمه اتشنج، ونفسه خرج بصعوبة، وكأن الكلام كان تقيل اوى ع قلبه، اتنهد تنهيدة تقيلة وغمض عينه بيحاول يحبس دموعه اللى مش عايزة تقف وبنبرة حزن: ممكن تحكي لي الموضوع من الاول، عايز افهم واعرف كل حاجة. شهاب بص له بنظرة ممزوجة بالحب والحزن، وبابتسامة خفيفة: الحكاية باختصار يا حبيب اخوك، سبيل ماحبتش ولا هتحب غيرك، وكلنا كنا شايفين حبها ليك، بس البعيد اعمى ما شافش، نعمل ايه!! صهيب بغيظ وهو بيمسح دموعه: بلاش غلط، وكمل من غير تريقة. شهاب ابتسم ابتسامة هادية وهز راسه: حاضر هكمل، نرمين كانت واخدة بالها من كل حاجة، دبرت خطتها عشان تبعد سبيل عنك، والغبية إديتها الفرصة لما سابت القصر، فـ قدرت نرمين تنجح فـ اللى كانت عايزاه، لكن جدك رجّع سبيل واجبرك تتجوزها، لأنه كان عارف انها بتحبك وشايف الفرق بينها وبين سها، وكان عايزك تعرفه بنفسك. صهيب حس بحر*قة فـ صدره، حرك إيده على وشه كأنه بيحاول يصحى من كابوس، وبنبرة مهزوزة: طب ليه ماحدش قال لي حاجة طالما كلكم عارفين؟! شهاب: لانها الحاجة الوحيدة اللي ما تنفعش تتقال، لازم قلبك يحسها، وللاسف انت ماحستهاش. صهيب خبط ع المكتب بكف إيده بعصبية: طب انت كنت قولّي، لمح لي، اى حاجة تخليني اخد بالي، وما اعملش اللى عملته فيها، واكسرها بالشكل ده. شهاب سكت لحظة، ياخد نفسه، واتنهد بهدوء: كنت واعدها ما اتكلمش، لانها رافضة ان حد يقولك حاجة، كانت عايزة احساسك يطلع من قلبك، من جواك انت، مش يطلع عشان حد قالك انها بتحبك. صهيب بص له بعيون مليانة ألم وندم وبصوت مخنوق: وليه قولت دلوقتي وخلفت الوعد؟! شهاب اخد نفس قوي وخرجه ببطء وعيونه اتنقلت بين صهيب وبين الموبايل اللى ع المكتب وبنبرة كلها يقين: عشان من يوم ما رجعت من سفري قريت فـ عينك الشك والحيرة، وأكدت لي ده لما جيت تسألني دلوقتي، وحمدت ربنا ع ترتيبه العظيم، وسمعت بنفسك، صوتها وهى بتتكلم عنك. صهيب سكت، وكأنه فقد القدرة ع الكلام، عقله ما عادش مستوعب حاجة، كأن الدنيا حواليه بقت ضباب، حاجات كتير مرّت قدامه زي شريط سينما، تصرفات سبيل، نظراتها، لمعة عينيها اللي كانت بتصرخ بحبه، بحاجات هو ما حاولش يفهمها، إشارات كانت قدامه من الأول، بس هو اختار يتجاهلها، ودلوقتي؟ وضحت أكتر من اللازم، بعد ما سمعها بنفسه، بعد ما حس بالوجع اللى فـ قلبها ، بس للأسف.. بعد فوات الأوان، خرج من عند شهاب وهو مش فـ وعيه، ماشي مش شايف قدامه، ولا عارف وخداه الخطوة لفين، وفجأة، لقى نفسه قدام أوضتها، إزاي وصل هنا؟ مش عارف، بس إيده اتحركت لوحدها، فتحت الباب، دخل وقفل وراه، عينه لفت فـ كل ركن، كل حاجة فيها ريحتها، روحها لسة هنا، موجودة فـ تفاصيل المكان، كأنها لسة واقفة، بتضحك، بتتكلم، بتنادي عليه.. بس الحقيقة إنها مش هنا.. ويمكن عمرها ما هتبقى هنا تاني، وقف فـ نص الأوضة، نفسه تقيل، عينيه بتلمع، صدره بيطلع وينزل بسرعة، انـfـجرت جواه صرخة كانت محبوسة: آاااااااااااااااااااااااااااااه! صرخة وجع، قهر، ندم، كل إحساس عاشه الفترة الأخيرة خرج فـ صرخته، صوته رج المكان، رجّ قلبه، كأنه بيعاقب نفسه، ضرب ع صدره بقبضة إيده بقوة، صوته طالع متكسر: أنا غبي.. غبيييييييي! إزااااااااااااي اتعميت عن كل ده؟ إزاااااي ما فكرتش لحظة واحدة وأديت لـ نفسي فرصة أشوف اللي الكل شايفه؟ إزاااااااااااااي؟ اتلفّت حواليه، كأنه بيدور عليها، بيحاول يلاقي أى أثر ليها يطبطب ع قلبه، لكن مفيش.. مفيش غير الفراغ، نزل ع ركبته، وشه بين إيديه، صوته طالع مكسور أكتر: أرحمني ياااااااااارب من وجع قلبي. فضل يصرخ، يصرخ بانهيار، لحد ما جسمه استسلم، ووقع ع الأرض.. مغمي عليه، غرقان فـ ظلام ندمه اللي مالوش آخر. #البارت_السادس_عشر #في_سبيل_صهيب 💘🌱💘🌱💘 لم تكن العتمة يومًا قدرًا، بل اختيارٌ يسكن القلوب التي أرهقها الألم، وحده الضوء قادر على محو ظلال الماضي، لكنه لا يأتي إلا لمن يملك الشجاعة لفتح نوافذ روحه المغلقة، لا تُثقل قلبك بما كان، فالحياة لا تلتفت للوراء، بل تمضي دائمًا نحو الأمل، تمامًا كما تفعل الشمس حين تخترق ظلام الليل، دون أن تسأل عن سواده. في سبيل صهيب بقلم✍️______ لبنى دراز قصر الشهاوي أوضة نادر نادر من وقت ما عرف باللى حصل لـ نرمين وهو حابس نفسه فـ اوضته ما بيخرجش لا بيروح كليته ولا حتى بيتكلم مع حد نهائي ومافيش قدام عينيه غير صورة أمه وهي فـ المشرحة مقـtـولة، حاول يعيط لكن دموعه اتحجرت فـ عينيه زى ما كل حاجة فـ حياته اتحجرت، باب الأوضة اتفتح فجأة ودخل منه علي، لقى الاوضة ضلمة، الشباك مقفول والستاير نازلة ومافيش غير خط نور بسيط جاى من فوق باب التراس ومن تحته، ولمحه قاعد ع طرف الكرسي وساند كوعه ع ركبته ودافن راسه بين إيديه وجنب منه ع الترابيزة فنجان قهوة بارد كأنه له ساعات ما لمسهوش، قرب منه وقعد ع الكرسي اللى قدامه وبنبرة صوت دافي رغم الحزن اللى جواه: وبعدين يا نادر! هتفضل ع الحال ده كتير؟ نادر رفع راسه ببطء لـ علي، تحت عينيه هالات سودة من قلة النوم وكتر التفكير، دقنه طويلة وشعره منكوش، اتنهد تنهيدة وجع وبنبرة مكسورة: عايزني اعمل ايه؟ علي بص له بحزن وبتنهيدة وجع: اخرج من عزلتك دى يا ابني، ارجع كليتك، انزل قابل اصحابك، او حتى روح الشركة مع ولاد عمك، بس ما تقعدش كدا. نادر ابتسم ابتسامة باهتة وبنبرة سخرية: أروح كليتي!! هأ، تفتكر هقدر ارجع الكلية تاني بعد اللى حصل؟! تفتكر هقدر اورّي وشي لـ اصحابي واقعد معاهم من غير ما يسألوني ويتريقوا عليا يا بابا؟ علي حس بوجع ابنه وبنبرة صوت مهزوزة: ويتريقوا عليك ليه بس يا ابني؟ انهار نادر فجأة وأنـfـجر فـ وش علي بصوت عالي مليان قهر: يتريقوا عليا ليييييه؟ انت اللي بتسأل؟ ايييييه؟ مش شاااااايف وصلنا لإيه بسبب أختيااااااارك الغلط، ليه يا بابا ما اخترتش أم تشرفنا؟ بقى من بين كل ستات الدنيااااااا ملاقيتش غير نرمين وتختارها تكون أم عيالك؟ علي اخد نفس وخرجه ببطء، واتنهد بوجع: يا ابني يوم ما شوفتها وعرفتها كانت موظفة فـ الشركة عند جدك، هعرف منين بس انها كانت رقاصة!! ولا كنت أعرف كل البلاوي اللى هى عملاها دي، انا اتفاجئت زيك بالظبط يا ابني. نادر هز راسه بسخرية وصوته مليان مرارة: ما كنتش تعرف!! بذمتك ده كلام منطقي يا بابااااا، ما دورتش وراها وسألت عليها لييييييه قبل ما تتجوزها؟ جاي دلوقتي تتفاااااجئ!! بعد فوات الأواااااااان، بعد ما سيرتها وسيرتنا بقت ع كل لسان، تقدر تقولّي دلوقتي هنعيش ازاى انا واختي يا بابا؟ عمران بمجرد ما سمع صريخ نادر، اندفع ناحية الأوضة بخطوات سريعة، وقلبه مقبوض من القلق، فتح الباب بسرعة وعينيه دارت فـ المكان لحد ما وقعت عليه، قرب منه، بنبرة صوت هادية لكنها مليان حزم وحنان: انا أقولك يا نادر. نادر سمع صوت جده قام وقف بسرعة، وبص له بعيون حمرا من الغضب والوجع وبنبرة صوت حزينة: هتقولّي ايه يا جدي؟ خلاص مافيش حاجة تتقال. عمران قرب منه ومسك وشه بين كفوفه بحنية، ونظرة عيونه كلها دفى : لأ، يا حبيبى في، وفي كتير كمان. نادر رجع راسه لورا باستغراب، وبص لـ عمران بعيون مليانة ألم ومرارة وبنبرة كلها ذهول وانكسار: حبيبك؟!! اومال فين ابن نرمين اللي طول عمرك بتنده لي بيها يا جدي؟ ده انا كنت قربت أنسى اسمي. عمران اتنهد بحسرة وهو بيضغط بإيده ع وش نادر بحنية أكتر، كأنّه بيحاول يطمنه ويهديه: طول عمرك حبيبي يا نادر زي اخواتك، صهيب وشهاب وغلاوتك فـ قلبي زيهم بالظبط يا ابني. دموع نادر نزلت فجأة وهو بيبص لـ جده وبنبرة انكسار: عمري ما حسيتها منك، طول عمرك كنت بتقسى عليا، ده انا شكيت اني حفيدك اصلا. عمران اتنهد تنهيدة تقيلة وصوته طلع حازم: انت حفيدي ومن صلبي وصلب ابني يا نادر، وان كنت قسيت عليك، ده لأنك كنت واخد دايما صف نرمين وماشي وراها من غير تفكير، لكن عمري ما كرهتك ولا حبك فـ قلبي نقص عن حب اخواتك... سكت لحظة ياخد نفسه وبعدين كمل: انتوا الـ 6 كنزي وثروتي من الدنيا دي، اوعى تفتكر ان الفلوس والشركات اللى عندي دي كلها تعوض ضافر واحد من واحد فيكم يا نادر، كلكم عندي أهم من اي حاجة واللى يوجعكم بيوجعني قبلكم، عشان كدا اللى انت خايف منه، انا محيته من الوجود، مافيش سيرة عنه نهائي، عشان تقدر تمشي مرفوع الراس وسط زمايلك فـ الكلية وفـ اى مكان نادر حدف نفسه فـ حضن جده ودموعه زادت: يااااااه، اول مرة اسمع اسمي منك من زمان اوى، اول مرة اترمي فـ حضنك يا جدي، قد ايه حضنك حنين اوى ودافي. عمران ضم راس نادر فـ حضنه وباسها بحب وحنية وابتسم ابتسامة خفيفة: حضني ده للبنات وبس، مش للرجالة.. بعدها خرجه من حضنه وبحب أبوي: وانت راجل، وراجل قوي كمان وهتعدي الفترة الصعبة دي، فاهم؟! وان كنت خالفت القوانين وسبتك تترمي فـ حضني، ده عشان تعرف اني بحبك اوى... ابتسم بسخرية وهو بيداعبه: بس اوعى تجيب سيرة قدام صهيب وشهاب احسن يقيموا عليا الحد ويطالبوا هما كمان بحضن زى ده، وساعتها بقى مش هعرف ارفض، وجدتك بتغير عليا اوى وهتقلب وشها وتقولي اشمعنى احفادك، وتبقى هيصة مش هعرف المها ههههههههههه نادر دخل تاني فـ حضنه وهو بيضحك: ان كان كدا بقى سيبني اشبع من حضنك الحنين ده شوية... لكنه فجأة سكت، ضحكته اختفت بسرعة ودموعه نزلت تاني: صعبان عليا نفسي اوي يا جدي.. اتنهد تنهيدة تقيلة وبنبرة حزينة: اقولك سر؟ عمران بحنان وحب: قول يا حبيب جدك. نادر اخد نفس وخرجه ببطء وبنبرة وجع: طول عمري بغير من سبيل، مع اني بحبها والله وعارف انها بتحبني انا ويمنى، بس كنت بغير منها اوي. عمران اندهش من كلامه وبنبرة ذهول: بتغير من أختك؟!! طب ليه؟ وهى زي ما قولت بتحبك، وعمرها ما غارت منكم مع انه حقها تغير، لانكم اتربيتوا بين ابوكم وامكم وكانت بتشوف بعينيها علي بيعمل معاكم ايه وهي لأ. اتنهد نادر وبص للأرض وصوته طلع مهزوز: كنت بشوف دايما حب غير عادي فـ عيون الكل لما تيجي سيرة مامتها رغم انها ماتت قبل ما بابا يتجوز ماما، بس كنتوا تحكوا عنها كأنها موجودة بينكم وترجمتوا حبها ده فـ سبيل، وأمي اللى كانت عايشة بينكم طول السنين دي، دايما كارهينها وواقفين لها ع الكلمة وترجمتوا ده فـ القسوة عليا، لكن دلوقتي بس فهمت ان كان عندكم حق، كنتوا فاهمينها كويس. عمران مسك ايد نادر ومشي بيه لحد التراس شد الستاير وفتح الباب، النور دخل بقوة كشف العتمة اللى كانت مالية الاوضة، وبنبرة كلها حكمة: شوفت النور شق الضلمة ازاى؟ والرؤية بقت اوضح؟ نادر بص له باستغراب: مش فاهم!! حضرتك تقصد ايه؟ عمران بص فـ عينه مباشرة: هو ده بالظبط اللي حصل لقلبك يا ابني، طول عمرك كنت عايش فـ ضلمة نرمين، مش شايف اللى أحنا كنا شايفينه، لكن دلوقتى قلبك نوّر بنور الحقيقة بعد ما بقت واضحة قدام عينيك، بس هقولك حاجة مهمة، انا عمري ما كرهت نرمين كشخص، بس كنت كاره تصرفاتها، جدتك لما شافتها اول مرة قلبها ما ارتاحش وقالتلي بالحرف، انا مش مرتاحة للست دي يا عمران، طمعها باين فـ عينيها، هتغيّر علي وهتتعب سبيل بسبب الفلوس، وقتها قولتلها اختيار ابنك يا فاطمة مالناش فيه، ليه علينا النصيحة وبس، ونخلى بالنا من تصرفاتها لو عملت حاجة غلط نقف لها. نادر: يعني انت يا جدي ما كنتش تعرف حقيقتها؟ عمران: هعرف منين يا ابني؟ واحدة جات طلبت شغل فـ وقت من الاوقات وشغلتها، شهر والتاني لاقيت ابوك قال عايز يتجوزها. قبل ما يكمل كلامه نادر قاطعه: مارفضتش ليه يا جدي وقولتله انها مش من مستواكم؟ انتوا اصحاب شركات وهى مجرد موظفة؟ عمران بهدوء: مافيش فرق بين غني وفقير يا حبيبى، كلنا امام الله سواسية، وطالما بالحلال ليه ارفض، وقتها قولت لـ ابوك اسأل عليها كويس عشان تعرف ام عيالك طبعها ايه، قالي ما تخافش يا بابا انا سألت وعرفت، هى أرملة خسرت جوزها وبنتها الوحيدة، وانا أرمل ومحتاج زوجة وأم لـ بنتي، وافقت وقلبي مش مرتاح، وبعد السنين دي كلها ظهر المستخبي وبان. نادر اتنهد وبص لـ عمران بندم: كان عندك حق يا جدي فـ وجهة نظرك فيها، أنا آسف، حقك عليا، سامحني لو كنت غلطت فيك بسببها وقول لـ سبيل تسامحني، ارجوك. عمران بتنهيدة حب: اللى بيحب بيسامح يا نادر، واحنا مش بس بنحبك انت حتة مننا، حفيدي الغالي ونور عيني، وأخوها الوحيد وسندها بعدنا واللى هتقف فـ ضهرها لو جوزها جه عليها، وأكيد للسبب ده عمرنا ما زعلنا منك، المهم دلوقتي انك فهمت وعرفت الحقيقة، عايزك تكون كتف بكتف مع شهاب وصهيب وتكونوا فـ ضهر سبيل ويمنى وشاهندة وتحموهم كويس من غدر الناس يا ابني. نادر وطى ع ايد عمران وباسها وبنبرة كلها ندم: اوعدك يا جدي، هكون زى ما انت عايز مع اخواتي، وعمري ما هخذلك ولا أخذلهم ابدا. اتنهد عمران براحة ومسح ع شعر نادر قبل ما يخرج وبنبرة كلها حب: كدا أموت وانا مطمن ان زرعتي اللى زرعتها ورويتها بالحب طرحت خير يتمد لأخر العمر. علي قرب من عمران باس ايده وقلبه بيدق بقوة وبنبرة مليانة خوف: بعد الشر عنك يا بابا ربنا ما يحرمناش من وجودك فـ حياتنا، عايزك تسامحني ع كل اللى عملته، انا السبب فـ وجع العيلة كلها، ياريتني كنت سمعت كلامك زمان، ما كانش كل ده حصل. عمران ابتسم ابتسامة هادية وهز راسه وبنبرة دافية: كله مقدر ومكتوب يا علي، كل خطوة بنخطيها مكتوبة فـ اللوح المحفوظ من قبل خلق آدم عليه السلام، ارتاح وريح بالك، اللى يهمني دلوقتى انك فوقت ورجعت زى زمان، حابي ع عيالك وحببهم فـ بعض يا ابني قبل ما صاحب الحق ياخد حقه. خرج بعدها من الأوضة، سابهم ياخدوا راحتهم ويتصافوا، يمكن يقدروا يخرجوا من العزلة اللي هما فيها ويرجعوا تاني يتلموا مع العيلة. علي بعد ما عمران خرج، قرب من نادر وطبطب ع كتفه، وبصوت هادي بس مليان ندم: سامحني يا نادر، ماكنش قصدي أوجعك كدا يا ابني، حقك عليا. نادر هز راسه واتنهد بحزن: انا مسامحك يا بابا، بس عايزك انت كمان تسامحني، غصب عني اتعصبت عليك، الموقف كان أكبر من احتمالي، أنا آسف. علي باس راسه من غير ولا كلمة وبعدها سابه وخرج من الأوضة، راجع جناحه، اما نادر قعد لحظات يفكر فـ كلام جده، وحس إنه عنده حق، العزلة مش هتحل حاجة، خد نفس قوى، ودخل الحمام، أخد دش، حلق دقنه، وسرّح شعره، ولبس حاجة شيك، وبعد ما هندم نفسه، نزل قعد مع العيلة، زي ما قاله جده. ______________________ فـ اوضة سبيل بعد ما صهيب عرف حقيقة مشاعر سبيل ناحيته، دخل أوضتها زي المجنون، طلع كل الوجع اللي كاتمه فـ قلبه، صوته كان عالي، لدرجة إن الحيطان اترجّت معاه، قعد يصرخ، يلوم نفسه، يحاسبها، وكل كلمة بتطلع منه كانت سـkـينة بيغرسها جوه روحه، ماحسش بنفسه غير لما الدنيا اسودّت فـ عينيه، ووقع، فقد وعيه، مش عارف عدّى قد إيه... دقايق؟ ساعات؟ الله أعلم، سامية كانت رايحة اوضته تطمن عليه لكنها سمعت صوته بيصرخ فـ اوضة سبيل، قربت من باب الاوضة فتحته لقيته واقع مغمى عليه حاولت تفوقه، ماقدرتش، خرجت جرى خبطت ع شهاب وقالتله اللى حصل وجري معاها يطمن ع صهيب، شاله من الارض رفعه ع السرير وفوقه بصعوبة، لما فاق، حس بجسمه تقيل كأنه مربوط بسلاسل، جفونه تقيلة، بس قدر يفتح عينه بصعوبة، أول حاجة وقعت عليها كانت صورة كبيرة لسبيل متعلقة ع الحيطة، رمش مرتين، حاول يفهم هو فين، كانت الإضاءة هادية، لف عينه فـ الأوضة، وبتنهيدة ضعيفة خرجت بالعافية من بين شفايفه المتشققة: أنا ايه اللي جابني هنا؟ شهاب كان قاعد جنبه ع السرير قلقان، اول ما شافه فتح عينه، اخد نفسه واتنهد براحة: حمدالله ع سلامتك هندسة، كدا برضو تخض سمسمة عليك؟! صهيب لف وشه ببطء بص لـ سامية، لمحها واقفة جنب طرف السرير دموعها مغرقة وشها، ومش قادرة تتكلم من الخضة، حاول يبتسم والكلام خرج منه متقطع: حقك.. عليا.. يا ماما.. خضيتك. سامية قربت منه وقعدت جنبه مدت إيدها تمسك ايده وبصوت مهزوز بسبب خوفها وقلقها: سلامتك يا حبيبى، ايه اللى جرالك يا ابني؟ وايه اللى دخلك اوضة سبيل؟! اتنهد صهيب ولمعت الدموع فـ عينه، ملامحه مرهقة، بيحاول يلملم شتات نفسه وبنبرة مكسورة: مش عارف إيه اللي جرالي، ولا حتى فاكر جيت هنا ازاى، بس كل اللى عارفه انها وحشتني اوى، لدرجة اني ما بقيتش قادر استحمل غيابها، ونفسي تسامحني بقى وترجع. شهاب بص له برفعة حاجب ولمعة سخرية ظهرت فـ عينيه: يا حنين!! دلوقتي بس حسيت بيها؟! ونفسك ترجع؟! صهيب اتعدل فـ قعدته بصعوبة وبنبرة غضب رغم ضعف صوته: ولاااااا، اتلم احسنلك وما تسوقش فيها، بدل ما اقوم لك. شهاب بيرقص له حواجبه وبنبرة سخرية: هو انت لسة شوفت تريقة، اتلهي جاتك خيبة طيرت البت منك بغباءك. صهيب اتعصب وبص له بنظرة كلها تهديد وبنبرة مليانة نرفزة: شهاااااااااب شهاب بص له وابتسم ابتسامة مستفزة: يا عم بلا شهاب بلا نيلة... قام وقف وهو بيرقص له حواجبه مرة تانية: انا رايح اوضتي، اكلم كرملتي احب فيها شوية، وخليك قاعد انت كدا ابكي ع الاطلال زيها، جاتكم ستين نيلة، باااااى. سابه وخرج من الاوضة، وهو بص لـ سامية بغيظ واتنهد بحرقة: عاجبك كدا يا ماما؟! شايفة عمايل ابنك؟ سامية قربت منه أكتر وبصت له بنظرة كلها حنية وبنبرة هادية رغم القلق اللى جواها: سيبك من شهاب وقولّي، ايه اللى دخلّك اوضة سبيل يا صهيب؟ وليه كنت بتصرخ جامد كدا؟ صهيب سحب نفس طويل ورجع راسه لورا سندها ع ضهر السرير، وعينه راحت تلقائي ع صورتها المتعلقة، وبتنهيدة خرجت من صدره بوجع: النهاردة بس فهمت اللى ماكنتش فاهمه من سنين، وأكتشفت اني كنت غبي وحمار زى ما قال شهاب. سامية رفعت حاجبها باستغراب وصوتها طلع بعلامة استفهام واضحة: ايه هو ده اللي ما كنتش فاهمه وفهمته النهاردة بس؟ صهيب غمض عينه واتنهد تنهيدة وجع كأن روحه بتخرج مع النفس البطئ ده، وفتح عينه تاني ع الصورة: سبيل، سبيل يا ماما طول السنين اللي فاتت دي وهى بتحبني، وانا، أنا تجاهلت مشاعرها، كنت فاكرها شايفاني أخوها الكبير وبتعاملني زي شاهندة. سامية بتنهيدة راحة، لأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان: يااااه، أخيرا فهمت يا صهيب!! ياما حاولت ألمح لك، وانت ولا انت هنا يا ابني. صهيب بصوت مبحوح وعينه متعلقة بالصورة، الحاجة الوحيدة اللى فاضلة له منها: قد كدا كنت أعمى؟! ما كنتش شايف اللى كلكم شايفينه؟! ليه ما قولتليش بصراحة يا أمي لما لاقيتيني مش فاهم تلميحاتك؟ سامية حطت ايدها ع قلبه، بتحاول تطبطب ع وجعه وبنبرة دافية: ما كانش ينفع يا حبيبى، لازم احساسك يبقى طالع من هنا، من قلبك، كان لازم تفهم وتعرف من نفسك، لان الحب اللى يتشاورلك عليه مابيبقاش له نفس القيمة زى الحب اللى بيتولد جواك من غير ما حد يوجهك ليه. اتعدل صهيب فـ قعدته وقرب من سامية حدف نفسه فـ حضنها وبنبرة كلها ألم ومرار: آاااه، يا أمي، عرفت وفهمت كل حاجة، بس متأخر بعد ما راحت خلاص، وفات الأوان. سامية وهي بتمسح ع شعره وتطبطب ع ضهره وبنبرة حزن: انت وجعتها اوي يا صهيب، جرحتها يا ابني وكسرتها، يوم ما اتكلمت قدامها مع جدك ورفضتها، انت قـtـلتها بكلامك يوم ما وصفت جوازك منها بالموت. صهيب بتنهيدة ندم، كأنه بيحاول يخرج وجعه من جواه مع النفس اللى أخده بصعوبة وصوته طالع مليان حسرة: كنت أعمى يا أمي، اتعميت بحب واحدة زبالة، وما شوفتش الجوهرة اللى حطها جدي بين إيديا، بغبائي ضيعتها من غير تفكير. سامية بتنهيدة طويلة، لأنها ما كانتش متوقعة اعترافه ده: وانت بعت الغالي بالرخيص يا صهيب، واللي يبيع الجواهر بالإزاز يستاهل انه يتعور. صهيب بهمس سمعته أمه بيعترف لنفسه: وانا اتعورت بما فيه الكفاية يا أمي وما بقيتش حمل جرح تاني، نفسي ارتاح بقى. سامية خرجته من حضنها وبصت فـ عيونه مباشرة وبنبرة كلها ثقة: راحتك فـ وجود سبيل جنبك، رجعها يا صهيب، ارموا القديم ورا ضهركم وابدأوا من جديد يا ابني. صهيب هز راسه بحزن ونبرة صوته كلها مرارة: مش عايزة ترجع يا ماما، آاااااااه لو اعرف مكانها كنت روحتلها، ركعت عند رجلها واترجيتها تسامحني وترجع معايا. سامية بحذر وهى بتراقب ردة فعله ع ملامحه: جدك وجدتك عارفين مكانها وهما بس اللي يقدروا يرجّعوها. صهيب حزنه واضح ع ملامحه ونبرته كلها يأس: لو كانوا عايزينها ترجع، كانوا رجعوها، أكيد هما اللي رافضين رجوعها يا امي. سامية هزت راسها بالنفي، وضغطت ع ايده بحنية: لا يا حبيبى الحكاية مش كدا، دول نفسهم ومنى عينهم انها ترجع تاني، بس سبيل اتوجعت جامد بسبب كلامك، وكل اللى حصل منك لحد اليوم اللى مشيت فيه، عشان كدا جدك مش عايز يضغط عليها.... سكتت لحظة أخدت نفس قوي، بتحاول تجمع شجاعتها وبنبرة كلها حزن وعينيها بتلمع بدموعها: تعرف انها حاولت تنتـ*ـحر يوم جوازكم؟! صهيب شهق بذهول وعينه وسعت من الصدمة، كلامها نزل ع ودانه كأنه خـNـجر انغرس فـ قلبه وبنبرة مهزوزة ممزوجة بالدهشة والإستنكار: نعم!! تنتـ*ـحر؟! ليه؟ سامية بصت له بنظرة مليانة حزن وبتنهيدة كلها حسرة ومرارة: كلامك كسرها يا ابني، إحساسها ان جدها رخصها، وانك صدقت كلام نرمين، كان أكبر طعـ*ـنة ليها، مستحملتش الإهانة، ولو ما كنتش لحقتها فـ الوقت المناسب كان زمانها ماتت وكنت هتعيش بذنبها طول عمرك. صهيب عيونه زاغت للحظة، عقله مش قادر يستوعب حجم اللى عمله فـ حقها، همس بصوت مكسور: يعني انا أدمرها بكلامي وفعلي واوصلها انها تحاول تمّوت نفسها، وهى فـ المقابل تنقذني من مكيدة كانت متدبرة لي وتعيّن لي حارس خاص؟!... حط وشه بين كفوفه، بيحاول يبلع مرارة الحقيقة اللى صدمته، اتنهد تنهيدة تقيلة وبنبرة مخنوقة بالدموع: ياااااه، ده انا جبان اوى وما استاهلش حبها ده. سامية رفعت راسها فجأة ونبرتها كلها خوف وذهول: مكيدة ايه؟! وحارس ايه ده؟! صهيب هز راسه بشرود: مش عارف يا ماما، سمعتها هى وشهاب بيتكلموا بس مافهمتش حاجة. سامية بقلق مالي ملامحها وصوتها: وما سألتش أخوك ليه؟ صهيب اخد نفس طويل وخرجه بحرقة وبنبرة يأس: سألته، وما قالش أكتر من اللى انتى قولتيه، ولحد دلوقتى هتجنن، مش قادر استوعب كل اللى عرفته، وفى حاجات كتير مش فاهمها، حاسس دماغي هتنـfـجر، وشهاب ما ريحنيش. سامية سكتت لحظة وبنبرة كلها هدوء: عليك وع جدك، هو اللي هيقولك كل حاجة. صهيب ضحك ضحكة غُلب ممزوجة بالسخرية وهز راسه بيأس: جدي!! ده لو الحجر نطق، عمران الشهاوي مش هينطق.... رفع راسه وبص لـ صورة سبيل ولمعت فـ عيونه شـ*ـرارة أمل، همس بإصرار: قريب أوى هعرف كل حاجة وهخليها ترجع وتسامحني. سامية قامت من جنبه وراحت ناحية الباب من غير ما تنطق بكلمة، بس قلبها كان بيدعيله ربنا يريّح باله ويجمعه بـ سبيل، سابته قاعد مكانه، عينه متعلقة بصورتها وعقله مشغول بيفكر هيعمل إيه عشان يرجعها، حتى لو ما عرفش مكانها من جده. ______________________ فـ الصعيد بيت قدري رسلان قاعد قدام باب البيت، عينيه شاردة فـ الفراغ قدامه، عقله مافيش فيه غير صورة شاهندة، باله مشغول بيها، فكر يكلم صهيب يطلبها منه، القلق ماسكه والخوف اتمكن منه، قلبه بيدق بقوة وسرعة غريبة بين ضلوعه من كتر التفكير، يا ترى شاهندة هتوافق؟ صهيب هيشوفه ازاى بعد اللى عملته سها؟ هل هيقدر يحكّم عقله ويفصل بينه وبينها؟ ولا هياخده بذنبها؟.. اتنهد تنهيدة تقيلة ومسح وشه بإيديه وهمس لنفسه: صهيب أكيد راچل عاجل ومش هيرفض، طب لو رفضني؟ وجال انت زي أختك، أعمل ايه وجتها؟. عمر طلع من البيت وهو ماسك صينية فيها كوبايتين شاي، كان ناوي يسهر مع رسلان شوية، لكن وهو معدّي سمعه بيكلم نفسه، وقف لحظة، رفع حاجبه باستغراب، وبعدها قرب وقعد جنبه وهو بيبص له باندهاش: خبر إيه يا واد أبوي عاد، كانّك اتچنيت ولا ايه؟ جاعد بتحدت روحك كيف المچانين إكده ليه؟ رسلان كان سرحان وعينيه مثبتة فـ الأرض، اتنهد تنهيدة تقيلة وبص لـ عمر نظرة مليانة قلق وبنبرة متوترة: بفكر انزل أطلب يد شاهندة وما خابرش صهيب هيوافج ولا ياخدني بذنب اللى ما تتسمى هنادي؟! عمر عينه وسعت، وكأن حد ضربه ع راسه، صوته طلع مصدوم وهو بيتكلم: بتجول ايه؟! إكده تبجى اتچنيت صوح، كيف يعني عايز تطلب يدها، انت نسيت خيتك وواد المحروج هاني واللى عملوه فيهم، ده جليل ان ما طخك عيارين فيها دي. رسلان رفع عينه ليه، اتنفس بعمق وبصوت هادي لكنه مش مطمن: هو ده اللى جالجني يا اخوي، رغم ان صهيب راچل عاجل وما اعتجدش انه ممكن ياخد حد بذنب حد تاني، بس برضك جلجان، او يچوز هى نفسها ما توافجش. عمر نفخ وهو بيهز راسه بإحباط: اصرف نظر يا رسلان يا اخوي عنيها، وان كنت رايد تتچوز بنات الحلال كَتير. رسلان بص للفراغ قدامه واتنهد وبعدها بص لـ عمر بحزن: بحبها يا عمر من اول ما عيني شافتها، وجولت لك وجتها، ولولا كانت مخطوبة لـ واد عمتك كنت خطبتها. عمر عدل قعدته واتنهد تنهيدة تقيلة، وهز راسه بأسف: حب محكوم عليه بالموت يا اخوي، اسمع مني يا رسلان، بلاش منيه الحديت ده وانساها، وشوف غيرها. رسلان هز راسه ببطء، عينه كانت شاردة بتدور ع أى طاقة امل وسط اليأس اللى هو فيه: ميتا كان لنا حكم ع جلوبنا يا اخوي؟! الحب بياچي فچأة إكده كيف الجدر، ما بنختارش نحب مين، ميتا وكيف، وبعدين انا حبيتها من جبل ما اعرِف ان اخوها متچوز خيتك، يعنى ماكانش فـ بالي كل ديه، كل اللى كنت شايفه وجتها انها البنت اللى خطـfـت جلبي وبس عمر اتنرفز ونفخ بضيق وهو بيشاور ع دماغه بكف إيده بعصبية: أعجل يا واد ابوي وبطل تفكيرك اللى هيودرك ده، فكر زين، الراچل هيجبل كيف يچوزك أخته بعد ما خيتك داست ع شرفه؟! واحد غيره كان جتلها بعد اللى عملته فيه، يبجى بدل ما نبعد عنيه، نجوم نجرب أكتر ونحطوا الـNـار چنب البنزين!! ما ينفعش يا واد أبوي. رسلان سكت لحظة، كأن عقله بيحاول يوزن الأمور، بس اتكلم بإصرار: بجولك إيه!! انا إكده ولا إكده بجالي شغل معاه، هستغل أى فرصة وأچس نبضه، لو حسيت انه ما بيحكمش ع الناس بعيوب غيرهم، هتشچع واخطبها منيه، اما لو هياخدني بذنب اللى ما تتسمى دية، يبجى هصرف نظر عن الچواز خالص. عمر بص له بنظرة طويلة، وضحك ضحكة مليانة سخرية وبنبرة متهكمة: واه، يعني لا تتچوز شاهندة، لا بلاها چواز خالص إكده؟! ده انت شكلك واجع جوي. رسلان اتنهد تنهيدة تقيلة، كلها وجع، كأنها خارجة من جوه روحه، وبنبرة حاسمة لكنها هادية: هو إكده لو مش هتكون شاهندة مرتي، ما هتچوزش واصل، إيه جولك بجى؟ عمر بص له بنظرة جانبية، رفع حاجبه بابتسامة مستفزة، وبنبرة فيها تهكم: الجول جولك يا خوي وع رأي اللي جال، أنا نصحتك وانت براحتك! سكت عمر لما شاف إن رسلان مصمم ع اللي فـ دماغه، حس إن الكلام معاه مش هيفيد، لكنه جواه كان قلقان مش بس من رد فعل صهيب، لكن كمان من اللي ممكن يحصل لو الأمور ما مشيتش زي ما رسلان متوقع، رغم كدا، فضل يدعي إن الراجل يكون عقلاني ويدي أخوه فرصة، يمكن الأيام تثبت إن الحب مش دايمًا بيتحكم الماضي فيه، أما رسلان، فرجع لشروده، فكر فـ شاهندة، فـ نظرتها الهادية اللي شدته ليها، فـ ابتسامتها اللي نفسه إنها تبقى من نصيبه، لكنه برضه ما قدرش يمنع قلقه من اللي هو داخل عليه، هيقدر يواجه صهيب؟ وهل هيوافق عليه؟ ولا هيبقى فـ حكم المرفوض قبل حتى ما يتكلم؟ ____________________ فـ المستشفى مر أسبوع كمان، كان كفيل إنه يهز صهيب من جواه، الأخبار اللي عرفها قلبت كيانه، خلته ينهار بطريقة ما حدش توقعها، جسمه ما استحملش الصدمة، ودخل فـ حالة شبه غيبوبة، الدكتور اضطر يحجزه فـ العناية المركزة، وكل اللي حواليه كانوا مستنيين أي تحسن، أي علامة تدل إنه هيقوم من الحالة دي، لكنه طول الأسبوع، كان بيفوق لحظات، عيونه تدور فـ الفراغ وكأنه بيدور ع حد معين، شفايفه بتتحرك باسم واحد بس "سبيل" وبعدين يرجع يغيب عن الوعي تاني، وكأنه حتى فـ غيبوبته مش قادر يهرب من الوجع اللي مسيطر عليه. عادل كان واقف مكانه، قلبه بيخبط فـ ضلوعه من القلق، وعينيه مثبتة ع الدكتور، وكأنها بتستعطفه، يقول كلمة تطمنه، بصوت مهزوز مليان خوف: طمني يا دكتور؟! مافيش أمل ان صهيب يفوق ويرجع تاني؟! الدكتور اتنهد بهدوء وبنبرة حاسمة لكنها مليانة أسف: والله كان نفسي اطمنكم يا عادل بيه، بس للأسف، عقله الباطن رافض الواقع، رغم ان كل أجهزته الحيوية سليمة ومافيش اى مرض عضوي. سامية كانت قاعدة جنب عمران وفاطمة، قربت بالسرعة من الدكتور ودموعها مغرقة وشها، وصوتها طالع كله خوف وتوسل: يعني ايه يا دكتور؟! ابوس ايدك ما تقولش ان ابني هيروح مني! ارجوك اعمل اى حاجة بس صهيب يفوق ويرجع لي. الدكتور بص لها بهدوء، نبرته كانت متزنة لكنه كان عارف إن كلامه هيزيد خوفها: يا هانم صدقيني، صهيب ما عندهوش حاجة، الموضوع كله نفسي. عمران كان قاعد ساكت وساند ع عصيته بيدعي ربنا عشان حفيده، رفع راسه للدكتور والقلق واضح فـ عينيه، بس كان بيحاول يخبي ارتباكه: معناه ايه يا دكتور الكلام ده؟! الدكتور بص لـ كل الموجودين، يحاول يوضح الأمر بأبسط طريقة: يا جماعة، الحالة النفسية لـ صهيب هى السبب فـ اللى هو فيه، وزى ما قولت هو رافض الواقع وعايش جوة ذكرياته، ومافيش ع لسانه غير اسم سبيل، يفوق ثواني ينده عليها ويغيب تاني. الدكتور خلص كلامه وسابهم، اما سامية شهقت، وعينها وسعت بصدمة: سبيل!!.. وفجأة قربت من عمران قعدت ع ركبتها قدامه، مسكت إيده تترجاه، وصوتها بيرتعش من الخوف: أبوس ايدك يا بابا، قولّها ترجع، طب قول هى فين وعادل يروح يرجعها، عشان خاطري يا بابا ماتسيبش ابنى يضيع مني. عادل غمض عينه يحاول يهدي الغليان اللي جوه قلبه، خد نفس قوي، وبعدها قرب من سامية، مسك إيدها ووقفها بنبرة حازمة، لكنها كانت مليانة وجع: مش هنضغط عليها ونرجّعها يا سامية، كفاية اللى جرالها من أبوها واللى عمله فيها ابنك. سامية شهقت، وعينيها اتملت بالغضب، صوتها طالع بعصبية مختلطة بالخوف: يعني ايييييه؟ هتسيب صهيب يموووت؟! هيهون علييييك تضحي بيه عشان مش عايز تضغط عليها ترجع؟ عادل أتنهد تنهيدة تقيلة، وجعها كان واضح فـ كل كلمة بيقولها: ما حدش بياخد أكتر من نصيبه، ولو لسة ليه عُمر ونصيب يعيش، هيفوق ويرجع لنا وهى بعيد، ولو انتهى أجله، هيموت حتى لو هى قاعدة تحت رجله، وحدي الله كدا واهدي. سامية بصت له بنظرة استسلام، لكن فـ قلبها برkـان من الغضب، رجعت خطوتين ووقفت عند الشباك الإزاز، صوتها طالع مهزوز لكنه واضح فيه التهد*يد: لو صهيب جراله حاجة عمري ما هسامحك يا عادل. بصت ع ابنها وهي بتحاول تكتم شهقاتها، المكان كله غرق فـ صمت تقيل، مافيش صوت غير أنفاسهم المترقبة، وعادل واقف جنب سامية يبص ع صهيب جوة العناية، عيونه متعلقة بجسمه الساكن، لكن قلبه كان بيصرخ بدعاء مستمر إنه يرجع للحياة، وفجأة، الصمت اتكسر، خطوات تقيلة شقت السكون، بتقرب منهم ببطء، كل خطوة كان ليها صدى، وكأنها بتعلن عن حاجة جايّة تغير القدر، قلب صهيب جوة العناية كان بيدق بجنون، كأنه حس بوجودها قبل حتى ما توصل، قبل ما حد يشوفها، حس بيها، فتح عينيه بسرعة، كأن روحه رجعت لجسمه مع الخطوات اللي كانت بتقرب، بص للسقف لحظة، وبعدها نطق اسمها بنبرة ضعيفة لكنها مليانة شوق واحتياج: سبيل سامية شهقت، قربت من الإزاز بسرعة، دموعها غرقت وشها وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل وبتكلمه كأنه سامعها: صهيب، فوقت يا حبيبي؟! لكن صهيب ماسمعش غير اسمها اللي خرج من قلبه قبل لسانه، عينيه كانت بتلف فـ العناية كأنه بيدور عليها، كأنه متأكد إنها هنا، إنها قريبة منه. فـ نفس اللحظة دي، الخطوات اللي شقت الصمت وقفت عند الباب، الكل بص فـ نفس الاتجاه والأنفاس اتحبست فـ ثواني… #البارت السابع عشر #في_سبيل_صهيب ❤🌾❤🌾❤ في دروب الحياة المتعرجة، حيث يتأرجح القلب بين الأمل واليأس، تأتي لحظات يتوقف فيها الزمن، وتُحبس الأنفاس، وتغدو الأحلام على المحك. هناك حيث تلتقي العيون المحملة بالشوق، وحيث يعلو صوت الرجاء فوق ضجيج الصمت القاتل، ينهض الحب من رماده، معلنًا أنه لا ينطفئ، لا يموت، بل يبقى حاضرًا، يتنفس في انتظار معجزة اللقاء. في سبيل صهيب بقلمي✍️_____ لبنى دراز فـ المستشفى فـ نفس اللحظة دي، الخطوات اللي شقت الصمت وقفت عند الباب، الكل بص فـ نفس الاتجاه والأنفاس اتحبست فـ ثواني سامية لفّت وشها تشوف مين، لقت سبيل واقفة وشايلة بيبي وبتقرب تحطه بين إيدين فاطمة، صرخت وجريت عليها وبلهفة أم قلبها موجوع: سبييييل، أخيرا رجعتي، ابوس ايدك يا بنتى سامحي صهيب، عشان خاطري. سبيل سابت صهيل لـ جدتها وقربت من سامية وعيونها غرقانة فـ الدموع وبصوت موجوع: هيقوم منها يا ماما وهيبقى كويس، انا متأكدة، صهيب عمره ما هيوجعنا، مش هيعملها فينا ويسيبنا صدقيني. سامية شدت سبيل لـ حضنها، دموعها كانت بتنزل بسرعة زى الشلال وبصوتها المهزوز ندهت ع شهاب: اجري يا شهاب قول للدكتور ان سبيل رجعت خليه يسمحلها تدخل لـ اخوك بسرعة سبيل طلعت من حضنها بهدوء، مسكت إيدها وطبطبت عليها وابتسمت ابتسامة حزينة مليانة دموع: مافيش داعي يروح، انا لسة كنت عنده واخدت منه الاذن، اطمني... وبعدها لفّت عينيها ع ابنها تحضنه فـ نظرتها بحنان، وهى بتكمل كلامها: مش عايزة تشوفي حفيدك وتطمني ع شاهندة ويمنى؟! هما ما وحشوكيش ولا ايه يا سمسمة؟! سامية اتجمدت فـ مكانها، عينيها وسعت ع الآخر، وضربات قلبها زادت كأنه هيخرج من بين ضلوعها، شهقت بصدمة وملامحها عليه ألف سؤال وسؤال: حفيدي؟! سبيل كانت واقفة قدام باب العناية مستنية الممرضة عشان تعقمها قبل ما تدخل، بصت لـ سامية بحب وهزت راسها وردت بنبرة هادية: أيوا يا ماما حفيدك، صهيل صهيب الشهاوي . سامية وعادل وعلي ونادر كلهم بصولها فـ نفس الوقت، نفس نظرة الذهول وخرجت منهم نفس الكلمة: إزاى؟! عمران لمح الممرضة بتقرب منهم، اتنهد تنهيدة راحة وبص لـ سبيل هز لها راسه يطمنها: ادخلي انتي لـ جوزك، وانا هقولهم ازاى. سبيل هزت راسها لـ جدها من غير كلام، وبصت له حضنته بعينيها تشكره ع وقفته جنبها وع كل حاجة عملها عشانها، وبعدها خدت نفس قوي وسابتهم ودخلت العناية لـ صهيب عمران وهو بيفتح دراعاته للبنات وحضنهم بحنان، بص للى واقفين مش فاهمين حاجة وبملامح مبتسمة ونبرة هادية: اقعدوا وانا هفهّمكم كل حاجة. وبالفعل قعدوا الاربعة وعينيهم بتتنقل بين عمران وبين الولد اللى شايلاه فاطمة، وملامحهم كلها حيرة وترقب، مستنيين عمران يحكيلهم الحكاية ويفهّمهم كل حاجة. جوة العناية المركزة دخلت سبيل بخطوات تقيلة، مش قادرة تمشي كأن رجليها متربطين بسلاسل حديد، قربت منه وجسمها بيرتعش، وعيونها مليانة دموع بتحارب إنها ما تنزلش، بس غلبتها، ضربات قلبها كانت بتدق بجنون، خوفها عليه كان أكبر من أي حاجة، أول ما وصلت جنبه، مدت إيديها المرتعشة ولمست وشه بحنية، بتحاول تطمن إنه لسة هنا، لسة حي قدامها، مالت عليه، غمضت عينيها وهي بتشم ريحته اللى وحشتها، فتحتها وباست خده بدموعها قبل شفايفها، كأنها بتعاتبه ع الوجع اللى سببهولها، مسحت دموعها من ع وشه بسرعة، وقعدت ع ركبتها جنب السرير، ماسكة إيده بإيديها الاتنين بتترجاه يفضل جمبها، وبتهمس له بصوت ضعيف مليان وجع واشتياق: وحشتني اوي يا حبيبي، أرجوك فوق عشان خاطري، ما تسبنيش لوحدي فـ الدنيا دي، انا ما اقدرش اعيش فيها ثانية واحدة من غيرك... مالت براسها ع إيده باستها بحنية، بتترجاه يرجع لها، وبعدها رفعت له عينها، دموعها زادت وضربات قلبها بقت أسرع وهى شايفاه بيتنفس ببطء بس مافيش اى حركة، حست بروحها بتتسحب منها، وبنبرة صوت كلها وجع: انا عارفة انك ما حبتنيش زى ما بحبك، وطول عمرك شايفني أختك، طب فوق عشان خاطر أختك وما تستسلمش لنومتك دي... عينها ما كانتش بتفارق ملامحه الشاحبة وفجأة، شافت ضربات قلبه زادت وحركة صدره بقت سريعة وحست برعشة خفيفة فـ إيده، فتحت عينيها بصدمة ونبرة صوتها اتغيرت، بقت نبرة مليانة أمل: انت سامعني صح؟ سامعني يا صهيب؟ قوم بقى العيلة كلها برة خايفين عليك ومستنيينك تصحى، اصحى بقى عشانهم... صوتها بقى أضعف، غمضت عينيها تحاول تهدّي رعشة قلبها، بلعت ريقها بصعوبة وكملت بصوت مكسور: عشان ابنك، صهيل ابننا يا صهيب، عوض ربنا ليا وليك عن كل اللى حصل، صهيل محتاجلك، اصحى عشانه... ضمت إيده بقوة بين إيديها، بتحاول تزرع فيه الحياة من جديد، عينيها كانت متعلقة بيه، مستنية منه أي إشارة، أي حركة تثبت إنه راجع لها، لكن ما فيش، قلبها كان بيصرخ، كل جزء فيها بيترجاه انه يرجع وما يسبهاش، فجأة، حست بحركة إيده وشافت عينه بتتحرك تحت جفونه، قلبها دق بقوة، وقفت بسرعة ومالت عليه وهمست بلهفة: انا متأكدة انك سامعني، كنت عارفة انك مش هتوجع قلبي تاني وتسيبني، بالله عليك فوق، قلبي مابقاش حمل وجع تاني، فووق بقى يا صهيب أرجوك. لكن لما ما لقيتش منه أى استجابة، انـfـجرت فجأة زى البرkـان، عيونها وLـعّت بـNـار الغضب وبنبرة صوت مهزوزة وهى بتزعق من بين دموعها اللى مش بتقف: كفاية بقى!! كفااااااية توجعني وتسيبني وتمشي، كفاااااية، مش كل مرة تكسر فيا حاجة وتبعد، المرة دي لأ يا صهيب، المرة دي انت مش هتمشي، فااااااااااهم؟ مش هسمحلك تمشي... هزت راسها بنفي وهى بتكرر الكلمة: مش هسمحلك!! سكتت لحظة، خدت نفسها بصعوبة، ودموعها غرقت وشها، اتنهدت تنهيدة تقيلة مليانة وجع وقهر وكملت بصوت بيرتعش: انا عارفة ومتأكدة انك عمرك ما حبتني زى ما حبيتك، ولا عايزني فـ حياتك، ماااااشي، مش مهم خالص، سبتني مقهورة ومجروحة ومشيت، فضلت شهوووور عايشة فـ جحـ*ـيم وجعك وكسرة قلبي، وأيه يعني!! عاااادي، ما جاتش عليك، ما انا اتعودت خلااااص، بس في طفل برة، عمره كام اسبوع، محتاجلك، محتاج يكبر فـ حضن ابووووه، عشان ما يترباش يتيم، سامعنيييي؟ لازم تفووووووق، لاااااااااااااازم... فضلت تصرخ بانهيار، صوتها كان مليان رجاء ووجع، كأنها بتحاول ترجّعه للواقع بكلامها، عينيها كانت متثبتة عليه وإيديها بترتعش وهي بتضغط ع إيده، بتتمسك بيه عشان ما يروحش منها، رجعت تاني قعدت ع ركبتها، نفس قعدتها الأولانية، بس المرة دي كانت مكسورة أكتر، حطت راسها ع إيده، شهقاتها كانت بتطلع من جوة قلبها، كأنها بتنزف بدل الدموع دم، كانت بتترجاه بـ بكاها، حتى برجفة نَفَسها اللي بيحاوطه، حتى بسكوتها اللي كان أوجع من صراخها، حست كأن العالم كله بقى بعيد، ومافيش حد موجود غيره هو.. وهو مش بيرد، مش بيطّمنها، حست كأنها بتغرق لوحدها فـ بحر من الخوف والوجع، مستنية أي معجزة ترجّعهولها قبل ما يفوت الأوان. برة العناية سامية قربت من فاطمة شالت منها صهيل بحنان، وهى حاسة ان قلبها بيتنفض من فرحته، بعد ما سمعت من عمران وفهمت كل حاجة، عيونها فضلت متعلقة بالبيبي، تتأمل ملامحه اللى نسخة طبق الأصل من صهيب، دموعها نزلت غصب عنها من غير ما تحس، بصت لـ عادل وبنبرة كلها فرح شقت حزن قلبها: شوفت يا عادل؟! ربنا كريم وأحن منه مافيش، عوضنا بحفيد من صلبنا بدل... وسكتت ما قدرتش تكمل الكلمة، اخدت نفسها براحة وضمت صهيل فـ حضنها، عايزة تخبيه جوة ضلوعها من الدنيا كلها، باست جبينه بحنية، وبعدها رفعت عينها لـ عادل مرة تانية، وبنبرة انبهار: كله صهيب وهو فـ سنّه... ولفّت وشها لـ عمران وفاطمة، صوتها كله قلق واستفهام: بس هو ليه صغير وضعيف كدا؟ عمران هز راسه بحزن وهو قاعد ساند ع العصاية، رفع عينه ليها وبنبرة صوت مبحوح: سبيل من يوم ما سافرت من هنا وهى عيانة يا سامية، كل واحد فيكم كان ملهي فـ حاله، وماحدش حس بيها، قعدت 3 شهور فـ غيبوبة بين الحياة والموت، الدكاترة كانوا فاقدين الأمل، وكل يوم يقولولي استعد لخبر موتها، وكنت اصلي وادعي ربنا ينجيها... دموعه نزلت غصب عنه قدام ولاده وأحفاده، ما بقاش قادر يمنعها، وكمل بصوت مهزوز: فضلت قاعد قصادها فـ المستشفى مش برجع البيت، مستني اللحظة اللى يقولولي حفيدتك فاقت... وبص لـ شهاب يكمل عنه، لانه بيتعب كل ما يفتكر الأيام دي، وبنبرة كلها تعب وحزن: اقولهم يا شهاب، اختك كانت عاملة ازاى؟! شهاب قرب من جده طبطب ع ايده وباس راسه بحنية، وبعدها رفع عينه لـ سامية وعادل وعلي وصوته طلع مبحوح من كتر الوجع: الاربع شهور دول مرّوا علينا كأنهم سنين، شوفنا فيهم الموت بعنينا، الاول جدي وقع من طوله من كتر الضغط والخوف ع سبيل، وبعدها دخلت فـ الغيبوبة، ولما عرفنا انها حامل، كان الخوف عليها أكبر بكتير.. أخد نفسه بصعوبة واتنهد تنهيدة مليانة حزن وكمل: جدي صمم ما يرجعش غير لما تفوق ويطمن عليها، وبعدها رجعنا، وما عداش شهرين تلاتة وجدتي قررت تسافر لها عشان تكون معاها وهى بتولد، بس بسبب كل اللى حصل، وضغوط الفترة الأخيرة، بالأخص بعد ما كشفت للكل حقيقة نرمين وسها، ما استحملتش وولدت فـ السابع. علي بص لـ شهاب بذهول وعقله مش مستوعب اللى بيسمعه: يعني انت عايز تقول ان بنتى هى اللى كانت بتبعت لنا الرسايل؟! طب ازاى؟! عرفت ازاى؟! شهاب قرب من عمه، ونبرة صوته طالعة بهدوء وحسم: ايوا يا عمي هي، هي اللى كشفتهم اصلا من الاول. عادل كان قاعد حاسس انه تايه مش فاهم حاجة من كل اللي بيسمعه، دماغه مش مستوعبة الكلام ده: برضو ازاى؟! وايه اللى خلاها اصلا تدور وراهم فجأة كدا؟! شهاب اخد نفس وخرجه ببطء، وبنبرة كلها ثبات: مش فجأة ولا حاجة يا بابا، الموضوع بدأ بفضفضة بنات بينها وبين شاهي، كلمتها واشتكت لها من هاني، وسبيل يومها وعدتها انها هتدور وراه وتفهم ايه اللي غيره من ناحيتها، وطبعا اتفقت مع ناس ليها فـ كل خرابة عفريت ودفعت لهم فلوس عشان يجيبولها قرار سي زفت هاني، وعن طريقه عرفت كل بلاوي نرمين وسها، وبالمناسبة جدي ما عرفش حاجة غير اليوم اللى سافر فيه، اللى هو كان نفس اليوم اللى ابتدت الحقيقة تنكشف قدام عينيكم، وانا برضو، ما عرفتش غير لما اتصلت بيا عشان اخد البنات اخبيهم قبل ما هاني يخـtـف شاهندة ويساوم عليها... بص لـ علي بجدية وهو بيكمل: وبالمناسبة يا عمي حتة خـtـف يمنى كان الهدف منها، انها توقع هاني ونرمين فـ بعض، لما عرفت انهم كانوا بيخططوا لـ قـtـل صهيب، ويورطوك فـ ق\ضية تهريب كبيرة. سامية صرخت بخوف وقلبها وقع فـ رجليها: يا لهوي!! ابني؟! عشان كدا اخوك كان بيهزي ويقول سبيل نجته من الموت؟ شهاب قرب منها، مسك إيديها بحنان، وباس ع راسها عشان يطمنها: ايوا يا ماما، واطمني يا ست الكل، كل حاجة خلاص بقت تمام، بفضل ربنا ثم سبيل، اللى رغم الوجع اللى كلنا سببناهولها، بس حبها للعيلة دى وبالذات لـ صهيب خلاها تعمل كل ده، مع انها ماكنتش ناوية ترجع وما كانتش عايزاكم تعرفوا حاجة، بس مش دايما الدنيا بتمشي زى ما احنا عايزين. علي وعادل قعدوا، كل واحد فيهم تايه فـ دوامة أفكاره، عقلهم مش قادر يستوعب اللي سمعوه، علي جواه حاجة بتصرخ، مش قادر يصدق إن بنته اللي وجعها واهملها بسبب نرمين، بتحبه وبتخاف عليه بالشكل ده، أما عادل فكان جواه إحساس غريب، فخور بتربيته ليها، وعارف إنها أقوى من أى ازمة ومافيش حاجة تكسرها، لكن قلبه واجعه، بيتمنى إن صهيب يفوق ويقدر يخليها تسامحه، وما تسافرش تاني! جوة العناية صهيب فتح عينيه وابتسم رغم الدموع اللى كانت بتنزل غصب عنه، لف بوشه ناحيتها، شافها دافنة وشها فـ ايده، قلبه دق بعنف بين ضلوعه وهو بيفتكر كل كلمة قالتهاله ورجع بذاكرته شوية ورا قبل يومين من اللحظة دي. "فلاش باك" شهاب دخل العناية يطمن ع صهيب دقيقة ويخرج وقاعد بيتكلم معاه عشان يخليه يفوق من اللى هو فيه فجأة سمع صوت صهيب وهو بينده ع سبيل، قرب منه اكتر وبنبرة ممزوجة بالفرحة والقلق: صهيب انت فوقت يا حبيب أخوك، ارجوك اتكلم تاني، سمعني صوتك. صهيب خد نفسه بصعوبة وصوته خرج ضعيف واهن: انا كويس يا شهاب، ما تقلقش. شهاب بسعادة اترسمت ع ملامحه ونبرة صوته: حمدلله ع سلامتك يا حبيبى، كدا تخضنا عليك؟ صهيب: سبيل عرفت يا شهاب؟ شهاب: معرفش يا صهيب، بس أكيد عرفت من عفاريتها اللي طلقاهم وراك من اول ما جيت هنا. صهيب همس بحزن: عرفت وما جاتش يا شهاب، ولا حتى اتصلت تسأل عليا، خلّصت مهمتها خلاص، وهتنساني شهاب: مين قال كدا بس؟ سبيل عمرها ما تنساك يا صهيب، دي بتعشق التراب اللي بتمشي عليه، هى بس أكيد عندها سبب أخرها عنك مش اكتر. صهيب: لأ يا شهاب، هي مش عايزة ترجع، ما هو طبيعي ما تجيش بعد كل اللي عملته فيها، ياريتني اموت وارتاح من كل العذاب ده. شهاب بخوف: بعد الشر عليك يا حبيب اخوك، ربنا ما يحرمناش منك ابدا، ما تقلقش، سبيل بتحبك وهتسامحك، وفـ اى لحظة ممكن تلاقيها داخلة عليك وبتقولك انها مسامحاك. صهيب: سبيل عنيدة زيي يا شهاب، مش هترجع ولا هتسامح فـ حقها. شهاب ابتسم بمكر: طيب واللى يخليها ترجع ع ملا وشها؟! صهيب: هعملك اى حاجة تطلبها، بس هتخليها ترجع ازاى؟! شهاب: ولا أى حاجة، هتفضل زى ما انت، فـ المستشفى وما تبينش انك فوقت، بالعكس زود الجرعة، غيب وفوق انده عليها كل شوية، وانا اضمنلك يوم والتاني هتلاقيها هنا. صهيب: ودى اعملها ازاى دي بقى. شهاب: عيب عليك يا هيبو!! ده كنت بطل فريق التمثيل فـ الجامعة 4 سنين، مش هتعرف تعمل دور صغير زى ده، تقنع بيه كل اللى حواليك؟! "عودة للوقت الحالي فاق من شروده، وهمس لنفسه وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة: أخيرا رجعتي، بعد ما عذبتيني اليومين اللى فاتوا.. رفع ايده التانية ومسح بيها ع راسها بحنية، وهو بيهمس باشتياق: وحشتيني اوي يا سوسكتي. سبيل حست بحركة ايده، ورفعت وشها بصدمة وذهول، قلبها بيخبط جوة صدرها، وعينها عليه، مش مصدقة: انت فوقت؟! انا شايفة صح؟! ولا انا بيتهيألي؟! صهيب بص لها بنظرة كلها حب واشتياق، وبنبرة دافية متغلفة بالشوق: بحبك سبيل حست برعشة فـ جسمها وضربات قلبها زادت، قامت وقفت فجأة وعينها وسعت بصدمة، بتحاول تستوعب اللى سمعته وبنبرة كلها ذهول: نعم!! انت قولت ايه دلوقتى؟! ضحك صهيب ضحكته الرجولية اللى تخـtـف القلب، ضحكة فيها راحة بعد التعب، ضحكة قلب انزاحت من عليه الغشاوة واعترف باللى جواه: قولت بحبك، وما بقيتش قادر ع بعدك يا سبيل، وبصراحة بقى، ما قدرتش اكمل تمثيل أكتر من كدا. سبيل ضيقت عينيها، وبصت له بحاجب مرفوع، بتحاول تفهم وتستوعب كلامه، وفجأة انـfـجرت فيه بغضب، صوتها كان زي الرعد: هو كل ده كان تمثيييييل، انتوا اييييييه؟ ناويين تعملوا فيا اييييييه تااااااني؟! حرااااااااام عليكم بقى، كفااااااااية. لسة هتتحرك من قدامه، مسكها بسرعة شدها من إيدها وقعها عليه وبنبرة هادية لكنها مليانة رجاء: ممكن تهدي وتسمعيني؟ شدت نفسها منه بقوة، غضبها كان نـ*ـار بتحـ*ـرق روحها، وهى رايحة ناحية الباب وبنبرة عصبية: مش عايزة اسمع منك حاجة. قبل ما تخرج من العناية، صهيب رمى كلمته بسرعة، عشان يوقفها: سبيل، ماحدش يعرف حاجة خالص، ولا حتى الدكتور. لفّت وشها له ببطء ودموعها نازلة زي السيل وجواها إحساسها متلخبط، وقلبها بيدق بطريقة بتوجعها، صوتها طلع مخنوق وكله انكسار: لدرجة دي انت ممثل بارع؟! قدرت تقنع الكل انك فـ غيبوبة؟! صهيب اتنهد وهز راسه بالنفي: لأ، يا سبيل، انا فعلا كنت فـ غيبوبة، بس فوقت من يومين، وزعلت أوي لما ما لقتكيش جنبي، وبصراحة شهاب اقترح عليا، أكمل، وما ابيّنش حاجة، عشان الخبر يوصلك وترجعي بسرعة. قربت منه بعيون مليانة وجع وهي بتسقف بايديها، وبنبرة كلها سخرية: لأ، برافو عليك، نجحت فـ الدور يا بشمهندس... وفجأة انهارت، وصرخت فيه بانهيار، حطت ايدها ع قلبها، اللى حست انه هيقف من كتر الوجع: ما انا قعدت 3 شهوووور فـ غيبوبة، وانت السبب فيهااااا!! وفوقت مالقيتكش جنبي!! وعدت عاااااادى.. قضيت شهور حملي وانا بمووووت، ودخلت عملياااااات فـ الشهر السااااابع وكنت بين الحياة والمووووت، عشان اولد ابنك، وبرضو ما كنتش جنبي، جرالي اييييييه؟! أديني واقفة قدامك... بتشاور بايدها ناحية الشباك الإزاز وهى بتصرخ بوجع وقهر: ما فكرش ليييه الاستاذ اللى برة ده انه يبعتلك؟! هاااا؟! ولا عشان انت اخووووه اللى ما استحملش يشوفه كام يوم بس زعلان، فخطط ودبر عشان يريحه؟! لكن سبيل!! مش مهم تووووولع، مش كداااا؟! هزت راسها بحزن، بعد ما خلّصت كلامها وخرجت جري من العناية، قربت من سامية اخدت ابنها منها وبصت لـ شهاب بنظرة قالت فيها كل حاجة من غير ما تنطق ولا كلمة وسابتهم فـ حيرتهم، رجعت القصر، طلعت اوضتها قفلت ع نفسها ورافضة تكلم أى حد، اما شهاب دخل جري عند صهيب وفهم منه اللى حصل كله، وبعدها راح للدكتور، بلغه ان صهيب فاق وعايز يخرج من المستشفى، وبالفعل بعد شوية وقت، خرج صهيب ورجع القصر وكل العيلة ما حدش منهم فاهم حاجة، مر يومين ع الموقف ده، سبيل حابسة نفسها فـ اوضتها، وصهيب بيحاول معاها هو وشهاب عشان تخرج من الاوضة، اما عمران بعد ما عرف اللى عملوه الشباب، قاعد ساكت وبيتفرج ومستني يشوف ايه اللي هيحصل. _____________________ فـ قصر الشهاوي جناح عمران بعد مرور يومين كمان، عمران كان قاعد فـ صالون الجناح بتاعه، بيقرأ قرآن بصوت هادي، والجو كله س\كينة وراحة نفسية، لحد ما سمع صوت خبط ع الباب، أذن بالدخول، وبعدها صدّق ورفع عينه عن المصحف يشوف مين، لقى صهيب وشهاب واقفين قدامه وحاطين عينهم فـ الارض، زي العيال اللى مستنيين العقاب من أمهم، واضح عليهم الندم والكسوف، كأنهم ممسوكين متلبسين بجري\مة، بص لهم برفعة حاجب وابتسم ابتسامة سخرية وبنبرة تريقة: اهلا بخريجين كلية هوليود العالمية، خير يا نجم منك له؟ جايين ليه؟! شهاب بغيظ وهو بيبص لـ صهيب وبصوت واطي: والنبي يا جدي بقى بلاش تريقة، احنا مش ناقصين. عمران ببرود وهو بيحط المصحف ع الترابيزة جنبه وبنفس نبرة صوته: يا حبيبى!! بقى تعملوا العملة ومش عايزيني اتريق عليكوا؟! انطق انت وهو جايين عايزين ايه؟ صهيب قرب منه وقعد ع ركبه عند رجليه وبنبرة رجاء: جايين عشان تصالحنا ع سبيل. عمران بص له وضحك كأنه سمع نكتة، وبسخرية: يا راااااجل!! شهاب قرب منه وقعد جنب صهيب نفس القعدة وبنبرة كلها توسل: والنبي يا جدي صالحنا عليها. عمران ابتسم ابتسامة مكر: وانا مالي، اللى حضّر العفريت يصرفه. صهيب بص لـ شهاب بغيظ وغل: ما هو مش عارف يصرفه. عمران وبيهز راسه باستمتاع: خلاص، استحملوا أذاه. شهاب بعصبية ونرفزة مرحة: يعني مش هتصالحنا عليها؟ عمران هز راسه بلا مبالاة: لأ، هو انا أه، ما انكرش أني اتكيّفت باللى عملتوه، وعرفتوا ترجعوها، بس هقول ايه!! الغباء له ناسه، وانتوا ماشاء الله، قادة الغباء فـ العالم. صهيب قام من الارض قعد ع الكنبة قدام عمران وبنبرة كلها حزن: يا جدي بالله عليك ساعدني اصالحها، ع الاقل حتى، خليها تسمحلي اشوف ابني واعرف ملامحه شكلها ايه؟ عمران بص له بخبث: ماليش دعوة، اتصرف، مش انت ناصح وفالح وبتعرف تخطط انت والمتخلف اخوك؟! خلاص اتصرفوا. شهاب قرب مسك ايده يحاول يقنعه: ما هى يا جدي مش عايزة تفتح لنا الباب وتسمح اننا ندخل نفهّمها، احنا عملنا كدا ليه!! والنبي ساعدنا بقى. عمران بص لـ شهاب برفعة حاجب وبنبرة كلها حدة: طب هو جوزها، يقف ع بابها ويدخل اوضتها عادي، انت تدخل اوضتها ليه متخلف؟ شهاب بارتباك: يوه بقى يا جدي، اختي وعايز اصالحها، اعمل ايه يعني؟!. عمران كتم ضحكته وبص له بحدة مصطنعة: جاااااااااك خوى اما يخوتك، قال أختي قال، قوم فز ياض، اترزع جنب اخوك، بدل ما أديك بالعصاية دي ع دماغك!! صهيب اتنهد تنهيدة بحر*قة وبنبرة حزن: يعنى يا جدي مش هتساعدني اصالحها؟ عمران اتنهد وبص له بعتاب مرح: بقى يا أغبى خلق الله، البنت جات لحد عندك، وسمعتك كل اللى نفسك تسمعه وكانت خلاص هتسامحك وتفضل جنبك، تقوم تضيّع كل اللى عملته بغبااائك وتقولها انك كنت بتمثل؟ طب اهى قلبت عليك وعايزة ترجع فرنسا تاني، هتعمل ايه بقى يا فالح؟! صهيب بشبه إنهيار: اعمل ايه يا جدي؟! صوتها دغدغ مشاعري وخلاني مش ع بعضي، وانا ما صدقت انها رجعت، ماقدرتش استحمل أكتر من كدا، نطيت ع طول وقولتلها كل حاجة. عمران ضحك بصوت عالي وبسخرية: يا حبيبي!!! بقى صوتها دغدغ مشاعرك!! لاااا، حنين يا واد. شهاب بغيظ وهو بيشاور بايده: ما كفاية بقى يا جدي تريقة بالله عليك؟! من ساعة ما دخلنا وانت واخدنا غسيل ومكوى، ما كانتش غلطة دي؟! عمران وهو بيحاول يكتم ضحكه ومش عارف: هو انتوا لسة شوفتوا حاجة يا جوز أغبية؟! صهيب برجاء وتوسل: والنبي يا جدي حلها، ابوس ايدك. عمران هز راسه بنفى، وهو بيضحك عليهم: لأ، انا هفضل ساكت وقاعد مكاني بتفرج عليكوا كدا، وانتوا الجوز بتلفوا وتدوروا وتتشقلبوا حواليها عشان تصالحوها، ياكش تتربوا!! شهاب قام وقف بغيظ طفولي: يعني ده أخر كلام ياجدي؟! عمران بمكر: اه، أخر كلام، ويلا بقى من هنا منك له، هنرش ماية. صهيب بص له باستغراب: هو انت متأكد انك عمران الشهاوي، مش عيل متنكر فـ شخصيته؟! عمران قام وقف وهو بيشاور بعصايته كأنه هيجري وراهم: أمشي يا أبن الكلب انت وهو، اطلعوا برة، جاتكم الهم، جوز أغبية. صهيب وشهاب خرجوا جري فعلا برا الجناح، وعمران قعد يضحك عليهم من قلبه، وجواه فرحان باللي بيحصل، لأنه اتفق مع سبيل انها تاخد حقها منهم بالطريقة اللي تعجبها بس ما تسافرش تاني. _____________________ اوضة سبيل فـ نفس الوقت سبيل قاعدة فـ اوضتها شايلة صهيل، بتلاعبه وتتكلم معاه، بنبرة كلها انكسار وحسرة: عاجبك كدا يا صاصا، شوفت بابا بيزعلني كل شوية ازاى؟! وبتنهيدة وجع، بتحاول تطرد النغزة اللى فـ قلبها: كل ما ابتدي اروق واصفى واقول هسامحه، يعمل حاجة توجعني ويخليني أغير رأيي. صهيل حرك كفه الصغنن ع وشها وضحك، كأنه فاهمها وحاسس بيها. سبيل ابتسمت ابتسامة حزينة، ضمته فـ حضنها بحنية وباسته فـ خده: تصدق يا واد يا قمر انت؟ ما حدش مهوّن عليا وجعي غيرك، ربنا ما يحرمنيش منك.. سكتت لحظة، وبعدين همست بدعوة من قلبها بنبرة موجوعة: يارب ريّح قلبي الموجوع واجبر كسره.. فـ نفس اللحظة علي خبّط خبطة خفيفة، وفتح الباب ببطء، دخل وبصوت ضعيف مهزوز مليان ندم: ممكن ادخل اتكلم معاكي شوية؟! سبيل رفعت راسها بسرعة، عشان تشوف أبوها واقف قدامها، ملامحه كلها ندم، عينيه باين فيها الحسرة، بصت له لحظة، وبعدها قامت بهدوء وقفت قصاده وسمحت له يدخل وبنبرة كلها حزن، وكبرياء مجروح: اتفضل حضرتك، تحت امرك. علي قرب منها بخطوات بطيئة، خايف تقفل الباب فـ وشه وترفض تسمعه، وقف قدامها، مدّ ايده يمسكها من كتافها وهى حاضنة ابنها، وعيونه بتراقب ملامحها الدبلانة، باس جبينها، وهمس بنبرة مكسورة: سامحيني يا بنتي، ع كل وجع سببتهولك من صغرك، غصب عني، مشيت ورا الشيـ*ـطانة نرمين، وما قدرتش النعمة اللي ربنا رزقني بيها. سبيل غمضت عينيها بقوة، تحاول تمنع دموعها، وبصوت مهزوز مليان بوجع السنين: هو سؤال واحد كان نفسي أعرف اجابته طول عمري، ليه هُنت عليك للدرجة دي؟! علي بلع ريقه بصعوبة، عيونه اتملت دموع وبنبرة صوته مهزوزة: عمرك ما هُنتي يا بنتي، بس الشـ*ـيطان عماني، من كتر الزن ع الودان. سبيل حست ان قلبها بيتعصر جواها وما قدرتش تسيطر ع دموعها اللى غلبتها وجريت زي الشلال ع خدودها، وهي بتصرخ فيه بكل وجعها: ازاااااى؟! ازاى قدرت تسلم لها ودانك؟! وع مييييين؟! ع بنتك؟! ازااااى قدرت تخليني أتيتم وانت عااااايش، ما صعبتش عليك؟! وانت بتشوف دموعي وانا صغيرة؟! كل ما أقرب منك، وهي بتزقني بعيد عنك كأني عدوتكم، ما كنتش بصعب عليييييك لما كنت اطلب منك طلب وترفض تجيبهولي وتخليك تجيب نفس الطلب فـ نفس اليوم لعيالها.. رفعت إيدها بعصبية وهى بتشاور ناحية قلبه بصوت مبحوح: قلببببك ده، ما كانش بيوجعك وانت شايفها وهى بتتعمد توريني انك ما خلّفتش غير عيالها هى وبس؟ ايييييه؟! قد كدا موتت ضميرك؟.. وقفت لحظة، تاخد نفسها، وكملت بصوت ضعيف، لكن وجعها كان واضح: ده انا من اول ما عرفت اني حامل، اتولد جوايا أحساس بالمسؤولية ناحية ابني وهو كان لسة فـ علم الغيييييب، انت بقى؟! بنتك واقفة قدامك لحم ودم، ومافيش أى إحساس ناحيتها خااااااالص كدا. علي جسمه ارتعش ورجليه خذلته، وقع ع أقرب كرسي، وحط ايده تلقائي ع قلبه اللى بيوجعه، بص لها وعجز الدنيا كلها فـ عينه، وهى واقفة قدامه حاضنة ابنها بتحاول تسكته بدموع عينيها، وكأنها حاضنة روحها بتطبطب عليها، صوته خرج ضعيف متكسر: سامحيني يا سبيل، سامحي أبوكي، اللى عرف قيمتك وجايلك ندمان. سبيل اتحركت خطوة لقدام، بصت له بعيون مليانة دموع الوجع اللى مسمّع فـ قلبها: اسامحك ع ايه ولا ايه يا بابااااااا؟! ع حرماني من حضنك فـ عز احتياجي ليك؟ ولا ع التهمة اللى رمتني بيها بالباطل؟ ولا ع حياتي اللى اتدمرت بسبب كدب مراااااتك، ولا ع واقفتي قدامك دلوقتي وانا شايلة طفل لحد اللحظة دي، أبوه ما يعرفش شكله اييييييه؟ شهقت وصوتها اتحشر فـ زورها، لكنها كملت: ولا اسامحك ع حلم عمري اللى سرقته نرمين عشان تديه لـ بنتها، وياريتهم صانوووووووه... علي اتنهد تنهيدة تقيلة، كأنه شايل جبل ع كتافه، بلع ريقه بصعوبة، وبنبرة كلها حسرة: ياااااه، كل ده شايلاه فـ قلبك يا سبيل؟! قد كدا بتكرهيني؟ اتنهدت سبيل بوجع، هزت راسها وبصت له بعيون كلها دموع وبصوت ضعيف: عمري ما كرهتك، حاولت أكرهك، بس ما عرفتش، ما هو مافيش بنت بتكره أبوها مهما عمل فيها.. قعدت قدامه وكملت بصوت مهزوز: انا بس كانت بتصعب عليا نفسي اوي وانا شايفة أخواتي الصغيرين وانت محاوطهم بحبك واهتمامك، وانا متحرّم عليا حضنك.. رفعت له عينيها وبنظرة فيها لأول مرة، رجاء طفلة صغيرة: انا بس، كان نفسي تاخدني مرة واحدة فـ حضنك، مرة واحدة بس حتى لو بالكدب، كنت هبقى فرحانة بيها اوى، ع الأقل ابقى عرفت يعني ايه طعم حضن الأب اللى بيقولوا عليه. علي حبس أنفاسه وهو بيسمعها، حس ان كلامها زي الجنا*جر اللى انغرست فـ قلبه: يعني ما عرفتيش طعمه فـ حضن جدك وعمك؟ سبيل ابتسمت بغُلب وبنبرة كلها حسرة: سألت وجاوبت ع نفسك، أديك قولتها بلسانك.. جدي وعمي، يعني مش انت، يعني مهما حاولوا يشبعوني من حضنهم، عمرهم ما هيعوضوا ضمة واحدة بس منك. مدّ إيده، شدّها بكل قوته، وضّمها فـ حضنه لأول مرة من سنين طويلة، ضغط عليها كأنه خايف انها تسيبه، وهو بيهمس لها بصوت متكسر: من النهاردة ده مكانك ومش هتخرجي منه أبدا يا حبيبة أبوكي. سبيل شهقت جوة حضنه، وصوتها خرج مكتوم بين دموعها: يااااااااااه، قد ايه حضنك حلو اوى يا بابا، دافي اوي وحنين، والنبي ما تحرمني منه تاني. علي شدد ع ضمته أكتر، وهمس لها بنبرة فيها وعد حقيقي: عمري ما هحرمك منه أبدا يا حبيبتى، طول ما انا عايش اللى باقي من عمري هتفضلي جواه.. حاول يخفف التوتر، فابتسم بخفة وصوته طلع بضحكة دافئة: حتى الواد صهيب وابنه مش هيقدروا يطلعوكي من حضني. ابتسمت سبيل من بين دموعها وسابت نفسها للحضن اللى كانت محرومة منه طول حياتها من غير ما تنطق بكلمة، اما علي فضل واقف حاضنها فترة طويلة لحد ما حس ان شهقاتها سكتت ونفسها انتظم، عرف انها راحت فـ النوم، شالها وحطها ع سريرها وغطاها هى وصهيل، وقعد جنبها بصّ لها بتمعّن، يتأمل ملامحها الباهتة، تفاصيل وشها اللي كان دايمًا بيحاول يتجاهلها، لكنه دلوقتي شايفها بوضوح لأول مرة، شفايفها المرتعشة، عيونها اللي ما بقتش بتلمع زي زمان، نظرتها اللي مليانة جروح السنين، كانت وردة مفتحة، لكنها دبلت من قلة الحنية، مدّ إيده بتردد، لمس ايدها بخفة، لقاها باردة، كأن الدم ما بقاش يجري فيها من كتر الحزن، قلبه وجعه، وهو بيمسك إيدها بين كفوفه، يحاول ينقل لها الإحساس بالأمان اللي حرمها منه زمان، همس بصوت متكسر، ضعيف بيعترف لنفسه بغلطة عمره: أنا ظلمتك يا بنتي، وعارف إنى مهما قولت آسف.. ما تكفيش، بس... كتم أنفاسه لحظة، وبعدها، خرجها بتنهيدة طويلة، كأنه بيحاول يطرد وجعه فـ الهوا: بس أنا ندمان، وندمان من قلبي يا سبيل. سبيل سمعته، وفتحت عينيها ببطء، بصت له بنظرة غريبة، بتحاول تصدّق كلامه، بس الخذلان اللي جواها كان لسه أقوى، بصوت واهن طالع بنوم: ندمان ع إيه بالظبط، يا بابا؟ سؤالها وجعه أكتر، كأنها طعـ*ـنته فـ قلبه، بلع ريقه بصعوبة، وكمل بصوت متقطع: ندمان ع كل لحظة كنتي محتاجة لي وما لقيتنيش، ع كل مرة كنتي بتبصي لي بعشم، وأنا كنت ببعد عنك، ندمان ع الدموع اللي نزلت من عيونك بسببي، وايدي ما كانتش موجودة تمسحها، ندمان ع كل حاجة عملتها وحصلت لك من اى حد بسببى. باس جبينها، ووقف يتأملها لحظة، بعدها خرج بهدوء وسابها تكمل نومها، رجع جناحه، وبصّ لنفسه فـ المراية، شاف ملامحه المرهقة، والندم محفور فيها، اتنهد تنهيدة طويلة، ودخل حمامه اتوضى بماية باردة، يغسل بيها ذنوبه، لبس هدومه، وخرج وقف يصلي ركعتين بخشوع، يطلب الغفران، ويدعي من قلبه انها تسامحه.