في سبيل صهيب الجزء الرابع

سامية وعادل وعلي ونادر كلهم بصولها فـ نفس الوقت، نفس نظرة الذهول وخرجت منهم نفس الكلمة: إزاى؟!

عمران لمح الممرضة بتقرب منهم، اتنهد تنهيدة راحة وبص لـ سبيل هز لها راسه يطمنها: ادخلي انتي لـ جوزك، وانا هقولهم ازاى.

سبيل هزت راسها لـ جدها من غير كلام، وبصت له حضنته بعينيها تشكره ع وقفته جنبها وع كل حاجة عملها عشانها، وبعدها خدت نفس قوي وسابتهم ودخلت العناية لـ صهيب

عمران وهو بيفتح دراعاته للبنات وحضنهم بحنان، بص للى واقفين مش فاهمين حاجة وبملامح مبتسمة ونبرة هادية: اقعدوا وانا هفهّمكم كل حاجة.

وبالفعل قعدوا الاربعة وعينيهم بتتنقل بين عمران وبين الولد اللى شايلاه فاطمة، وملامحهم كلها حيرة وترقب، مستنيين عمران يحكيلهم الحكاية ويفهّمهم كل حاجة.

جوة العناية المركزة

دخلت سبيل بخطوات تقيلة، مش قادرة تمشي كأن رجليها متربطين بسلاسل حديد، قربت منه وجسمها بيرتعش، وعيونها مليانة دموع بتحارب إنها ما تنزلش، بس غلبتها، ضربات قلبها كانت بتدق بجنون، خوفها عليه كان أكبر من أي حاجة، أول ما وصلت جنبه، مدت إيديها المرتعشة ولمست وشه بحنية، بتحاول تطمن إنه لسة هنا، لسة حي قدامها، مالت عليه، غمضت عينيها وهي بتشم ريحته اللى وحشتها، فتحتها وباست خده بدموعها قبل شفايفها، كأنها بتعاتبه ع الوجع اللى سببهولها، مسحت دموعها من ع وشه بسرعة، وقعدت ع ركبتها جنب السرير، ماسكة إيده بإيديها الاتنين بتترجاه يفضل جمبها، وبتهمس له بصوت ضعيف مليان وجع واشتياق: وحشتني اوي يا حبيبي، أرجوك فوق عشان خاطري، ما تسبنيش لوحدي فـ الدنيا دي، انا ما اقدرش اعيش فيها ثانية واحدة من غيرك… مالت براسها ع إيده باستها بحنية، بتترجاه يرجع لها، وبعدها رفعت له عينها، دموعها زادت وضربات قلبها بقت أسرع وهى شايفاه بيتنفس ببطء بس مافيش اى حركة، حست بروحها بتتسحب منها، وبنبرة صوت كلها وجع: انا عارفة انك ما حبتنيش زى ما بحبك، وطول عمرك شايفني أختك، طب فوق عشان خاطر أختك وما تستسلمش لنومتك دي…
عينها ما كانتش بتفارق ملامحه الشاحبة وفجأة، شافت ضربات قلبه زادت وحركة صدره بقت سريعة وحست برعشة خفيفة فـ إيده، فتحت عينيها بصدمة ونبرة صوتها اتغيرت، بقت نبرة مليانة أمل: انت سامعني صح؟ سامعني يا صهيب؟ قوم بقى العيلة كلها برة خايفين عليك ومستنيينك تصحى، اصحى بقى عشانهم…
صوتها بقى أضعف، غمضت عينيها تحاول تهدّي رعشة قلبها، بلعت ريقها بصعوبة وكملت بصوت مكسور: عشان ابنك، صهيل ابننا يا صهيب، عوض ربنا ليا وليك عن كل اللى حصل، صهيل محتاجلك، اصحى عشانه…
ضمت إيده بقوة بين إيديها، بتحاول تزرع فيه الحياة من جديد، عينيها كانت متعلقة بيه، مستنية منه أي إشارة، أي حركة تثبت إنه راجع لها، لكن ما فيش، قلبها كان بيصرخ، كل جزء فيها بيترجاه انه يرجع وما يسبهاش، فجأة، حست بحركة إيده وشافت عينه بتتحرك تحت جفونه، قلبها دق بقوة، وقفت بسرعة ومالت عليه وهمست بلهفة: انا متأكدة انك سامعني، كنت عارفة انك مش هتوجع قلبي تاني وتسيبني، بالله عليك فوق، قلبي مابقاش حمل وجع تاني، فووق بقى يا صهيب أرجوك.
لكن لما ما لقيتش منه أى استجابة، انـfـجرت فجأة زى البرkـان، عيونها وLـعّت بـNـار الغضب وبنبرة صوت مهزوزة وهى بتزعق من بين دموعها اللى مش بتقف: كفاية بقى!! كفااااااية توجعني وتسيبني وتمشي، كفاااااية، مش كل مرة تكسر فيا حاجة وتبعد، المرة دي لأ يا صهيب، المرة دي انت مش هتمشي، فااااااااااهم؟ مش هسمحلك تمشي… هزت راسها بنفي وهى بتكرر الكلمة: مش هسمحلك!!
سكتت لحظة، خدت نفسها بصعوبة، ودموعها غرقت وشها، اتنهدت تنهيدة تقيلة مليانة وجع وقهر وكملت بصوت بيرتعش: انا عارفة ومتأكدة انك عمرك ما حبتني زى ما حبيتك، ولا عايزني فـ حياتك، ماااااشي، مش مهم خالص، سبتني مقهورة ومجروحة ومشيت، فضلت شهوووور عايشة فـ جحـ*ـيم وجعك وكسرة قلبي، وأيه يعني!! عاااادي، ما جاتش عليك، ما انا اتعودت خلااااص، بس في طفل برة، عمره كام اسبوع، محتاجلك، محتاج يكبر فـ حضن ابووووه، عشان ما يترباش يتيم، سامعنيييي؟ لازم تفووووووق، لاااااااااااااازم…
فضلت تصرخ بانهيار، صوتها كان مليان رجاء ووجع، كأنها بتحاول ترجّعه للواقع بكلامها، عينيها كانت متثبتة عليه وإيديها بترتعش وهي بتضغط ع إيده، بتتمسك بيه عشان ما يروحش منها، رجعت تاني قعدت ع ركبتها، نفس قعدتها الأولانية، بس المرة دي كانت مكسورة أكتر، حطت راسها ع إيده، شهقاتها كانت بتطلع من جوة قلبها، كأنها بتنزف بدل الدموع دم، كانت بتترجاه بـ بكاها، حتى برجفة نَفَسها اللي بيحاوطه، حتى بسكوتها اللي كان أوجع من صراخها، حست كأن العالم كله بقى بعيد، ومافيش حد موجود غيره هو.. وهو مش بيرد، مش بيطّمنها، حست كأنها بتغرق لوحدها فـ بحر من الخوف والوجع، مستنية أي معجزة ترجّعهولها قبل ما يفوت الأوان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *