في سبيل صهيب الجزء الرابع
الدكتور بص لها بهدوء، نبرته كانت متزنة لكنه كان عارف إن كلامه هيزيد خوفها: يا هانم صدقيني، صهيب ما عندهوش حاجة، الموضوع كله نفسي.
عمران كان قاعد ساكت وساند ع عصيته بيدعي ربنا عشان حفيده، رفع راسه للدكتور والقلق واضح فـ عينيه، بس كان بيحاول يخبي ارتباكه: معناه ايه يا دكتور الكلام ده؟!
الدكتور بص لـ كل الموجودين، يحاول يوضح الأمر بأبسط طريقة: يا جماعة، الحالة النفسية لـ صهيب هى السبب فـ اللى هو فيه، وزى ما قولت هو رافض الواقع وعايش جوة ذكرياته، ومافيش ع لسانه غير اسم سبيل، يفوق ثواني ينده عليها ويغيب تاني.
الدكتور خلص كلامه وسابهم، اما سامية شهقت، وعينها وسعت بصدمة: سبيل!!.. وفجأة قربت من عمران قعدت ع ركبتها قدامه، مسكت إيده تترجاه، وصوتها بيرتعش من الخوف: أبوس ايدك يا بابا، قولّها ترجع، طب قول هى فين وعادل يروح يرجعها، عشان خاطري يا بابا ماتسيبش ابنى يضيع مني.
عادل غمض عينه يحاول يهدي الغليان اللي جوه قلبه، خد نفس قوي، وبعدها قرب من سامية، مسك إيدها ووقفها بنبرة حازمة، لكنها كانت مليانة وجع: مش هنضغط عليها ونرجّعها يا سامية، كفاية اللى جرالها من أبوها واللى عمله فيها ابنك.
سامية شهقت، وعينيها اتملت بالغضب، صوتها طالع بعصبية مختلطة بالخوف: يعني ايييييه؟ هتسيب صهيب يموووت؟! هيهون علييييك تضحي بيه عشان مش عايز تضغط عليها ترجع؟
عادل أتنهد تنهيدة تقيلة، وجعها كان واضح فـ كل كلمة بيقولها: ما حدش بياخد أكتر من نصيبه، ولو لسة ليه عُمر ونصيب يعيش، هيفوق ويرجع لنا وهى بعيد، ولو انتهى أجله، هيموت حتى لو هى قاعدة تحت رجله، وحدي الله كدا واهدي.
سامية بصت له بنظرة استسلام، لكن فـ قلبها برkـان من الغضب، رجعت خطوتين ووقفت عند الشباك الإزاز، صوتها طالع مهزوز لكنه واضح فيه التهد*يد: لو صهيب جراله حاجة عمري ما هسامحك يا عادل.
بصت ع ابنها وهي بتحاول تكتم شهقاتها، المكان كله غرق فـ صمت تقيل، مافيش صوت غير أنفاسهم المترقبة، وعادل واقف جنب سامية يبص ع صهيب جوة العناية، عيونه متعلقة بجسمه الساكن، لكن قلبه كان بيصرخ بدعاء مستمر إنه يرجع للحياة، وفجأة، الصمت اتكسر، خطوات تقيلة شقت السكون، بتقرب منهم ببطء، كل خطوة كان ليها صدى، وكأنها بتعلن عن حاجة جايّة تغير القدر، قلب صهيب جوة العناية كان بيدق بجنون، كأنه حس بوجودها قبل حتى ما توصل، قبل ما حد يشوفها، حس بيها، فتح عينيه بسرعة، كأن روحه رجعت لجسمه مع الخطوات اللي كانت بتقرب،
بص للسقف لحظة، وبعدها نطق اسمها بنبرة ضعيفة لكنها مليانة شوق واحتياج: سبيل