في سبيل صهيب الجزء الرابع
بعد لحظات شريف دخل الاوضة وملامحه كلها قلق وبنبرة متوترة: اتصلت بالدكتور يا خالي، هو مستنينا فـ المستشفى.. وبص لـ شيماء بسرعة: ساعديها تلبس عشان ننزل.
شيماء هزت راسها لـ شريف وقامت هى وفاطمة بسرعة يساعدوا سبيل، القلق كان مسيطر ع الكل، شالها شريف ونزل بيها فـ عربيته ومعاه عمران واخدها فـ حضنه محاوطها بدراعه مش عايز يسيبها، وحاطط ايده التانية ع راسها بيقرأ لها قرآن عشان تهدى وتطمن، رغم ان هو نفسه كان مرعوب، فريد جري وراهم وأخد معاه شيماء وفاطمة، قلبه بيتنفض من الخوف لكنه مش قادر يتكلم، كتم خوفه جواه زى ما كتم حبه لانها خلاص راحت منه للأبد، اول ما وصلوا المستشفى استقبلهم الدكتور ومعاه فريق التمريض، خدوا سبيل منهم يدخلوها اوضة العمليات.
سبيل ماسكة فـ ايد عمران بكل قوتها من كتر خوفها مش عايزة تسيبه وبتوصيه كأنها آخر لحظات حياتها: والنبي يا جدو لو ما طلعتش، خلّي بالك من ابني، ربيه زى ما ربتني، ما تخليش حد يزعله، عشان خاطري.
عمران حس بقلبه بيتقبض، دموعه نزلت غصب عنه، إزاي يطمنها وهو نفسه مش قادر يطمن؟ إزاي يديها أمل وهو جوة قلبه بيصرخ من الخوف؟
مشي جنبها وهو ماسك إيدها، جسمه كله بيرتعش، لكنه حاول يبقى قوي عشانها، بص لها بنظرة كلها حب وبصوت هادي رغم كل القلق اللي ماليه:
ما تخافيش يا ضى عيني هتخرجي بالسلامة وانتى اللى هتربيه بنفسك…. حاول يبتسم لها ابتسامة صغيرة رغم خوفه اللى مالي ملامحه ونبرة صوته المهزوزة: هتخرجي بالسلامة، وهنربيه سوا، وهيبقى ضى عيني وروح قلبي زى أمه، اجمدي كدا يا حبيبتي، ولا عايزة تضحّكي علينا الفرنجة الفرافير دول؟! ويقولوا علينا عالم خِرعة؟!
ضحكت سبيل من بين دموعها، رغم وجعها وضعفها وصوتها الواهن: حاضر يا جدو مش هضحّك الفرنجة علينا، هجمد اهو، بس انت ادعيلي.
اتنهد عمران وقرب منها باس جبينها بحنان، صوته طالع دافي بالدعاء: داعيلك يا بنت قلبي، ربنا يقومك بالسلامة انتي وابنك، ويقر عيني برؤيتكم سالمين يارب.
بعد ساعتين كمان من التعب والقلق أخيرا طلعت سبيل وهى تعبانة لكن نظرتها كانت كلها لهفة اول ما الممرضة قربت منها ابنها، وقبل ما تمد ايديها، عمران كان أسرع وأخده من الممرضة، بحنان وخوف واضحين، ضمه فـ حضنه بحنية، قربه من وشه وأذن له فـ ودانه بصوت دافي، بعدها باسه فـ جبينه برقة، مد ايده وحط البيبي بين ايديها وهو بيبتسم ويسمي: بسم الله ماشاء الله، شوفتي صهيل طالع قمر ازاى؟