في سبيل صهيب الجزء الرابع
قدري كان قاعد متسمر مكانه، ما بيتحركش، عينه مطفية، ضهره أنحنى كأن الزمن فجأة رمى عليه حموله كلها، بياخد نفسه بصعوبة، ساند ع عصايته، رغم انه مانطقش بكلمة بس سكوته كان أسوأ من أي كلام.
سامية كانت قاعدة مصدومة، إيدها ع بُقها، بتحاول تكتم شهقتها، عينيها بتلف بين صهيب وسها، مش مصدقة اللي بيحصل قدامها، دموعها نازلة بتحـ*ـرق خدها، صوتها خرج مخنوق، مليان ندم ووجع: قلبي كان حاسس ان فيكي حاجة غلط اول ما شوفتك، وقولتله، يا ابني قلبي مش مرتاح، قال لي بحبها يا ماما! سكت.. سكت لما شوفت لمعة عينه بحبك، اتغضيت عن احساسي، واهو!! طلع صح..
كل كلمة بتقولها، كانت بتقطع فيها قبل ما تطلع، كأنها بتجلد نفسها ع لحظة ضعف صدّقت فيها قلب ابنها بدل إحساسها.
صهيب غمض عينه، بيحاول يمنع قلبه من الانـfـجار، بس مش قادر، كل حرف سمعه كان سـkـينة بتنغرز جوه صدره، تنهيدة تقيلة خرجت منه، جواها وجع مميت، فتح عينه، قرب من أمه، وباس راسها بحرقة، صوته خرج مكسور، ندمه كان بيوجعه أكتر من أي ألم: حقك عليا يا أمي.. سامحيني، ياريتني سمعت كلامك! ياريتني ما كنت مشيت ورا قلبي، وادي النتيجة… شايل ليلة مش بتاعتي..
عينه غصب عنه راحت لياسين، طفل بريء، بس وجوده لعنة بتطارد روحه، دموعه خانته، ونزلت من غير استئذان، صوته اتخنق، وهو بيتهز من جواه: وبربي ابن غيري ع أنه ابني…
عادل قرب منه، طبطب ع كتفه بحركة هادية، بس ملامحه كانت زي الصخر، مشاعره مدفونة تحت جبال من الحزن المكتوم فـ صدره: خلاص يا ابني، اللي حصل حصل، ما منوش فايدة الندم… طلقها، خلّيها تمشي تروح لحالها، بابنها، كفاية اللي جانا منها لحد كدا..
لحظة صمت، قصيرة، بس قبل ما يردّ، برkـانه انـfـجر، صرخته هزت المكان، كأنها زلزال بيهدم كل حاجة حواليه!
فـ ثانية، كان شدها بقوة من تحت إيد رسلان، قبضته كانت من حديد، عينيه وLـعت Nـار، صوته كان أقوى من زئير الاسد الغضبان: لااااااااااااااا! مش قبل ما أعرف باقي الحقيقة!
لفّ ناحيتها، شدّ دراعها، وضغط عليه كأنه بيحاول يعصر الحقيقة من عروقها، صوته كان صدى لجحيم مشـ*ـتعل جواه: سؤال واحد بيلفّ ويدوّر فـ دماغي من يوم ما اكتشفت حقيقتك القذرة! إزاي؟! إزاي كنتي بِكر ليلة جوازنا وانتي متجوزة هاني؟! هااااااااا؟! إزاااااااي؟! ردّي!