في سبيل صهيب الجزء الرابع
علي بعد ما عمران خرج، قرب من نادر وطبطب ع كتفه، وبصوت هادي بس مليان ندم:
سامحني يا نادر، ماكنش قصدي أوجعك كدا يا ابني، حقك عليا.
نادر هز راسه واتنهد بحزن: انا مسامحك يا بابا، بس عايزك انت كمان تسامحني، غصب عني اتعصبت عليك، الموقف كان أكبر من احتمالي، أنا آسف.
علي باس راسه من غير ولا كلمة وبعدها سابه وخرج من الأوضة، راجع جناحه، اما نادر قعد لحظات يفكر فـ كلام جده، وحس إنه عنده حق، العزلة مش هتحل حاجة، خد نفس قوى، ودخل الحمام، أخد دش، حلق دقنه، وسرّح شعره، ولبس حاجة شيك، وبعد ما هندم نفسه، نزل قعد مع العيلة، زي ما قاله جده.
______________________
فـ اوضة سبيل
بعد ما صهيب عرف حقيقة مشاعر سبيل ناحيته، دخل أوضتها زي المجنون، طلع كل الوجع اللي كاتمه فـ قلبه، صوته كان عالي، لدرجة إن الحيطان اترجّت معاه، قعد يصرخ، يلوم نفسه، يحاسبها، وكل كلمة بتطلع منه كانت سـkـينة بيغرسها جوه روحه، ماحسش بنفسه غير لما الدنيا اسودّت فـ عينيه، ووقع، فقد وعيه، مش عارف عدّى قد إيه… دقايق؟ ساعات؟ الله أعلم، سامية كانت رايحة اوضته تطمن عليه لكنها سمعت صوته بيصرخ فـ اوضة سبيل، قربت من باب الاوضة فتحته لقيته واقع مغمى عليه حاولت تفوقه، ماقدرتش، خرجت جرى خبطت ع شهاب وقالتله اللى حصل وجري معاها يطمن ع صهيب، شاله من الارض رفعه ع السرير وفوقه بصعوبة، لما فاق، حس بجسمه تقيل كأنه مربوط بسلاسل، جفونه تقيلة، بس قدر يفتح عينه بصعوبة، أول حاجة وقعت عليها كانت صورة كبيرة لسبيل متعلقة ع الحيطة، رمش مرتين، حاول يفهم هو فين، كانت الإضاءة هادية، لف عينه فـ الأوضة، وبتنهيدة ضعيفة خرجت بالعافية من بين شفايفه المتشققة: أنا ايه اللي جابني هنا؟
شهاب كان قاعد جنبه ع السرير قلقان، اول ما شافه فتح عينه، اخد نفسه واتنهد براحة: حمدالله ع سلامتك هندسة، كدا برضو تخض سمسمة عليك؟!
صهيب لف وشه ببطء بص لـ سامية، لمحها واقفة جنب طرف السرير دموعها مغرقة وشها، ومش قادرة تتكلم من الخضة، حاول يبتسم والكلام خرج منه متقطع: حقك.. عليا.. يا ماما.. خضيتك.
سامية قربت منه وقعدت جنبه مدت إيدها تمسك ايده وبصوت مهزوز بسبب خوفها وقلقها: سلامتك يا حبيبى، ايه اللى جرالك يا ابني؟ وايه اللى دخلك اوضة سبيل؟!